أليس موتيسي، 21 عاما، لاجئة من الكونغو الديمقراطية، تجرّب مدى دقة الألوان في نسيج. Photo: UNHCR / W Swanson
أليس موتيسي، 21 عاما، لاجئة من الكونغو الديمقراطية، تجرّب مدى دقة الألوان في نسيج. Photo: UNHCR / W Swanson

هو مشروع فتح للاجئين آفاقًا جديدة تجعلهم منتجين بدل أن يتلقوا فقط المساعدات. عبره، استطاعت لاجئات تأمين معيشهن ومنهن من تُفكّر في تمويل دراسة أبنائها حتى يحققوا أحلامهم. نتعرف على مشروع "ميد 51" الذي أطلقته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

جاءت فكرة مشروع "ميد 51" عام 2016، وتم إطلاق المشروع في السنة الموالية. وحاليًا يعمل المشروع مع 2700 لاجئ في 18 بلدًا، ويأمل المشرفون عليه في أن يصل عدد المستفيدين إلى 300 ألف  في أفق عام 2030. يختار المشروع المقاولات الشريكة في البلدان الإفريقية والآسيوية والشرق أوسطية التي تستقبل اللاجئين. تقوم هذه المقاولات بعد ذلك بتشغيل اللاجئين الحرفيين، وتبيع منتجاتهم تحت اسم " MADE51" عبر موزعين في أنحاء العالم.

يعمل فريق مشروع " MADE51"مع الحرفيين والمقاولات الاجتماعية عبر العالم لأجل إيجاد المنتجات التي يستطيع اللاجئون إتقان إنجازها، وبعد ذلك يتم ترويجها في السوق. تشير الأحرف الأولى من الاسم المختصر بالإنجليزية MADE51، إلى الوصول إلى السوق والتصميم والتمكين، بينما يدل الرقم على اتفاقية اللاجئين الموقعة عام 1951.

يقول هييدي غريست، مسؤول عن المشروع يعمل في مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في جنيف، إن المشروع يتيح للحرفيين استخدام مهاراتهم كما يمكّنهم من تعلّم مهارات جديدة. لكن هذه البداية فقط، فالأشخاص الذين يعملون على المشروع يُنشؤون روابط وتجمعات من عدة أجيال بين اللاجئين ومجتمعات الاستقبال.

Congolese refugees Mary Jose and Aimee Vwase sew products at RefuSHE in Kenya | Photo: UNHCR for MADE51 / W. Swanson

"نريد استخدام أيادينا، لا أن ننتظر فقط التوصل بالصدقات"، تقول إيمي، لاجئة كونغولية تعمل في شركة اسمها "ريفو شي" في نيروبي الكينية، شريكة للمشروع. زميلتها، أليس، وهي كذلك من الكونغو، تقول: "المشروع يساعدنا كلاجئين على عيش حياة مستدامة من المداخيل التي نتحصل عليها، وأنا ممتنة كثيرًا لهذا". بينما تقول سولانغي من بوروندي، إن هذا المجتمع الصغير يساعد على إبعاد التوتر ما يعود نفعا على نفسيتهن.

كيف يعمل المشروع؟ 

يستخدم المشروع تصاميمَ خاصة لأجل ضمان أن الموروث الثقافي الذي يحمله اللاجئون يظهر في المنتج، وكذلك لأجل ضمان أن المنتج يستجيب لمتطلبات السوق، ويقول غريست، المشرف على المشروع، إن هذا الأخير لا يستخدم نموذجا للإحسان، بل الهدف منه أن يكون اللاجئون قادرين على بيع منتجات تتماشى مع معايير الجودة ومع رغبات الزبائن.

ويتابع غريست:"منتجات جميلة مصممة بشكل جيد تبيّن أن اللاجئين موهوبون ومساهمون في المجتمع، إذا ما أعطيت لهم الفرصة". وتعمل المقاولات الاجتماعية الشريكة على استغلال خبراتها لأجل بلوغ أهداف الجودة، حتى يكون المشتري راضيًا عمّا اقتناه حسب المتحدث ذاته.

وليس في إفريقيا وحدها، فلاجئات سوريات في تركيا، يعملن مع مقاولة اجتماعية محلية تحمل اسم "بيبي موس"، على تطوير منتجات من 'الكروشيه' تحمل أشكال الحيوانات. قامت اللاجئات بالبحث عن الحيوانات التي تمثل الثقافة السورية، وقررن في نهاية المطاف اختيار أربعة ذُكرت في قصيدة شهيرة للشاعر سليمان العيسى، وهي الثعلب والخروف والغراب والقط.

Sidi, a refugee jeweller shows off one of his designs for MADE51 | Photo: UNHCR for Made 51 / 6M productions

"مسار تصميم وإبداع منتجات من هذا النوع تعود للثقافة المحلية كان فعلاً لحظة فرح"، يقول غريست، متابعاً أن هذا العمل يساعد اللاجئات على تذكر وتثمين ثقافتهن، حتى ولو كان ذلك في فترة أُجبرن فيها على مغادرة بلدهن.

الجميع مستفيد

ورغم وجود بعض التوترات في البلدان التي تستقبل اللاجئين حول قضايا اللجوء، إلّا أن المشروع يتعاون مع دول الاستقبال حتى تستفيد هي الأخرى كذلك، ومن ذلك أن يعمل الحرفيون المحليون في المشروع، أو عبر تقوية ما يُعرض في السوق عبر المقاولات المحلية الشريكة. ويحرص المشرفون على المشروع ألا تتجاوز رواتب حرفيي المشروع ما يتقاضاه الحرفيون المحليون.

وعن طريقة الأداء، يقول غريست إن هناك من الحرفيين من يفضلون تلقي أموالهم بالقطعة وآخرون يعملون بدوام مستمر. ويشرح غريست أن العديد من النساء يفضلن الطريقة الأولى لأنها الأنسب لالتزاماتهن الأسرية، مبرزاً أن القائمين على المشروع يهتمون كذلك بأن يأذن أفراد الأسرة لبعضهم بالعمل فيه، ولذلك يعقد المشرفون اجتماعات مع الأزواج لتجنب أيّ خلاف.

ولم يغيّر فيروس كورونا الكثير في عمل المشروع، لكنه أجبر القائمين علىيه على إنشاء موقع إلكتروني حتى يمكن للجميع عبر العالم شراء المنتجات، بعدما كانت تُعرض فقط في الأسواق المحلية عبر المقاولات الشريكة. كما دفعت الجائحة حرفيي المشروع إلى إبداع كمامات حتى يبينوا كذلك أن لهم لمستهم في مواجهة كوفيد-19.

إيما واليس/ ترجمة بتصرف: إ.ع 

المقال الأصلي

 

للمزيد