مجموعة من المتطوعين السوريين في مكان قريب من إنفجار بيروت، يساعدون على إزالة آثار الانفجار
-حقوق الصورة: خلدون زين الدين / مهاجر نيوز
مجموعة من المتطوعين السوريين في مكان قريب من إنفجار بيروت، يساعدون على إزالة آثار الانفجار -حقوق الصورة: خلدون زين الدين / مهاجر نيوز

برغم مأساوية تداعيات مرفأ بيروت... فإن قصصَ تضامن إنساني لافتة سجلت، ومثلت بقعة ضوء وسط الدمار. فماذا الذي يدفع اللاجيء السوري للتطوع والمساعدة في إزالة آثار الإنفجار رغم مأساوية حالته الإقتصادية وظروف اللجوء القاهرة؟ "مهاجر نيوز" بحث عن إجابة... بعد جولة مطولة في شوارع وأحياء بيروت.

حجب انفجار مرفأ بيروت مرحلياً الاهتمام عن أزمات اقتصادية-اجتماعية مستحكمة بأبناء "وطن الأرز" والمقيمين على أرضه عامة ولا سيما اللاجئين منهم.

...وبرغم مشهد الدمار، برغم آلاف الجرحى، ومئات القتلى، والأضرار اللاحقة بما يزيد عن ٥٠ ألف وحدة سكنية، فإن قصص تضامن وتكاتف مثلت بقعة ضوء لافتة وسط مأساوية الصورة.

من القصص الإيجابية هذه، قصة لاجئين سوريين لطالما عايشوا أسوء فصول اللجوء في لبنان منذ بداية الأزمة السورية وحتى اليوم، أعاد إنفجار بيروت إليهم مشهدية دمار وتشرد عايشوه... فوجدوا أنفسهم منخرطين تلقائياً في صلب أعمال تطوع، يداً بيد مع ضحايا التفجير ومن يعملون على الأرض لإزالة الركام والدمار، فلاقت لفتتهم الإنسانية أصداء إيجابية جمة.

 يصعب اجتياز الطرقات الرئيسة كما الفرعية في بيروت دون المرور بتلال مكومة من الردمات والزجاج المتناثر. في خلفية المشهد هذا، متطوعون لبنانيون، سوريون، آسيويون ومن جنسيات مختلفة... جمعتهم الإنسانية زمنَ انفجار هز بيروت ووصل صداه العالم.

"مهاجر نيوز" جال في بيروت متحدثاً إلى لاجئين سوريين، بدّل الإنفجار جدول يومياتهم، دافعاً إياهم إلى أعمال تطوعية برغم قسوة الظروف الإقتصادية المعاشة.

محمد الصالح، عبد الهادي وأيمن حمادة شبان سوريون ثلاثة التقيناهم في منطقة الجميزة على بعد أمتار قليلة من مركز الإنفجار.

                 -

"محمد" ابن إدلب السورية، يقول: "لم يكن أمامنا سوى التطوع. كلنا واحد... مع أن ثمة من يفكر عكس ذلك، لكننا في النتيجة أبناء الظروف الصعبة عينها".

"نحن عشرة أصدقاء، شكلنا مجموعة وانطلقنا بعمل التطوع بدءاً من اليوم التالي للإنفجار"، يقول عبد الهادي (حماة)، ويضيف: "لا بد لمن شاهد الدمار عن قرب أن يتفاعل مع الأضرار وأن يبادر للمساعدة (...)".

هذا ما يؤكده "أيمن" (حلب)، قائلا: "عشنا في سوريا ظروفاً أقسى وأصعب. ظروف دفعتنا للمبادرة والمساعدة ولو بإمكانيات بسيطة، وأدوات كنس بدائية (...)".

ليس بعيداً من الشبان الثلاثة، مجموعة أخرى من اللاجئين السوريين المتطوعين.

"رجب طيّار" لجأ إلى لبنان قبل سنوات سبع، هو أب لأربعة أطفال، يعمل حدّاداً ويبيع الخرضة. يقول ل "مهاجر نيوز": "يجب أن يتحلى الإنسان ولو بذرّة من الإنسانية. أعمل متطوعاً بعدما توقف عملي تماماً في الآونة الأخيرة ودقنا اللوعة. لكننا نُحاول تسير أمورنا".

                -


نسأله، كيف تؤمن الطعام لعائلتك والحال هذه؟ فيجيب: "نحن اعتدنا العيش على القليل. وعلى قد بساطنا منمد إجرينا، برغم الضغوطات الكثيرة (...)".

محمد عيسى، أب لأربعة أطفال أيضا، وصل لبنان قبل ١٣ عاماً لاجئاً من الرقة. يقول: "تجربتي الشخصية ربما تختلف أو تتشابه وتجارب أخرى، لكن زمنَ اللجوء، وقف اللبناني بجانبي أكثر من السوري... ولهذا أنا هنا اليوم، ولا أفكر مطلقاً بالعودة إلى سوريا. فخلال السنوات ال ١٣ الماضية لم أزر بلادي مرة".

من المجموعة هذه يتحدث إلينا أيضا محمد عبود. هو أعزب، يصل صباحه بليله عاملاً متطوعاً... ويعتمد في مأكله ومشربه على ما تقدمه الجمعيات الخيرية المتواجدة بكثافة في محيط الإنفجار هذه الأيام (...)".

           -

...وبينما الكل منهمك بأعمال إزالة الركام، يصل شابان سوريان إلى منطقة مار مخايل القريبة جغرافياً من المرفأ المنفجر. هما يعيشان لاجئين في مدينة بعلبك، وأتيا أخيراً إلى بيروت للمساعدة. طلال الحسن (حلب) و فايز (القصير) إنضما سريعاً إلى الشباب اللاجيء المتطوع.




...ومن محمد (١١ سنة) وردة حمراء إلى بيروت الجريحة. طفل أتى إلى لبنان مع عمته بينما والدها وأشقاؤه الأربعة بقوا في سوريا. الطفل... وسم مشهد الدمار ببعض أملٍ، كاد إنفجار المرفأ مترافقاً مع الأزمة الإقتصادية في لبنان، أن يقضي عليه.


ماذا يقول اللبنانيون؟

خلال جولتنا في أحياء بيروت أستوقفنا التفاعل الإيجابي للبنانيين وسوريين جمعتهم المأساة. يقول "محمد مرتضى": "ما فعله إخوتنا السوريون جد مقدر. فهم من الفئات الضعيفة في مجتمعنا الذين لم نعاملهم المعاملة الحسنة في بعض الأحيان. برغم ذلك هم بيننا الآن... يدهم بيدنا في أجمل مشهد للتضامن الإنساني".

"حسن"، لبناني متطوع في "الكشاف الإسلامي"، وجدناه يعمل في منطقة الجميزة، وإلى جانبه لاجيء سوري متطوع. لا معرفة سابقةً جمعتهما، برغم ذلك عملا معاً. يقول حسن: "فرقتنا السياسة كثيراً. تاريخ لم يتأتينا دوماً بالمحطات الإيجابية لكن لو تركونا نحن الشعوب معاً لتفاعلنا بأفضل الصور. ولو أن ظروفنا الإقتصادية جيدة أساسا لربما تبدلت معاملتنا. ما جرى بعيد الإنفجار ظهرّ أجمل القصص الإنسانية بيننا".

  بيروت: خلدون زين الدين




 

للمزيد

Webpack App