مهاجرون على متن ناقلة نفطية قبالة السواحل المالطية. الصورة: رويترز
مهاجرون على متن ناقلة نفطية قبالة السواحل المالطية. الصورة: رويترز

في 4 آب/أغسطس، تلقت ناقلة النفط "ميرسك تانكر" أوامرا بإنقاذ 27 مهاجرا كان قاربهم الخشبي على وشك الغرق قبالة السواحل الأوروبية. اليوم، يكون قد أمضى المهاجرون 16 ليلة على متن السفينة جاهلين مصيرهم، في ظل رفض السلطات المالطية السماح لهم بالنزول على أراضيها.

مر أكثر من أسبوعين ولا يزال طاقم ناقلة النفط "ميرسك إيتيان تانكر" (Tanker Maersk Etienne) راسياً قبالة سواحل مالطا وبرفقته ٢٧ مهاجراً. وفي هذه الظروف، يبقى الطاقم عاجزاً عن إنزال المهاجرين الناجين في موانئ مالطا من جانب، وعن مواصلة رحلتهم التجارية من جانب آخر.

رغم أن السفينة لم ترتكب ما يخالف القانون إلا أنها تبقى لليوم عالقة قبالة السواحل المالطية بانتظار إذن دخول من السلطات. ففي 4 آب/أغسطس، استجابت السفينة لنداء مساعدة من قارب صغير على بعد 70 ميلا بحريا شمال سواحل زوارة الليبية. وبناء على تعليمات مسؤولي تنسيق الإنقاذ المالطيين، انتشل طاقم السفينة 27 مهاجرا من البحر. وبعيد عملية الإنقاذ مباشرة، غرق قارب المهاجرين الخشبي الذي كان قد أبحر لعدة أيام في البحر، وفقا لما ذكرته شركة السفينة.

توجهت السفينة بالمهاجرين إلى مالطا، لتلقى فور بلوغها المياه المالطية رفضا من السلطات بدخول الموانئ المالطية، ولم يُسمح لهم بإنزال المهاجرين رغم أن عملية الإنقاذ كانت تنفيذا لأوامر السلطات المالطية.




تومي توماسن، كبير المسؤولين الفنيين في شركة "ميرسك تانكرز" قال لرويترز إن "القافلة التجارية غير مصممة وغير مجهزة لرعاية أشخاص إضافيين. نحن نستنفد الإمدادات على متن السفينة بسرعة". ويمضي المهاجرون لياليهم فوق "بطانيات على سطح ناقلة النفط للاحتماء من الشمس والرياح".

نداء إنساني

منصة "هاتف الإنذار" كانت قد تلقت نداء استغاثة من القارب في 3 آب/أغسطس بعد يوم على انطلاقه من السواحل الليبية. واستنكرت بقاء المهاجرين وسط البحر "كيف لا يزال من الممكن أن يكونوا هناك، ممنوعين من طلب اللجوء؟"




وأوضحت الشركة أن السلطات الدنماركية على اتصال حاليا مع مالطا وتونس في محاولة لحل المشكلة، إلا أن المنظمات الحقوقية شددت على ضرورة إنزال المهاجرين في ميناء أوروبي، ودعت الدول الأوروبية إلى التصرف بأسرع ما يمكن.

ودعا توماسن "السلطات والحكومات لتقديم المساعدة الإنسانية، والعثور على حل عاجل لإنزال الأشخاص الذين تم إنقاذهم بأمان".

ومنذ آذار/مارس، أغلقت مالطا موانئها بسبب الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا، وارتأت السلطات إيواء المهاجرين الوافدين على متن سفن سياحية قبالة السواحل المالطية. وأعلنت الحكومة مؤخرا نيتها اعتماد "مراكز بحرية عائمة" كحل لحجر المهاجرين الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس. وقدمت حوالي 14 شركة لائحة عروض أسعار للحكومة تتضمن تكلفة استئجار سفنا سياحية تخصص للعزل الصحي، وتتراوح تكلفتها بين 12 ألف و150 ألف يورو لليوم الواحد.

إلا أن المنظمات غير الحكومية ترى في تلك الاستراتيجية انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان، خصوصا أن المهاجرين قبل بلوغهم السواحل المالطية غالبا ما يمضوا أياما وسط البحر على متن قوارب متهالكة تعرض حياتهم للخطر.

 

للمزيد