مهاجرون لحظة وصولهم إلى جزيرة ليسبوس. المصدر: رويترز/Alkis Konstantinidis
مهاجرون لحظة وصولهم إلى جزيرة ليسبوس. المصدر: رويترز/Alkis Konstantinidis

في تحقيق نشرته صحيفة "نيويور تايمز" مؤخراً، اتُهمت اليونان بطرد أكثر من 1000 طالب لجوء بشكل غير قانوني إلى خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وفي اتصال مع مهاجر نيوز، علق ماثيو تارديس الباحث المتخصص في الهجرة والمواطنة، بأنه غير متفاجئ من أفعال مماثلة.

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الجمعة 14 آب/أغسطس، تحقيقاً اتهمت فيه السلطات اليونانية بصد قوارب المهاجرين في بحر إيجة، وطرد المهاجرين بعد أن وصل بعضهم إلى الأراضي اليونانية. 

وتضمن التحقيق مقابلات مع العديد من الأشخاص الذين وقعوا ضحايا لعمليات "الإعادة القسرية"، رغم أن بعضهم كان بالفعل على الأراضي اليونانية. 

وقال طالب لجوء سوري إنه قُبض عليه في نهاية تموز/يوليو في مركز احتجاز رودس، مع 22 شخصا آخرين، بينهم طفلان. وأوضح أنهم تُركوا وحيدين في عرض البحر على متن قارب دون محرك، إلى أن أنقذهم خفر السواحل التركي.

ووفقًا لهذا التحقيق، أُجبر مهاجرون على ركوب قوارب نجاة مثقوبة وتركوا وحيدين في البحر، بين الحدود البحرية التركية واليونانية. بينما صدت القوات اليونانية قوارب آخرين وفصلت عنهم محركاتهم، وتركتهم عائمين قرب الحدود التركية. 

وجاءت في التحقيق أيضاً شهادة أمجد نعيم، وهو طالب فلسطيني يبلغ من العمر 24 عاماً، حيث قال إنه في أيار/مايو الماضي، عندما كان يحاول الوصول إلى ساحل جزيرة ساموس على متن قارب مع مجموعة من 30 شخصا، اعترضهم خفر السواحل اليوناني، ونقلهم على متن قاربين مطاطين صغيرين، وجرهم إلى تركيا.

ووفقاً للخبراء الذين قابلتهم صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن هذه الممارسات غير القانونية ازدادت خلال فترة الحجر الصحي المرتبطة بجائحة كورونا  في أوروبا.

إلا أن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس نفى بشكل قاطع الاتهامات التي وجهتها الصحيفة، وادعى أنها "معلومات مضللة" دبرتها تركيا. وصرح مساء أمس الأربعاء لقناة CNN الأمريكية، بأن "اليونان دولة تحترم سيادة القانون، لقد منحنا حق اللجوء لعشرات الآلاف من الأشخاص".

وفي اتصال مع مهاجر نيوز، أجاب ماثيو تارديس، الباحث في مركز الهجرة والمواطنة التابع للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI)، عن بعض الأسئلة المتعلقة بهذه القضية. 

 للمزيد >>>> اليونان: ثلاث إصابات جديدة بفيروس كورونا في مخيم فيال للمهاجرين

مهاجر نيوز: كيف يصنف القانون الأوروبي واليوناني عمليات الإعادة القسرية هذه؟ 

ماثيو تارديس: الإعادة القسرية، بالمعنى القانوني للمصطلح، والتي تتعلق باللاجئين وطالبي اللجوء، محظورة في القانون الدولي وفقا لاتفاقية جنيف لعام 1951، وكذلك في القانون الأوروبي وفقا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. يجب أن يتمكن أي شخص راغب بالحماية في أوروبا من طلبها. 

هل هذه أول مرة تطبق فيها اليونان آليات وسياسات مشابهة؟

لا، ففي العقد الأول من القرن الـ21، صدر تقرير عن الجمعية الألمانية Pro Asyl بشأن ممارسات مماثلة، تم فيها إعادة القوارب التي كانت تصل إلى بحر إيجه، إضافة إلى حالات تعرض خلالها المهاجرون إلى سوء المعاملة، ناهيك عن أن بعض هذه الممارسات كانت تتم من قبل أشخاص ملثمين لم تسنح فرصة التأكد مما إذا كانوا ضباط شرطة أم لا. لذا ما ذكره تقرير "نيويور تايمز" لم يفاجئني بشكل كامل. 

وقد كان التقرير الألماني هو ما ساعد في إطلاق نقاش على مستوى البرلمان الأوروبي حول تعليق إعادة "الدوبلينييه" (الذين لديهم بصمات مسجلة في دولة أوروبية أخرى) إلى اليونان، لعدم توافر ظروف استقبال جيدة لطالبي اللجوء هناك. وفي حكم صدر عام 2011، قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) بأنه لم يعد من الممكن إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان. واستمر هذا حتى 2016-2017.

من المؤكد أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد تدين اليونان بسبب ممارسات "الإعادة القسرية".

 للمزيد >>>> اليونان: اعتقال 63 مهاجرا حاولوا السفر بوثائق مزورة

لا تتردد حكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس المحافظة في إظهار صرامتها في التعامل مع طالبي اللجوء. هل من الممكن اعتبار عمليات الإعادة القسرية كجزء من استراتيجية سياسية عامة؟

ما نراه اليوم في اليونان هو حكومة شعبوية بشكل أساسي، وبالتالي كثير من سياساتها الصارمة تجاه المهاجرين تهدف إلى إرضاء الرأي العام. 

ومن جانب آخر، استغلت الحكومة اليونانية الجائحة لتشديد سياستها المتعلقة بالهجرة. 

اليوم، تثار بالفعل مسألة سيادة القانون في أوروبا، التي تضعف بدورها الضوابط والتوازنات لصالح فكرة أنه من أجل حفاظ أوروبا على مكانتها، يجب أن نوقف ما يسمى بالهجرة "غير النظامية"، وأن كل شيء مسموح به لتحقيق ذلك، كما يحدث في إيطاليا أيضاً.

ربما حان الوقت أيضا لتقييم الاستثمار المالي الأوروبي لاستقبال اللاجئين في اليونان، فقد تلقت اليونان مئات الملايين من اليوروهات بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية، ناهيك عن آلاف المتطوعين من الجمعيات الدولية. ماذا استفدنا من كل هذا؟ ليس الكثير على ما أعتقد.

 

للمزيد