شارك مهاجرون في مظاهرات في مركز "سيتي" في جيب مليلة، للاحتجاج على الاوضاع في المخيم عقب اكتشاف إصابات كورونا فيه وإغلاقه. المصدر: أرسل الصورة مهاجرون
شارك مهاجرون في مظاهرات في مركز "سيتي" في جيب مليلة، للاحتجاج على الاوضاع في المخيم عقب اكتشاف إصابات كورونا فيه وإغلاقه. المصدر: أرسل الصورة مهاجرون

تلقى مهاجر نيوز اتصالات من مهاجرين في مركز "سيتي" في جيب مليلة، أبلغوا فيها عن وجود أربع إصابات مؤكدة بفيروس كورونا في صفوف المهاجرين في المركز، ما دفع السلطات إلى إغلاق المركز لمدة 15 يوماً. وفي ظل غياب أدنى إجراءات السلامة، يعيش نحو 1500 مهاجر في خوف وترقب.

"من المستحيل تطبيق أي تباعد اجتماعي أو وقاية من الفيروس في المركز. نقف مكتوفي الأيدي، بينما ينتشر المرض"، هذا هو الحال في مركز "سيتي" للمهاجرين في جيب مليلة، كما وصفه طارق*، وهو مهاجر تونسي يعيش في المركز منذ عام تقريباً.

تواصل طارق وآخرون مع مهاجر نيوز، وأكدوا إصابة أربع مهاجرين بفيروس كورونا. وأشار المهاجرون إلى إغلاق المركز منذ خمسة أيام، لمدة 15 يوماً مبدئياً، ومنع المهاجرين من الخروج.

وفي ظل الاكتظاظ المرتفع في المركز الذي يضم 1500 مهاجر تقريباً (وهو معد  لاستقبال نحو 700 مهاجر فقط) إضافة إلى ظروف الحياة الصعبة، وخروج المهاجرين في مظاهرات عدة وتنفيذ إضرابات عن الطعام، احتجاجا على سوء الظروف. أتت جائحة كورونا لتزيد من معاناتهم، خصوصا وأن السلطات لا توفر أيا من إجراءات السلامة والوقاية داخل المركز، وفقاً لرواية المهاجرين.

للمزيد >>>> إضراب عن الطعام و"خياطة أفواه".. ماذا يحصل داخل مركز استقبال المهاجرين في مليلة الإسبانية؟

"كيف نطبق التباعد الاجتماعي في ظل هذا الاكتظاظ؟"

ووفقاً لمحمد*، وهو مهاجر تونسي آخر، تم الإعلان عن أول إصابتين ( امرأة ثلاثينية من المغرب وشاب عشريني من تونس) قبل خمسة أيام، ما تسبب في هلع المهاجرين العاجزين عن تطبيق أيا من إجراءات التباعد الاجتماعي، ودفع العديد منهم، ومنهم محمد، إلى الخروج من المركز قبل إغلاقه، واستئجار غرفة لمدة 15 يوم بتكلفة 150 يورو.

وأوضح محمد "في المركز، يعيش بعضنا في غرف صغيرة تضم كل واحدة منها ثمانية أشخاص، ويعيش آخرون في خيم بلاستيكية متوسطة الحجم تبلغ سعة الواحدة منها 40 شخصاً، وأخرى كبيرة يعيش فيها 200 شخص. كيف نطبق التباعد الاجتماعي في ظل هذا الاكتظاظ؟ مستحيل."

مضيفا، "عند استلام أي طعام او مساعدات، نصطف في طوابير طويلة، وتكون الأعداد كبيرة في كل طابور، تصل إلى 300 شخص في الطابور الواحد".

قاعات الطعام التي يأكل فيها المهاجرون في مركز "سيتي" في مليلة. المصدر: الصورة أرسلها مهاجرون.

ويتم توزيع ثلاث وجبات طعام يومياً على المهاجرين، في تمام الساعة الثامنة صباحاً، والواحدة ظهراً والثامنة مساءً. ويعلق محمد على جودة الطعام قائلاً "الطعام سيء. في أغلب الأحيان لا آكل ما يقدموه لنا، وأكتفي بالخبز وبعض الجبن".

وفيما يتعلق بإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، كالسائل الكحولي المعقم أو الكمامات، قال محمد* "لا يتم توزيع أي سائل معقم في المركز، باستثاء قاعة الطعام، حيث يضعون زجاجات سائل معقم عند المدخل لاستخدامها قبل الاكل فقط. ويتم توزيع قطعة من الصابون لكل شخص وبعضا من سائل الاستحمام مرة كل شهر. حتى الكمامات، نصنعها بأنفسنا، وهي ليست كمامات طبية، مجرد إجراء شكلي لتغطية وجوهنا".

الكمامات التي يصنعها المهاجرون بأنفسهم في مركز سيتي في مليلة. المصدر: الصورة أرسلها المهاجرون

أما عن دورات المياه وأماكن الاستحمام، فوصف محمد* الوضع قائلا "يستحم كل أربعة أشخاص في وقت واحد، ودورات المياه دائماً ما تكون متسخة ومشغولة. الوضع الصحي متردي بشكل عام في المركز".

مظاهرات وخوف

وأشار طارق* إلى أن مظاهرات صغيرة جابت المركز أمس الثلاثاء، بعد الإعلان عن إصابتين جديدتين، وهناك شك في وجود عدد أكبر من المصابين في المركز.

 المهاجرون حملوا  لافتات كتبوا عليها "ساليدا"، أي "أخرجونا" بالإسبانية. وانتهت المظاهرات بحضور الشرطة إلى المكان وتهدئة الوضع. وأشار المهاجرون الذين تواصلوا مع مهاجر نيوز إلى تجدد المظاهرات اليوم الأربعاء أيضاً.

وقال محمد* لم يشارك غالبية المهاجرين في المظاهرات خوفاً من العدوى، خاصة وأن كثيرين منهم كانوا على احتكاك مباشر بالمصابين. وقال المهاجر التونسي الذي أعلنت إصابته قبل خمسة أيام، إن جميع أصدقائه في المركز واللذين اعتادوا الجلوس معه للتدخين وشرب الشاي يعيشون حاليا خوفا شديدا. أما السيدة المغربية، فلديها طفلة تبلغ من العمر ثمانية أعوام، واعتادت اللعب مع أطفال آخرين، لهذا جميع العائلات خائفة أيضا.

إحدى الخيام التي يعيش فيها المهاجرون في مركز "سيتي" في مليلة. المصدر: الصورة أرسلها مهاجرون.

"لا تشترِ سجنك بنفسك"

وكانت السلطات الإسبانية أعلنت ٩ الخميس الماضي 20 آب/أغسطس، أن مهاجراً أفريقياً لقى حتفه، بينما أصيب 11 آخرين على نحو طفيف، وذلك بعد محاولة 300 مهاجر القفز فوق السياج والحواجز التي تفصل جيب مليلة الإسباني عن المغرب.

وعلق محمد*  قائلاً "يبعد المركز نحو 300 مترا من الحدود، ونحن نشعر بحدوث أي اشتباكات عند الجدار. وفيما يخص حادث الأسبوع الماضي، سمعنا به، ولكنهم أخذوا المهاجرين إلى بلازا تورو، أي ساحة مصارعة الثيران، ربما تطبيقا لإجراءات الوقاية واكتظاظ مركزنا".

وتابع الشاب الذي كان يعمل حلاقاً في تونس، "من المحزن تكرر حوادث كهذه، وفقدان مزيد من المهاجرين حياتهم، وكل هذا لماذا؟ للقدوم إلى مليلة؟ وللبقاء في هذا السجن لفترات طويلة؟ بالتأكيد أنا نادم على اتخاذي هذه الخطوة. مضى على وجودي هنا 10 أشهر، ولم أتلق أي رد، وكلما سألت موظفي المركز، يقولون لي إننا ننتظر قرار من مدريد لنرى ما إذا كانوا سيعيدوني إلى تونس، أو سينقلوني إلى إسبانيا".

مضيفا، "أنصح كل شخص يفكر في القدوم إلى مليلة، لا تشترِ سجنك بنفسك".

*تم التحفظ على أسماء المهاجرين بناء على طلبهم. 
 

للمزيد