أرشيف
أرشيف

أحمد، مهاجر سوداني يبلغ من العمر 23 عاما. وصل إلى ليبيا في 2017، لتبدأ رحلة معاناته.

قصتي تختصر معاناة أغلب المهاجرين في ليبيا. لن أطيل بالتفاصيل، ولكن أريد أن يعرف العالم أجمع بجزء من يومياتنا.

وصلت إلى الكفرة في ليبيا شهر آذار\مارس 2017، من حينها تنقلت في عدد من المدن الليبية.

بعد سنة، تعرضت للسجن. طلبوا مني حينها ستة آلاف دينار ليبي من أجل إطلاق سراحي، لم أملك المبلغ، فباعوني لمجموعة مسلحة أخرى. هؤلاء بدورهم طلبوا مني مبلغ تسعة آلاف دينار، طبعا لم أدفع كوني لم أملك المبلغ.

"تناوبوا على اغتصابي ستة أشهر"

خلال مدة الاحتجاز التي دامت نحو ستة أشهر، تعرضت لأسوأ أنواع المعاملة، الضرب والتعذيب وقلة الطعام، مياه الشرب كانت مالحة، لا يمكن لأحد تخيل ما تعرضت له أنا وزملائي من المهاجرين.

لم يكتفوا بهذا، فبسبب غضبهم منا كوننا لم نستطع دفع المال، صعدوا من سوء المعاملة. في إحدى الليالي، دخلوا على الزنزانة التي كنا محتجزين فيها، هجموا علي، كانوا كثرا، معهم أسلحة وخناجر، ثبتوني وتناوبوا على اغتصابي.

للمزيد>>> مهاجر يمني لنظرائه: إذا كنتم مصممين على الهجرة.. توقعوا الأسوأ ولا تتفاءلوا...

دام الحال على هذا الوضع ستة أشهر، فقدت الأمل حينها، تمنيت الموت مرات عديدة.

نهاية 2018 تمكنت مع آخرين من الهرب. توجهت إلى زليتن، عملت هناك بعدد من المهن، الهدف كان جمع المبلغ المطلوب لرحلة الهجرة. بعد عدة أشهر تمكنت من حجز مكان على أحد القوارب، لكن الفرحة لم تتم. أعادونا إلى ليبيا، حيث تم إيداعي سجن الخُمس لحوالي 15 يوما، أطلقوا سراحي بعدها.

توجهت إلى غرابوللي وفي رأسي هدف واحد، جمع المال من أجل محاولة الهجرة مرة أخرى.

في كانون الثاني\يناير 2020 كانت المحاولة الثانية، لم تكن إجراءات مكافحة كورونا قد بدأت بعد. هذه المرة أيضا أعادونا إلى طرابلس، وأودعونا سجن السكة، ثم نقلونا إلى سجن السبعة. بقينا قيد الاحتجاز حوالي سبعة أشهر.

...قال لي "يا عبد"

لاحقا أطلقوا سراحنا، توجهت إلى جنزور حيث عملت في أحد محلات بيع الخضار والفاكهة. في أحد الأيام، تهجم علي شخص ليبي، بدأ بالتنمر علي وسبّي. نظر إلي وقال لي "يا عبد"، فاعترضت وطلبت منه التوقف عن التهجم علي، فرفض وهاجمني. حاولت الدفاع عن نفسي، أمسكت يده وطلبت منه التوقف، فتدخل أحد أصدقائه وضربني بكعب مسدس على ظهري.

للمزيد>>> "أقول للأوروبيين إننا بشر مثلكم... اسمحوا لنا أن نريكم ما لدينا، اسمحوا لنا أن نعيش"

الشرطة كانت حاضرة، بعد انتهاء الإشكال توجهت إليهم، فقالوا لي إنه لم يكن علي "التعدي" على مواطن ليبي. عدت إلى المحل، فعاد الليبي ومعه أصدقاؤه وانهالوا علي بالضرب.

"موظف المفوضية: ما حصل معك شيء طبيعي"

بعد الحادثة ذهبت إلى مفوضية اللاجئين. الموظف الذي استقبلني قال لي بالحرف: ما حصل معك شيء طبيعي وعادي.

انتابتني موجة غضب، بدأت بالصراخ، قلت له: طبيعي أن أضرب، طبيعي أن يطلق علي لقب عبد، طبيعي أن أغتصب لمدة ستة أشهر. فجاء شخص آخر وطلب مني الهدوء والتوجه معه إلى مكتبه. هناك أعدت سرد روايتي. قلت لهم لا أستطيع العودة إلى جنزور، فمن تعرضوا لي بالضرب هددوني بالقتل.

طلبت منهم المساعدة والحماية، قال لي الموظف إنهم لا يستطيعون تأمين أي نوع من المساعدة لي، فالمساعدات مخصصة للمنوي ترحيلهم خارج ليبيا.

للمزيد>>> قاصر سوداني في ليبيا: "لن أستسلم قبل الوصول إلى أوروبا"

سلمت أمري وخرجت. عدت بعد فترة لأرى إن كانت هناك تغييرات، أحد الموظفين قال لي إن ملفي بات في تونس من أجل إعادة التوطين. سألته كيف يمكن لملفي أن يصبح في تونس دون أن أقوم بمقابلة إعادة التوطين؟ طبعا لم يردني أي جواب، ولكني حينها فقدت كل إيماني بتلك المنظمة.

قبل خروجي من المكتب، كتب لي رقم هاتف مخصص لمتابعة طلبات الحماية، منذ ذلك الحين وأنا أهاتفهم يوميا، لم يرد علي أحد ولا حتى مرة واحدة.

أقسم أنه لولا أن الانتحار حرام، لكنت انتحرت منذ مدة طويلة. منذ خروجي من السجن وأنا أحلم يوميا بأولئك الذين اغتصبوني. الخوف تملك حياتي. لا أستطيع إكمال حياتي هكذا. هل من الممكن أن ينظر أحد إلينا في هذا الجحيم؟


 

للمزيد