هاجرون أفارقة يتكدسون في مخيمات المدن الجزائرية/التصوير أنسا
هاجرون أفارقة يتكدسون في مخيمات المدن الجزائرية/التصوير أنسا

يقضي عشرات المهاجرين الأفارقة في الجزائر فترات طويلة في الأكواخ الكرتونية في إحدى محطات نقل المسافرين بمدينة وادي سوف، التي تقع في الجنوب الشرقي للبلاد على الحدود الجزائرية التونسية.


تلتزم السلطات الجزائرية الصمت تجاه مشهد يتكرر يوميا، مهاجرون يعيشون في مخازن مهجورة ومتصدعة في إحدى محطات نقل المسافرين بمدينة وادي سوف جنوب شرق العاصمة. وقدم غالبية هؤلاء المهاجرين من دولة النيجر، حسب تصريحاتهم لوكالة الأنباء الإيطالية أنسا.

واقع لا يمكن الفرار منه، يرسم حياة تعمها الفوضى لمهاجرين غير شرعيين أفارقة يعيشون في أكواخ وخيم كرتونية صنعوها بأنفسهم ولم تلتفت الدولة لهم. والأغرب هو أن السلطات الرسمية والأمنية للمدينة تلتزم الصمت المطبق حيال هذه المخيمات الشبيهة بالمعسكرات، دون ملاحقة أو عمليات توقيف أو ترحيل جماعي تذكر.

في المقابل لا يكترث هؤلاء المهاجرون لحجم المعاناة التي يتعايشون معها يوميا في هذه الأكواخ الرهيبة في ليالي الشتاء الباردة وفي أيام الصيف الحارة، حيث لا مراحيض فيها ولا حمامات، كل ما هنالك هو أربعة جدران فقط من الكرتون ملفوفة بقصاصات من النايلون تحميها بعض الشيء أمام الرياح والعواصف التي تشهدها المنطقة هذه الأيام.

جمع المال الكافي لمواصلة رحلاتهم نحو أوروبا

يستحيل الحصول على صفة لاجئ في الجزائر، كما تغيب سياسة استقبال اللاجئين فيها، في حين يتواصل قدوم المهاجرين الأفارقة بحثا عن لقمة العيش، بعضهم يضطر للتسول، وآخرون يعملون في ورشات البناء إن توفرت فرصة للعمل. ويسعى هؤلاء إلى جمع المال الكافي لمواصلة رحلاتهم نحو أوروبا، بسبب استحالة الحصول على وثيقة تثبت صفة اللجوء في الجزائر في ظل غياب سياسة للاستقبال حسب المعايير الدولية المعمول بها.

وبانتظار صدور إشعار أو قرار جديد في شأنهم، يعيش هؤلاء المهاجرون دون وثائق ثبوتية، بعكس ما يفرض القانون الجزائري. وهذا ينطبق على المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء الكبرى المجبرين على العيش في ظروف مزرية في هذه المخيمات العشوائية المنتشرة في الأماكن العامة.

وأصبحت هذه المخيمات مساكن يقصدها الوافدون الجدد من المهاجرين غير الشرعيين، خصوصا الشباب والرجال منهم الذين يعتقدون أن الجزائر حاليا تشكل أفضل وجهة للاستقرار المؤقت مقارنة مع باقي الدول الأفريقية التي يشهد أغلبها توترا وأوضاعا اقتصادية مضطربة، ولأن كسب المال هنا قد يكون أسهل بكثير من دول أخرى.

الوجهة المفضلة للمهاجرين

تعتبر الجزائر حاليا الوجهة المفضلة للمهاجرين الأفارقة مقارنة بالدول الأفريقية الأخرى، أما العين فتبقى على الحلم الأوروبي. وأصبحت الجزائر منذ عام 2011 الوجهة المفضلة للمهاجرين رغم المصاعب التي يرزحون تحتها في هذه الأكواخ وبين الجدران الكرتونية، لكنهم لا يترددون في القدوم إلى هنا لينتشروا بعدها في غالبية الأراضي الجزائرية للعيش حتى أجل غير مسمى داخل المدن والمناطق الجنوبية والصحراوية حيث تتوفر الحرية فيها أكثر من مدن الشمال الجزائري. وعليه يلبثون أشهرا، قد تمتد لسنوات طويلة، أملا بالانتقال لاحقا لبلوغ السواحل الأوروبية.


© ANSA مهاجر نيوز

 

للمزيد