مجموعة من النساء في الورشة. Photo: Courtesy of Love Welcomes
مجموعة من النساء في الورشة. Photo: Courtesy of Love Welcomes

في اليونان، توجد ورشة خياطة للنساء اللاجئات في المخيمات فتحت لهن باباً للأمل. إنه مشروع بدأ لخلق هدف في الحياة لعشرات النساء، حتى يُعلْن أسرهن ويساهمن في الحياة اليومية للمخيم ويتعافين من صدمات تعرّضن لها.

"ما أربحه هنا يساعدني كثيرًا"، تقول كلاوديت (اسم مستعار)، أم لطفل، هي إحدى اللاجئات اللائي وجدن عملا في "لوف ويلكومز". أُجبرت على ترك بلدها لأن حياتها كانت "جحيمًا" كما تقول. بدأت قصتها عندما "بيعت" إلى زوجة عمها وعمرها فقط سنة وثمانية أشهر، ومن ثم كانت كل حياتها مصاعب ومعاناة. عندما جاءت إلى هنا، كانت في البداية وحيدة، لكنها وجدت لاحقا أصدقاء في المكان. تعمل كلاوديت في كل مجالات المشروع، من تقطيع البطانيات وسترات النجاة إلى الخياطة والحياكة، تقول إن المال الذي تكسبه "مفيد جدا لي، يمكنني من شراء الأدوية والتنقل، ورعاية ابني، ومساعدة الآخرين داخل المخيم".

المشروع يحمل اسم "لوف ويلكموز"، هو ورشة قريبة من أثينا. افتتحتها أبي هيويت ونساء أخريات عام 2017. أبي هي رائدة أعمال اجتماعية تحاول أن تجد سوقاً للبضائع المنتجة من منطلق اجتماعي، فكل شيء تبيعه الورشة تستفيد منه النساء اللائي يهربن من العنف والفقر.

كيف بدأت؟

تحدثت أبي هيويت لـ"مهاجر نيوز" من لندن عن أنها بدأت الورشة عندما كانت تعمل مع منظمة أمريكية مختصة في توظيف وإعادة تأهيل النساء اللائي عانين من العنف الجنسي، أو إدمان المخدرات، أو قضين عقوبات حبس. فكرة الورشة جاءت عندما ارتفع عدد اللاجئات القادمات إلى اليونان، ففكرت أبي هيويت في تقديم العمل والتمكين والتعلّم لهن، فهذه الأمور أساسية بالنسبة للنساء اللاجئات حتى يتعافين من الصدمات ويعود لهن الشعور بالقيمة.  

Making the Banksy designed Welcome mat for Love Welcomes in Athens | Photo: Courtesy of Abi Hewitt at Love Welcomes
"كان أكثر شيء لفت انتباهي في زيارتي لليونان، هو مقدار الملل الذي يعاني منه اللاجئون في المخيمات، خاصة أولئك الذين وصلوا منذ ثلاث سنوات على الأقل.. فلم يعد عندهم أيّ سبب للاستيقاظ مبكرًا ولم يكن لهم هدف في الحياة" تقول أبي هيويت، مضيفة: "لذلك فكرنا في افتتاح ورشة ومركز لتدريب للنساء اللاجئات".

وتشرح هيويت أن المشاركات كنّ منذ البداية متحمسات للمشروع، كما طلبن من المنظمة أن تدعم خدمات أخرى للمخيم حتى لا تستفيد فقط المشاركات في الورشة. بدأت منتجات الورشة بحصيرة آمام باب مدخل البيت مصممة من سترات النجاة التي تم تدويرها ومن البطانيات التي لم تعد ذات فائدة. تقدم الورشة كذلك بطانيات جديدة صالحة للاستخدام، وترى هيويت أن الحصيرة أمام باب المدخل تحمل معنى الترحاب، أي الترحاب باللاجئين، واستخدام هذه المنتجات طريقة للناس حتى يعبّروا عن هذا الشعور.

علاج نفسي

كان أمرا صعبا للكثير من المشاركات أن يقمن بتدوير سترات النجاة التي يتم العثور عليها في السواحل اليونانية، فهذه السترات تذكرهن بأوقات كن فيها يائسات وهن يعبرن البحر في قوارب مزدحمة. الغرض من هذا التدوير خلق مستقبل من شيء مثير للجدل، تقول هيويت، مشيرةً إلى أن العمل في الورشة له جانب علاجي للنساء، فهن يتعلمن أشياء جديدة ويلعبن أدوارا في المجتمع، وهن قادرات على التكفل بمصاريفهن.

Upcycled materials like life jackets and blankets help make the products for Love Welcomes designs | Photo: Courtesy of Abi Hewitt at Love Welcomes
تعمل النساء حوالي أربع ساعات يوميا، وكل امرأة بينهن هي المعيل الرئيسي في مجموعتها العائلية وفق تأكيدات هيويت. وبين عاملات الورشة، هناك 38 امرأة استطعن الانتقال إلى أوروبا بفضل المبالغ التي جمعنها، خاصة مع تمكين الورشة العاملات من اللقاء بمحامين لتسهيل الأمر على الراغبات في المشاركة في برامج إعادة التوطين.

يركز المشروع على مبدأ تشارك المهارات، فالنساء يتبادلن المهارات بينهن، وتشرح هيويت أن بعض النساء يتعلمن المهارات بسرعة ويطبقنها بسرعة، ثم ينقلن خبراتهن إلى زميلاتهن. ونظرا لنجاح المشروع، فالقائمون عليه يفكرون مستقبلًا في تعليم حتى اللاجئات اللائي لم يتوفرن بعد على تصاريح عمل.

من جهتها، تقول كلاوديت: "من الصعب الحياة في المخيم نظرا لعدم وجود أمل. لقد عشت أوضاعاً جد صعبة، الناس هنا يعانون من صدمات". لكنها تؤكد أنها تعتمد على الله للحفاظ على إحساسها بالأمل، أن كل ما تريده هو "أن تصبح مواطنةً صالحةً، وأن تعيش حياة جيدة، وأن تجد بعض الاستقرار، حتى تتمكن من العيش مثل أي شخص آخر في المجتمع".

إيما واليس/ترجمة بتصرف: إ.ع

المقال الأصلي


 

للمزيد