عائلة جعفر
عائلة جعفر

مع توافد اللاجئين على ألمانيا عام 2015، صرحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بكلمتها المعهودة مخاطبة الألمان واللاجئين" نعم، يمكننا فعل ذلك". هذه الكلمة أصبحت المحرك الحقيقي والدافع للنجاح لعائلة جعفر القادمة من سوريا.

"هذا محرج يا أبي"، هكذا خاطبت كل من ريما (11) وروشين (12) أباهما محمد جعفر (44) عاما وهو يستمع إلى أغنية نجمة البوب الألمانية "نينا" ويردد كلمات أغنيتها "99 بالونا". روشين وريما كن يشاهدن باستمتاع الاغاني الراقصة بالإنجليزية عبر برنامج تيك توك.

عندما وصل محمد إلى ألمانيا قبل خمس سنوات، لم يكن يستطع وقتها فهم أي من كلمات أيقونة البوب نينا. محمد وزوجته روكا (33 عاماً) وابنتيه روشين وريما كانوا قد فروا من القتال في حلب في سوريا، عبر البحر المتوسط ثم عبر طريق البلقان إلى برلين. ويقول اللاجئ السوري عن هذا "أردنا أن يعيش أطفالنا في أمان".

لدى وصوله إلى ألمانيا عام 2015، طلب ما يقرب من مليون شخص اللجوء في ألمانيا. في ذلك الوقت، قالت المستشارة ميركل كلمتها المشهورة للألمان واللاجئين وربما لنفسها: "يمكننا أن ننجز ذلك". هذه العبارة لا تزال المحرك الأساسي لعائلة جعفر حتى يومنا هذا.


Rema and Roshen Jaafar feel at home in Berlin  Photo DWBSchlke
ريما وروشين

أمنيات العائلة

عندما قابلت DW عائلة جعفر في عام 2016، قررت روشين، التي كانت في الثامنة من عمرها في ذلك الوقت، أن ترى حياتها الجديدة في ألمانيا بشكل إيجابي. وعلقت وقتها على حيانها الجديدة: "كل شيء جميل في ألمانيا. "لا شيء سيء!" تحدثت روشين بالألمانية بشكل جيد، وترجمت لوالديها أقوالنا. ونقلت الفتاة أحلامها إلى السيدة ميركل بقولها" أتمنى أن يتمكن والداي من دراسة اللغة، وأن يصبح لدينا بيت وسيارة، وأن يجدا عملا لهما، وأتمنى أيضا أن نحصل على أخ".

وبعد أربع سنوات من هذه المقابلة، في عام 2020، تحضر روشين، البالغة من العمر الآن 12 عاماً، إلى صالة الألعاب الرياضية، التي تتدرب بها، وتخبرنا بما تحقق من أمنيات. الكثير من الأمنيات قد تحققت منذ ذلك الحين، حتى رغبتها بالحصول على أخ تحققت أيضا، بشكل مضاعف، حيث أنجبت الأم ريتشارد في عام 2017، وماتيلدا بعد عامين. حيث يذهب الأخ الصغير إلى الحضانة الآن، الأب يريد من الأطفال تعلم اللغة بشكل سريع، حتى أنهم يحاولون التحدث بالألمانية فقط داخل المنزل بدلا من لغتهم الأم. روشين تقول إن الرياضيات في المدرسة هي مادتها المفضلة وبأنها نريد أن تصبح طبيبة عندما تكبر.

 خمس سنوات في مأوى اللاجئين

بالرغم من تحقق بعض الأمنيات، إلا أن مشكلة كبيرة ما زالت قائمة، فعائلة جعفر ما تزال تعيش في نزل اللاجئين منذ خمس سنوات. وهم مجبرون على العيش واللعب والنوم والطهي والدراسة في مساحة لا تتجاوز 40 مترا مربعا. ولا يوجد طاولة طعام أو حتى أريكة. وتضطر العائلة للقيام بمتابعة دراسة اللغة على الأرض بعد أن ينام الصغار ليلا، بالإضافة إلى أن الاجراءات الصحية والتباعد الذي فرضته جائحة كورونا أدى إلى ملازمة العائلة مأواهم لوقت أكبر، دون وجود مساحات خارجية أخرى متاحة.

ويصف الأب تقاسم أكثر من 300 لاجئ العيش في نفس المكان بأنه "صعب جدا"، فالمكان مزدحم، كما أن العديد من الأشياء تتعرض للسرقة، والضوضاء والازعاج وأحيانا المشاجرات، تمنعهم من النوم. وتقول روشين: "أفضّل السكن في الشارع على السكن هنا". فيما تضيف شقيقتها ريما أن "الكثير من السكان هنا في نزل اللاجئين لا يحسنون التصرف". وبالرغم من محاولات الأب والأم المستمرة للعثور على سكن إلا أن محاولتهما لم توفق، ويقول الأب بإحباط: لا يريدون لاجئا يبحث عن عمل ولديه أربعة أطفال.


The Jaafar family playing games in their refugee accomodation in Berlin in 2016  Photo DWBSchlke

الوظيفة الأولى

في عام 2019، اجتاز محمد جميع اختبارات اللغة اللازمة وحصل على وظيفة في شركة بناء. ويقول: "كنت سعيدا للغاية. كانت هذه أول وظيفة في ألمانيا"، ولكن بعد أربعة أشهر من عمله تحت التجربة أصيب الأب بالتهاب الكبد الوبائي B. وتم إنهاء عمله. منذ يناير/كانون الثاني 2020، بدأ محمد التدرب على وظيفة سائق حافلة. حيث وعد بعمل بعد ذلك، لكن إنهاء عمله من الوظيفة الأولى ما يزال يصيبه بالإحباط والحزن.

ما يعكر صفو العائلة أيضا العداء للأجانب والذي تواجهها العائلة من بعض الألمان. على سبيل المثال تعرضت روكا زوجة محمد مؤخرا للصراخ من قبل امرأة عجوز في القطار، حيث وجهت العجوز عبارات عنصرية لها مثل "ألمانيا للألمان". روكا كانت محرجة وما آلمها أن أحدا من الركاب لم يدافع عنها.  وتقول الابنة ريما "هذه عنصرية وضيعة!". أيضا شعرت العائلة بالخوف عندما تظاهرت جماعات يمينية أمام نزل اللاجئين، حيث تعيش العائلة، واضطرت الشرطة لحماية المكان.

الأمر الجيد أن أمور الأطفال بخير، كما يقول محمد، حيث اختار الأطفال في المدرسة زميلتهم روشين لتصبح متحدثة باسم  الصف، فيما ستتمكن الأم من مواصلة دروسها للغة الألمانية، ابتداء من سبتمبر/أيلول المقبل، بعد فترة من الانقطاع، في حين حصل محمد على إعفاء من رسوم النادي الرياضي لأنه يلعب البلياردو بشكل جيد.

لكن هل حققت العائلة ذاتها في ألمانيا؟ "على الأغلب لا" كما تقول الأم، وتوضح: نحن ما زلنا في منتصف الطريق، لكننا نعيش في عذاب كبير بسبب ظروف السكن، كما أننا ببساطة لا نعرف إن كنا سنرحل في المستقبل أم لا. وقد تم للتو تمديد تصريح إقامة العائلة لمدة عامين، ولكن إدارة الهجرة صادرت جوازات سفرهم. محمد قلق من هذا الأمر، ويقول لن نصل فعلا إلى ما نريد، دون السماح لنا بالبقاء بشكل دائم، في هذه اللحظة تهطل دموع زوجته وتقول "يتطلب الأمر الكثير من الصبر".

 بيرغيته شولكه غيل/ ع.ج 

 

 

 

 


 

للمزيد