غلاف رواية "الصفعة" للكاتب العراقي خضر عباس
غلاف رواية "الصفعة" للكاتب العراقي خضر عباس

كتاب الأديب العراقي الألماني عباس خضر "الصفعة" يتحدث عن لاجئ شاب، هرب من العراق ليبدأ حياة جديدة في فرنسا، لكن الأمر انتهى به في ألمانيا، حيث بدأ يتشكك في معنى حياته بأكملها.


أثناء الانتظار في مركز اللجوء، تعرف العراقي كريم منسي على زميل له هو الكردي العراقي هيوا. لم يستطع سوى أن يعجب بهيوا، الذي خرج لتوه من السجن، حيث قضى أربعة أشهر بعد أن تعارك مع بعض الشبان الصربيين. عاد هيوا من محبسه وهو يتقن للغة الألمانية. ويصف فترة سجنه قائلا: "بالفعل يمكنك تعلم اللغة الألمانية هناك"، فمعظم السجناء من الألمان، وهو ما يجبر السجين على ممارسة اللغة الألمانية، على عكس مراكز اللجوء، حيث يجهل الجميع اللغة.


فجأة، تراود كريم فكرة قضاء المزيد من الوقت في السجن، ليخرج من هناك وهو يجيد اللغة الألمانية مثل صديقه هيوا، فالألمان قليلون في مخيم اللجوء الذي يقيم فيه كريم.


كتاب خضر مليء بالحكايات المأساوية المضحكة في الوقت نفسه، حكايات حزينة وصريحة وغريبة، تمثل حالة اليأس التي يعاني منها الناس الذين يفرون من بلدانهم، ويحاولون بدء حياة جديدة في مكان آخر، ويصبحون على استعداد للقيام بأي شيء للشعور بالانتماء لهذا المكان الجديد، وعدم الشعور بالغربة.


عدم الانتماء للمكان


يروي عباس خضر بمهارة قصة رجل يائس تائه في البيروقراطية الألمانية. يختار بطل الرواية أن يختطف السيدة شولتز، الموظفة في مكتب لاستقبال اللاجئين، وتصبح ضحية إحباطه المكبوت.


تدور أحداث رواية "الصفعة" في بداية الألفية الثالثة، عندما فر كريم من نظام صدام حسين، لكن تفاصيلها يمكن أن تنطبق أيضاً على أي لاجئ آخر. يلخص الكتاب الصعوبات التي تواجه اللاجئين، ويبدأ عندما وجد كريم طلب لجوئه مرفوضاً، وشعر بتهديد الترحيل إلى العراق، ويؤكد أنه على استعداد لتكرار تجربة الفرار مرة أخرى، متجهاً ربما إلى فنلندا. لكنه يقرر أن يروي قصته قبل أن يمضي، للسيدة شولتز، التي اتخذها رهينة، فهي تمثل النظام الألماني الذي رفضه، وبعد تقييدها يبدأ في سرد روايته لها.


حصل كريم من والده على المال اللازم للهروب من العراق والوصول إلى أوروبا، لكن خطأ حدث أثناء عملية التهريب وانتهى به المشوار في ألمانيا، ولاية بافاريا في مدينة داخاو، حيث كان يوجد أحد أكبر معسكرات الاعتقال النازية. هذه المنطقة ذات المدلول التاريخي، تذكر كريم بشكل مستمر بكونه "لاجئاً"، غريباً عن المكان الذي يريد الاندماج فيه.


لكنه لم يشعر أبداً بالانتماء إلى أي مكان بالمعنى الحقيقية. كانت طفولته طبيعية، لكن مع تقدمه في السن، أصيب بـ "التثدي"، وهو اضطراب شائع في نظام الغدد الصماء لدى الذكور ينجم عنه تضخم للثدي. ورغم أنه تمكن من إخفاء هذا التشوه عن طريق ارتداء الملابس الفضفاضة، لكنه كان يشعر بأن عليه الهروب، حتى لا يتم تجنيده في الجيش العراقي، ويواجه تمييزا ومضايقات بسبب وضعه. وكان هدفه الوحيد هو كسب المال والتمكن من إزالة هذا التشوه طبياً.


لكن ماذا حدث لكريم في النهاية؟ هل تمكن من البقاء في ألمانيا أم اضطر لمغادرتها؟ هل أصبحت مشكلته أسوأ؟ يترك المؤلف النهاية مفتوحة، تحتمل كل التفسيرات. والرواية تعكس عبثية وضع اللاجئين، ويسعى الكاتب من خلالها إلى الإجابة على سؤال أساسي: ماذا يعني للإنسان أن يكون مرفوضاً كما في وطنه الأم في وطن اللجوء أيضاً؟.


ماناسي غوبالاكريشنان (س.ك)

 

للمزيد

Webpack App