أرشيف
أرشيف

تتوجه وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورجيزي برفقة وزير الخارجية لويجي دي مايو، اليوم الاثنين، إلى تونس لبحث ملف الهجرة، لا سيما بعد أن أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية عن ارتفاع عدد المهاجرين الوافدين إليها بنسبة تناهز الـ150% خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، وتزايد عدد القوارب التي تنطلق من السواحل التونسية. وتحاول إيطاليا الضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق مع تونس للتصدي لمحاولات الهجرة غير الشرعية.

بين الأول من آب/أغسطس 2019 و31 تموز/يوليو 2020، وصل 21,618 مهاجرا إلى السواحل الإيطالية، بزيادة قدرها 148% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (8,691)، وفق معطيات قدمتها وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورجيزي السبت.

الأعداد المتزايدة من المهاجرين دفعت الحكومة الإيطالية للتحرك، فبعد لقاء وزيرة الداخلية الإيطالية بالرئيس التونسي مطلع الشهر الجاري، تتوجه اليوم الاثنين وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورجيزي برفقة وزير الخارجية لويجي دي مايو ومسؤولين من المفوضية الأوروبية إلى تونس، لبحث ملف الهجرة.



 

دي مايو، خلال زيارته تونس، أكد على أنه "لا مجال لبقاء من يصل إلى إيطاليا بطريقة غير قانونية"، مشيراً إلى "استمرار التفاوض بين الجانبين التونسي والإيطالي لإيجاد صيغ للتعاون الثنائي". بينما شدد الرئيس التونسي على "ضرورة اعتماد مقاربة شاملة وتوافقية في مجال الهجرة، ترتكز بالأساس على محاربة الفقر والبطالة، عبر دعم جهود التنمية في البلدان الأصلية، والتشجيع على الهجرة النظامية"، موضحا أن "الحلول الأمنية وحدها ليست كفيلة للقضاء على الهجرة غير النظامية".

إيطاليا تسعى لعقد اتفاق مع تونس

كشفت المعلومات التي تداولها المسؤولون الإيطاليون، أن أكثر من 80% من المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا في الفترة الأخيرة، كانوا قد غادروا من تونس وليبيا. وصرّح أكثر من ثلث الوافدين أنهم تونسيون، مقابل 12% من بنغلادش و7% من ساحل العاج.

وتحاول إيطاليا التصدي لقوارب المهاجرين التي تغادر السواحل التونسية، ساعية إلى إيجاد اتفاق مشابه لذلك الذي عقدته مع ليبيا. إذ بين عامي 2016 و2017 سجلت إيطاليا وصول أكثر من 182 ألف مهاجر، ما دفعها إلى عقد اتفاق مع ليبيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية، أدى إلى انخفاض هذا العدد إلى حوالي 42 ألف شخص خلال عامي 2017 و2018، وفقا للرواية الرسمية.

إلا أن الاتفاق الأوروبي الموقع بين إيطاليا وليبيا، يلاقي انتقادات المنظمات غير الحكومية التي تستنكر تمويل خفر السواحل الليبي المعروف بارتكابه انتهاكات بحق المهاجرين، إضافة إلى الوضع الإنساني المتردي في مراكز الاحتجاز، دون الحديث عن خطورة الوضع الأمني هناك.

ومطلع الشهر الجاري، بحثت وزيرة الداخلية الإيطالية لوتشيانا لامورجيزي مع الرئيس التونسي قيس سعيّد سبل مكافحة الهجرة غير الشرعية، في وقت شكّل التونسيون النسبة الأكبر من الوافدين إلى إيطاليا في تموز/يوليو الماضي.

كما استأنفت روما في 10 آب/أغسطس عمليات ترحيل التونسيين، بعد أن كانت قد توقفت خلال فترة الإغلاق الناجمة عن جائحة فيروس كورونا، وأوضحت وزارة الداخلية الإيطالية أنه بموجب الاتفاق الموقع مع تونس سيتم تنظيم رحلتين جويتين أسبوعيا، تقل كل منها 40 تونسيا كحد أقصى.




المنتدى التونسي يوجه رسائل

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجه جملة رسائل لجميع الأطراف التي تجتمع اليوم في تونس لبحث ملف الهجرة، منتقدا الاتفاقيات السابقة التي وقعتها تونس مع الاتحاد الأوروبي والتي كرست "عدم التكافؤ في التمكن من الحقوق وعدم المساواة في حرية التنقل، كما أنها لا تستجيب للتطلعات الشرعية لمواطنات ومواطني تونس في عدالة المعاملة".




واستنكر المنتدى التونسي عمليات "الترحيل القسري للمهاجرين غير النظاميين" التي "تشوبها خروقات قانونية وانتهاك صريح لحقوق وحريات المرحلين حيث يتعرّض المهاجرون إلى استخدام مفرط للقوة، والتعذيب، وضروب أخرى من سوء المعاملة". وذكر المنتدى "أنه لا يمكن الطعن في قرار الترحيل، ولا يحظى المهاجرون بالترجمة المحايدة ولا الدعم القانوني المناسب ليتم بعد ذلك طردهم جماعيا في مخالفة للبنود 3 و4 و14 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".

وفي رسالة خاصة إلى رئيس الجمهورية التونسية، دعا المنتدى إلى إيجاد استراتيجية تُخرج تونس "من موقع ‘الحارس الأمين’ و‘المتعاون المثالي’ إلى موقع الشريك على قاعدة تكريس الحقوق والحريات واحترام سيادة تونس وكرامة مواطنيها".

وزير الخارجية الإيطالي يهدد بقطع المساعدات

وزارة الداخلية التونسية من جهتها، أعلنت السبت 15 آب/أغسطس، عن تمكنها من إحباط عدة محاولات هجرة غير شرعية وأوقفت 73 شخصا، بينهم أطفال.

تلك المحاولات كانت في مناطق مختلفة من البلاد، ففي ولاية مدنين (جنوب)، ضبط مركب بحري، كان على متنه 11 شخصا من سكان الولاية نفسها.

وفي ولاية صفاقس الواقعة أيضا جنوب البلاد، أوقف الحرس 37 شخصا بينهم أربعة أطفال، وحجز مركب بحري وكمية من المحروقات ودراجة نارية يتم استعمالها في التنقلات. وفي عملية أخرى بنفس الولاية، أحبطت السلطات محاولة هجرة لـ25 شخصا من جنسيات أفريقية، بينهم رضيع و14 فتاة.

الإعلانات الأخيرة تأتي في وقت طلب لويجي دي مايو وزير الخارجية الإيطالي، من اللجنة المشتركة للتعاون الإنمائي أن تؤجل مناقشاتها بشأن تخصيص أموال لتونس، وقال "أطلب منكم تعليق هذا التخصيص، والذي يبلغ 6.5 مليون يورو، بانتظار وضع خطة أوسع وأكثر تكاملا، اقترحها ديل ري نائب وزير الخارجية، وكذلك التعاون الذي طلبناه من السلطات التونسية في مجال الهجرة".

تونس في أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة

وقالت لامورجيزي خلال مؤتمر صحافي "الأرقام بالتأكيد أعلى من العام الماضي ولكن يجب أن نضعها في سياق أن تونس في أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة". وأضافت "لقد رأينا عائلات بأكملها تغادر للوصول إلى الأراضي الإيطالية".

وبالفعل، في الربع الثاني من العام الحالي، انكمش اقتصاد تونس بنسبة 21%، بينما سجل الاقتصاد تراجعا بنسبة تقارب الـ12% خلال النصف الأول من 2020 مقارنة بالفترة نفسها من 2019.

وأشار المنتدى التونسي إلى أن "المكاسب السياسية والحقوقية في تونس هشة ومهددة بسبب تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالبلاد، والذي تساهم في تعميقه شراكات غير عادلة وسياسات وممارسات تساهم في تعميق الأزمة الاجتماعية بما يهدد بنسف المسار الديمقراطي بالبلاد".

تدابير كورونا

على غرار الأعوام السابقة، اضطرت إيطاليا إلى اتخاذ تدابير خاصة لإدارة المهاجرين الوافدين إلى سواحلها الجنوبية، في ظل الأزمة الصحية والتدابير الوقائية المفروضة لاحتواء فيروس كورونا.

وأوضحت وزيرة الداخلية أن الصعوبة لا تكمن في عدد الوافدين، بل في العمل الإضافي الذي تفرضه التدابير المتصلة بكورونا، قائلة "ثمة حاجة لنظام حماية للسكان الذين يتدفق عليهم المهاجرون، وللمهاجرين أنفسهم". وأكدت أنه "جرى أخذ عينات من القادمين، لكن عندما تكون إيجابية يجب معالجة المصاب وحجر الباقين 14 يوما".

ومع تزايد الضغوطات السياسية داخل البيت الإيطالي، نشرت الحكومة عبّارات لحجر المهاجرين على متنها واستدعت الجيش في بعض الحالات، بعد فرار مهاجرين مصابين بالفيروس من مراكز استقبال.

وكان نحو 100 شخص قد هربوا في 27 تموز/ يوليو الماضي من مركز للهجرة تابع لقسم الحماية المدنية في ميناء بورتو أمبيدوكلي في صقلية، بينما هرب 184 شخصا في وقت سابق من ذلك اليوم من مركز بيانو ديل لاجو للمهاجرين في مدينة كالتانيسيتا.

وتنتقد المنظمات الإنسانية سياسة حجر الوافدين الجدد على متن عبّارات، خصوصا بعد خوضهم رحلة محفوفة بالمخاطر عبر قوارب متهالكة غالبا ما تتعرض لحوادث قد تودي بحياتهم.

 

للمزيد