أ ف ب/ أرشيف | عناصر من الشرطة الفرنسية
أ ف ب/ أرشيف | عناصر من الشرطة الفرنسية

ذكر تقرير لصحيفة "الغارديان" أن بعض المهاجرين الذين قدموا إلى المملكة المتحدة عبر بحر المانش، رووا قصصاً عن تعرضهم للضرب من قبل الشرطة الفرنسية. من جانبها قالت وزيرة الشؤون الداخلية البريطانية إن "هؤلاء المهاجرين يعتقدون أن فرنسا دولة عنصرية"، في الوقت الذي دعت فيه المنظمات الحقوقية إلى ضرورة وضع حد للظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المهاجرون شمال فرنسا.

أفاد تقرير نشرته صحيفة "الغارديان"، بأن بعض المهاجرين القادمين من فرنسا عبر المانش قد تعرضوا للعنف من قبل الشرطة الفرنسية، وفقاً لشهاداتهم. 

وعلقت وزيرة بريطانيا للشؤون الداخلية، بريتي باتيل، قائلة إن كثيراً من هؤلاء المهاجرين قرروا عبور المانش والقدوم إلى المملكة المتحدة لأنهم يرون أن "فرنسا دولة عنصرية". وجاء هذا التصريح في محادثة عبر تقنية الفيديو أجرتها الوزيرة مع نواب محافظين، دارت حول تزايد أعداد القوارب التي عبرت المانش في الفترة الأخيرة. 

وذكرت مصادر في الحكومة البريطانية أن الوزيرة قد عادت وأكدت في اللقاء ذاته على أنها لا توافق المهاجرين رأيهم، لكنها أشارت إلى "الظروف القاسية" التي دفعتهم إلى اتخاذ طريق الهجرة الخطير. 

وقال مهاجر في دانكريك الفرنسية "للغارديان"، بأنه تعرض إلى إصابات في يده بعد أن اعتدى عناصر من الشرطة الفرنسية عليه. 

كما قال رجل آخر وصل إلى المملكة المتحدة، إنه أصيب في وجهه وعينيه. "تعرضت للضرب المبرح من قبل الشرطة الفرنسية، ولدي بعض الإصابات في عيني وما زلت أعاني من هذه الإصابات. الشرطة الفرنسية سيئة للغاية مع طالبي اللجوء والمهاجرين".

 للمزيد >>>> الهجرة عبر المانش.. ضغط بريطاني على فرنسا لوقف تدفقات المهاجرين

المنظمات الإنسانية قلقة 

ومن جانبها، أعربت كلير موسيلي، الناشطة في جمعية "كير فور كاليه" والتي تقدم المساعدة لطالبي اللجوء في شمال فرنسا، عن قلقها إزاء تعامل الشرطة الفرنسية مع المهاجرين، مشيرة إلى بعض الوقائع التي شهدتها. وقالت "يبدو أن الشرطة تمثل قانوناً منفصلاً ومستقلاً بذاته، هذه حقيقة صادمة". 

وأكد عدد من طالبي اللجوء "للغارديان" على أن أحد الأسباب الرئيسية لعبورهم المانش هو الهرب من عنف الشرطة الفرنسية، وهو أمر مؤلم بشكل خاص لأولئك الذين نجوا من التعذيب في بلدانهم الأصلية. كما ذكروا سببا آخرا لاتخاذهم هذا القرار، وهو الوقت الطويل في الإجراءات الإدارية، والفترة التي يقضونها بين تقديم طلب اللجوء وحصولهم على الإقامة أو الدعم.

أما أورسي هاردي، من جمعية "تايس كوميونيتي" والتي تعنى بالمهاجرين في شمال فرنسا، فقالت لمهاجر نيوز إن كثيراً من المهاجرين يعتقدون بأن الوصول إلى المملكة المتحدة يمثل فرصتهم الأخيرة لإيجاد الأمان، خاصة بعد مرورهم برحلة هجرة صعبة. 

وشرحت هاردي، قائلة "الطريقة الوحيدة للبقاء في فرنسا في الوقت الحالي هي طلب اللجوء، لكن النظام مثقل، مما يجعل الوضع غير إنساني للغاية، في الوقت الذي ينتظر فيه المهاجرون الحصول على السكن والدعم".

وكانت قد أعلنت 13 جمعية معنية بالمهاجرين في كاليه، يوم الجمعة 14 آب/أغسطس، أنها اتصلت بمنظمة "المدافع عن الحقوق"، إضافة إلى سبعة مراقبين خاصين بالأمم المتحدة معنيين بحقوق الإنسان، وذلك بهدف "تنبيههم إلى الظروف المعيشية اللاإنسانية" للمهاجرين وطالبي اللجوء في شمال فرنسا، وتشجيعهم "على التنديد بهذه الانتهاكات المتكررة التي ترتكبها السلطات، وعلى ضرورة التدخل من أجل وضع حد نهائي لها". 



عمليات ترحيل وإعادة متوقعة 

وعلمت صحيفة "الغارديان" أن وزارة الداخلية البريطانية ألقت القبض على المزيد من المهاجرين الذين عبروا القناة في قوارب صغيرة يومي الخميس والجمعة الماضيين، وتم وضعهم في مركز "بروك هاوس" لاحتجاز المهاجرين بالقرب من مطار "غاتويك".

وأعلن أكثر من 10 منهم إضرابهم عن الطعام، وقالوا إنهم يفضلون الموت في المملكة المتحدة على إعادتهم إلى فرنسا أو أي دولة أوروبية أخرى. وأشار تقرير "الغارديان" إلى أن هؤلاء المهاجرين قادمون من مناطق نزاع مختلفة بما في ذلك اليمن والسودان. 

ومن مركز الاحتجاز في "بروك هاوس"، قال أحد المهاجرين المضربين عن الطعام "أنا شخص ميت تحت الاحتجاز"، مشيراً إلى صعوبة ما مر به خلال رحلته الطويلة. 

وأشار التقرير ذاته إلى عدم إصدار أي قرار ترحيل أو إعادة في حق أي شخص ممن تم القبض عليهم واحتجازهم في الأيام القليلة الماضية، لكن العدد الكبير من الاعتقالات يشير إلى احتمال حدوث المزيد من عمليات الترحيل قريباً، خاصة وأنه ليس من المفترض أن تحتجز وزارة الداخلية البريطانية المهاجرين إلا إذا كان هناك احتمال وشيك لترحيلهم وإعادتهم إلى فرنسا أو دولة أوروبية أخرى.

 للمزيد >>>> إجراءات بريطانية إضافية لوقف تدفق قوارب المهاجرين عبر المانش

"يجب على الناس أن يعرفوا ما حدث ويحدث لنا" 

وفي التقرير ذاته، قال رجل من اليمن إنه حاول طلب اللجوء في إسبانيا، وقيل له حينها إنه سيضطر إلى الانتظار أكثر من عام قبل النظر في طلبه، وخلال هذه الفترة "سينام في الشارع". لذلك قرر محاولة الوصول إلى المملكة المتحدة.

وشرح وضعه، قائلا "كانت رحلتي مروعة. عبرت العديد من البلدان، كموريتانيا ومالي، حيث أراد تجار البشر بيعي كعبد، ومن ثم الجزائر والمغرب حيث عبرت الصحراء. وقضيت 12 ساعة في البحر عندما عبرت المانش في قارب صغير في آذار/مارس الماضي. ظننت أنني سأتجمد حتى الموت لكن قوات حرس الحدود أنقذتني. أرسل صوتي إلى الناس، هذه هي الفرصة الأخيرة لإخبارهم بما حدث لنا في رحلتنا، وما يحدث لنا الآن ونحن رهن الاحتجاز".

وقال رجل آخر من اليمن، ممن أعلنوا إضرابهم عن الطعام في "بروك هاوس"، إنه تعرض للمعاملة السيئة من قبل المهربين الذين وافقوا على مساعدته في عبور القناة إلى المملكة المتحدة. وأضاف "كان المهربون يحملون بنادق، وفي بعض الأحيان أطلقوا النار على الناس. المهرب الذي كان يأخذنا عبر القناة صوب سلاحه نحونا وهددنا بأنه سيطلق النار إذا قمنا بإصدار أي صوت".

 

للمزيد