مهاجرون محتجزون في مركز الاحتجاز الإداري "مينيل أميلو". المصدر: مايفا بولي
مهاجرون محتجزون في مركز الاحتجاز الإداري "مينيل أميلو". المصدر: مايفا بولي

منذ بداية آب/أغسطس الجاري، في مركز "مينيل أميلو" للاحتجاز الإداري (CRA) شمال باريس، كُشف عن إصابة خمسة أشخاص محتجزين وخمسة رجال شرطة عاملين في المركز، بفيروس كورونا. وأرسلت السلطات المصابين إلى مركز "فانسين" المخصص لعزل الحالات المصابة بالفيروس. تواصل اثنان من هؤلاء المصابين مع مهاجر نيوز، وأعربوا عن غضبهم وخوفهم لعدم وجود رعاية صحية كافية.

في السابع من آب/أغسطس الجاري، بينما كان أحمد*، وهو شاب مغربي يبلغ من العمر 28 عاماً، محتجزاً في مركز "مينيل أميلو" للاحتجاز الإداري (CRA) في منطقة باريس، جاءت نتيجة فحص الكورونا الخاص به إيجابية. 

وكان أحمد قد بدأ يشعر بأعراض المرض قبل يومين من فحصه، ويقول "طلبت أن يتم إجراء فحص كورونا لي، لكنهم أرسلوني إلى المستوصف حيث قالوا لي إنها أعراض أنفلونزا خفيفة، وأعطوني مسكناً وخافض حرارة". 

ويتابع الشاب "لكن بعد يومين، لم أعد قادراً على التنفس، وأمر الطبيب بإرسالي إلى المستشفى"، لذا قررت السلطات نقله إلى مركز احتجاز "فانسين" الخاص بحالات كوفيد-19.

ويصف أحمد حاله الآن، قائلاً "أشعر بالتعب والضعف، وفقدت حاستي التذوق والشم، وأعاني من الإسهال. لكن الممرضة قالت لي إنها لا تستطيع أن تقدم لي أي شيء". 

للمزيد >>>> باريس ومدن فرنسية أخرى تفرض ارتداء الكمامة في الأماكن المفتوحة

وأعلنت السلطات إصابة خمسة محتجزين في مركز "مينيل أميلو" بالفيروس منذ بداية الشهر الجاري. ويضم هذا المركز 77 محتجزا، وكانت قد أمرت وكالة الصحة الإقليمية (ARS) بفتح تحقيق صحي في المكان.

خلال الفترة ذاتها، أصيب خمسة من ضباط الشرطة العاملين في المركز. وكرد فعل على هذه الحالات، لم يعد يستقبل المركز الوافدين الجدد، وعُلّقت كذلك عمليات الطرد لمدة أسبوعين، وفقاً لما أعلنته الشرطة الوطنية التي تدير هذا المركز بالتنسيق مع محافظة سين إي مارن.

ويحتجز في تلك المراكز الأجانب الذين صدرت في حقهم قرارات طرد وترحيل من الأراضي الفرنسية. 

وأعربت الشرطة الوطنية عن قلقها، وصرحت "هناك حالة من القلق، لأن إصابة 10 أشخاص في أحد المراكز، تلزمنا باتخاذ الإجراءات اللازمة". لكن لم يتم اتخاذ أي تدابير داخل المركز، عدا نقل المصابين إلى مركز "فانسين".

 للمزيد >>>> بعد حوالي شهر.. الشرطة الفرنسية تخلي مخيم المهاجرين القاصرين وسط العاصمة

"عندما دخلنا إلى مركز مينيل أميلو، كنا سالمين ومعافين"

ويؤكد محمد*، وهو مغربي آخر يبلغ من العمر 35 عاما، والذي ثبتت إصابته في 10 آب/أغسطس، على أنهم دخلوا إلى المركز "سالمين معافين"، مشيراً إلى أنهم أصيبوا بالعدوى داخل المركز. والآن، يعاني من آلام في أنفه وصداع مستمر. 

 




تعتبر مراكز الاحتجاز "أوكاراً للفيروس" 

من جانبها، وصفت الجمعيات التي تقدم المساعدة للمحتجزين في مراكز الترحيل، بتحول هذه الأماكن إلى "أوكار للفيروس". 

ويوضح بول شيرون، المسؤول عن الدعم والإجراءات القانونية في جمعية "سيماد"، أن "الاختلاط الموجود في أماكن الاحتجاز يؤدي إلى استحالة إبطاء انتشار الفيروس، ويحول دون الالتزام بإجراءات الوقاية والمسافة بين الأشخاص". مشيراً إلى أن المزيد من الاختبارات والفحوصات التي تم إجراؤها لمحتجزين آخرين في هذه المراكز لم تصدر نتائجها بعد.

وأعلن عدد من المحتجزين في مراكز الاحتجاز عن إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على الظروف الصعبة وغياب الرعاية الصحية. ووفقاً لجمعية "سيماد"، يضرب ثلاثة محتجزين عن الطعام في مركز مدينة رين، منذ يوم الإثنين 17 آب/أغسطس الجاري. ووفقاً لصحيفة "لا بروفونس"، بدأ إضراب مماثل عن الطعام في مركز "كاني" في مارسيليا، احتجاجاً على "الظروف الإدارية السيئة، وعدم احترام الإجراءات الصحية المرتبطة بوباء كورونا".  

"قالوا لنا إنه لا داع لارتداء الأقنعة أو أي إجراءات سلامة" 

وكان محمد يعمل بشكل غير قانوني في قطاع البناء، وهو أب لفتاة عمرها ست سنوات. عندما جاءت نتيجة فحص إصابته بفيروس كورونا إيجابية، وجد نفسه في مركز "فانسين" المخصص لعزل المصابين بفيروس كورونا، حيث التقى بأحمد هناك.

ويضم هذا المركز ثمانية مصابين بالفيروس، تم عزل كل واحد منهم في غرفة مستقلة، لكنهم يتشاركون قاعة الطعام. 

ووصل المريض الثامن إلى مركز "فانسين" خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. يقول محمد "تم وضعنا تحت الحجر الصحي، ولكننا في نفس الوقت نستقبل وافدين جدد".  ويتابع "لن نشفى أبدا في هذا الوضع، فنحن نتعرض لسوء المعاملة". مضيفًا أن مقعدا على متن طائرة متوجهة إلى المغرب لا يزال محجوزا له في 2 أيلول/سبتمبر القادم، تنفيذاً لقرار طرده. 

وأكد المحتجزون الذين تواصلوا مع مهاجر نيوز على أنهم اضطروا إلى البقاء دون طعام لمدة يوم كامل، الأسبوع الماضي، لإجبار المسؤولين على جلب طبيب لفحصهم وقياس درجة حرارتهم بانتظام. كما استنكروا نقص الاحتياجات الأساسية في المكان. يقول أحمد "لا يوجد سائل كحولي للتعقيم، ولا يتم تطهير الأسطح التي نلمسها، كمقابض الأبواب مثلاً. وصباح اليوم، طلبنا أن يتم تزويدنا بأقنعة واقية، أخبرونا بأنه لا يوجد أي داع لها". 

من جانبها، أكدت جمعية "أسفام" التي تقدم خدماتها للمحتجزين في هذه المراكز، على عدم وجود أقنعة أو سائل كحولي للتعقيم في هذه المراكز. تقول سيلين غويو، المسؤولة عن القسم القانوني في مجموعة "أس أو أس سوليداريتي أسفام"، إن "المحتجزين يحصلون على قطعة صابون واحدة يوميا. وعندما يأتون لرؤيتنا، نقوم بتزويدهم بالسائل المعقم". 

أما شرطة باريس، التي تدير المركز، فقد أكدت لمهاجر نيوز أن المحتجزين يستطيعون الحصول على السائل الكحولي المعقم "بشكل تلقائي عند الطلب". أما بالنسبة لعمليات التعقيم والتنظيم، "فتقوم شركة متخصصة بالقيام بهذه المهام، كما يتم تطهير المقابض وغيرها بشكل دوري". وأشارت الشرطة إلى أن بعض الغرف "غير المأهولة" غمرتها المياه بعد إحدى العواصف مؤخراً.**

* تم استخدام أسماء مستعارة لسلامة المعنيين. 
** تمت إضافة رد الشرطة إلى التقرير في 20 آب/أغسطس 2020.
 

للمزيد