صورة من الأرشيف، مهاجرون أنقذهم خفر السواحل المالطي على متن سفينة كابتن مورغن السياحية. المصدر: أسوشييتد برس/أليانس بيكتشرز.
صورة من الأرشيف، مهاجرون أنقذهم خفر السواحل المالطي على متن سفينة كابتن مورغن السياحية. المصدر: أسوشييتد برس/أليانس بيكتشرز.

أبدت الحكومة المالطية قبل أشهر رغبتها في التعاقد مع سفن سياحية تستخدمها لحجر المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في مياهها الإقليمية، ولعزل الوافدين المصابين بفيروس كورونا. صحيفة "تايمز أوف مالطا" كشفت عن مجموعة عروض قدمتها شركات خاصة للحكومة كخطوة أولى في سير العملية تراوحت بين 12,400 و150 ألف يورو.

في ظل انتشار فيروس كورونا في أوروبا، أغلقت مالطا موانئها. لكن استمرار تدفق المهاجرين وعمليات الإنقاذ دفعها إلى نقل المهاجرين الوافدين على نحو اضطراري، للإقامة في سفن خارج مياهها الإقليمية ريثما تسوى أوضاعهم بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي. وفي بعض الحالات، سمحت الحكومة بإنزال مهاجرين في أراضيها.

عقب إجراءات تخفيف الحجر، وتحسن الطقس وصلت أعداد كبيرة من المهاجرين إلى مالطا قدوما من ليبيا، وكشف عن إصابة العديد منهم بفيروس كورونا.

أعلنت الحكومة إثر ذلك رغبتها في إعادة استعمال السفن السياحية كأماكن حجر صحي وعزل تتسع لـ200 مهاجر وافد ومصاب بالفيروس لمدة شهر واحد. ويعزل المهاجرون المصابون بفيروس كوفيد 19حاليا، في مركز إيواء Ħal Far Initial.

صحيفة "تايمز أوف مالطا" كشفت أمس وصول لائحة عروض أسعار إلى الحكومة، تتضمن نحو 14 شركة تملك سفنا سياحية. اشتملت عروض الأسعار على تأمين فريق إشراف على السفن وحمايتها وتوفير الخدمات والحاجات الأساسية للمهاجرين المحجورين والمعزولين. ومن بين المرسلين، شركتي "كابتن مورغان"، (45 ألف يورو يوميا) و"سوبريم ترافيل" (59 ألف يورو يوميا). وهما المالكتان للسفن الأربع التي استأجرتها مالطا (التي بلغت تكلفة الواحدة منها آنذاك 3 آلاف لليوم الواحد) أثناء ذروة انتشار فيروس كورونا. وأبقتها خارج مياهها ونقلت المهاجرين إليها.

فيما قدمت "غالف فيشيريز" (Gulf Fisherie) عرض السعر الأدنى وبلغ 12 ألف وأربعمئة يورو لليوم الواحد.




سفن خاصة تنفذ أوامر الجيش المالطي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، في نيسان/أبريل الماضي مقالا قالت فيه "إن الحكومة المالطية خصصت ثلاث سفن ذات ملكية خاصة، لإعادة المهاجرين إلى ليبيا في نيسان/أبريل الماضي". مؤكدة، أن ملاك السفن الثلاث Dar Al Salam 1 وSalve Regina وTremar لم يرغبوا في التعليق على الموضوع. لكنها أوضخت أنها سفن صيد كانت تنفذ أوامر الجيش المالطي، إذ اعترضت قوارب المهاجرين الفارين من ليبيا المتجهين نحو مالطا وأعادت مجموعة كبيرة منهم إلى ليبيا بالاتفاق مع خفر السواحل الليبي. ولقي مهاجرون حتفهم غرقا في تلك العمليات.

صحيفة "تايمز أوف مالطا" أكدت تورط سفينة صيد Mae Yemanja أو Dar Al Salam 1 في قضية إعادة مهاجرين إلى ليبيا. مشيرة، إلى أن مالك السفينة هو كارمل غريش Carmel Grech صاحب شركة "غالف فيشيريز" التي قدمت أدنى عرض سعر للحكومة المالطية، كي تتولى مهمة إيواء المهاجرين الوافدين والمصابين بفيروس كورونا.  

ويثير غريش العديد من الأسئلة، وفق تحقيق "نيويورك تايمز" والصحيفة المالطية، لأنه يعتبر متعاونا مع الحكومة ومنفذا لأوامر السلطات المالطية.

فبعد أن نسقت سفينته مع خفر السواحل الليبي وأعادت المهاجرين إلى ليبيا، ألغى غريش تسجيل السفينة في مالطا في شباط/فبراير الماضي ومن ثم أعاد تسجيلها في طبرق الليبية، لأسباب لم يكشف عنها.

استراتيجية جديدة

صحيفة "نيويورك تايمز" أشارت إلى أن عزل المهاجرين في سفن خارج مياهها الإقليمية، أو استخدام السفن الخاصة لهذه الأمور، يشكل ربما استراتيجية جديدة لأطراف عدة منها الحكومة المالطية. خصوصا أن الحكومة لم توضح ما إذا كان استعمال السفن الخاصة، هو حل مؤقت لا مفر منه نتيجة اكتظاظ مراكز إيواء المهاجرين المصابين في مالطا، أم أنه استراتيجية جديدة تنتهجها البلاد بالتعاون مع أطراف أخرى لإبعاد المهاجرين عن البر، وسط تلكؤ دول الاتحاد الأوروبي وبطئها في الاستجابة إلى نداءات مالطا المتكررة.

فيما قالت منظمة "هاتف الإنذار"، إن "تطبيق الحجر الصحي خارج الحدود البرية هو انتهاك لحقوق الإنسان".

ولا تزال سفينة Maersk Etienne منتظرة قبالة سواحل الجزيرة المالطية لإنزال 27 مهاجرا أنقذتهم في الـ4 من أب/أغسطس، وإلى الآن لم تعط الحكومة الضوء الأخضر لدخول السفينة وفق صحيفة "THE MARITIME".

 

للمزيد