حرم جامعة لايبزغ الألمانية
حرم جامعة لايبزغ الألمانية

أكاديمية خاصة باللاجئين في جامعة لايبزغ.هي فكرة ساهم بها المهاجر العراقي ريان عبد الله. تتيح الأكاديمية إمكانية الدراسة بلغات عدة، فضلا عن تأهيل اللاجئين الراغبين في إتمام دراستهم في الجامعات الألمانية، ما يسهل إمكانية دخولهم في سوق العمل.

مشروع أكاديمي هام للاجئين، يضئ هذا العام شمعته الرابعة. حيث أنشأت جامعة لايبزغ للتصميم والفنون برنامجا أكاديميا خاصا للاجئين القادمين إلى ألمانيا، الراغبين في إكمال دراستهم، ويواجهون صعوبات بسبب اللغة ونقص التوجيه الكافي. فكرة هذا المشروع تعود لريان عبد الله وهو مهاجر عراقي يعيش في ألمانيا منذ أكثرمن ثلاثين عاما.

تمكن ريان عبد الله، وهو أستاذ في مادة التصميم في جامعة لايبزغ، من إقناع الهيئة الألمانية للتبادل الثقافي الـDAAD، بفكرته. بل وتم الاعتراف بها أيضا من قبل وزارة التعليم في لايبتزيغ.

في حواره مع موقع مهاجر نيوز، أكد عبد الله ، أن هذه الأكاديمية تتيح للاجئين دراسة الفن والتصميم والغرافيك وفنون التواصل البصري، حتى لو كان اللاجئون لايجيدون اللغة الألمانية أو حتى الإنكليزية. ويتابع "وفرت الأكاديمية تدريس المواد باللغة العربية، بل وحتى إنها وفرت مترجمين للطلاب لمساعدتهم على تلقي العلوم، ومواصلة التدريب والتأهيل المطلوب دون أية عوائق لغوية".

قدم الأستاذ الجامعي عبد الله من مدينة الموصل العراقية في ثمانينيات القرن الماضي إلى ألمانيا للدراسة، واستقر به الحال أستاذا في الجامعة. ليس ذلك فحسب، بل نجح عبدالله في إثبات ذاته من خلال تصاميمه المميزة، إذ ساهم في تعديل تصميم النسر الألماني (شعار الدولة الألمانية)، وصمم شعارات لكبرى الشركات في ألمانيا مثل تصميم الشعار السابق لسيارة فولكس فاغن الألمانية، وحاز على جوائز عديدة في مجال التصميم، وتم تكريمه من الرئيس الألماني السابق يواخيم غاوك.

فكرة المشروع

وبحسب عبد الله فقد تقدم حوالي 1300 طالب للدراسة في الأكاديمية. تم اختيار 50 منهم كمرحلة أولى حسب قدراتهم ومعلوماتهم السابقة في مجال التصميم، ثم تم تصفية العدد إلى 18 طالب وطالبة، بدأ بهم المشروع الأكاديمي. ويوضح عبد الله نستقبل في بداية كل سنة دراسية 15 ـ 18 طالبا، ونطلب من الراغبين بالدراسة تقديم نماذج لأعمالهم السابقة ورسالة توضح سبب رغبتهم للدراسة، على ألا يتجاوز عمر المتقدم الـ 29 عاما.

وعلى مدى عامين كاملين يدرس الطلاب فنون التصميم والغرافيك والتواصل البصري باللغات العربية والانكليزية والألمانية، مع توفير دعم لغوي خاص. بالإضافة لذلك يتلقى الطلاب دروس اللغة الألمانية لتحسين مستواهم اللغوي. وبعد ذلك يلتحق الناجحون منهم بشكل تلقائي بجامعة لايبزغ للفنون، ما يتيح للطلاب اللاجئين إمكانية الحصول على شهادة من واحدة من أعرق الجامعات الألمانية في مجال الفنون والتصميم، والتي تأسست عام 1764وكانت مقصدا للعديد من الفنانين والفنانات على مدى العقود الماضية.

د. ريان عبد الله مع طلابه

حلم تحقق

الطالبة السورية لين مراد أكدت في حوار مع موقع مهاجر نيوز أن الحصول على مقعد في هذه الأكاديمية كان بمثابة حلم سعت له طويلا، فمذ قدومها وعائلتها أواخر عام 2014 إلى ألمانيا، سعت مراد جاهدة لدراسة اللغة الألمانية من أجل التمكن من الدراسة في مجال التصميم والغرافيك. مراد التي كانت قد بدأت دراسة تخصص هندسة ديكور في جامعة دمشق قبل قدومها، اكتشفت أن الحصول على مقعد دراسي ليس بالسهولة التي تصورتها، وباءت محاولاتها الأولى بالفشل، ما دفعها أيضا إلى البحث عن تدريب في هذا المجال الذي تحبه.

في عام 2017 أي بعد ثلاثة أعوام من وصولها، حصلت مراد على مقعد في أكاديمية التبادل الثقافي في جامعة لايبزغ، وهو ما كان بمثابة تحقيق لحلم سعت إليه فور وصولها، بحسب قولها. وتصف الطالبة السورية الدراسة في الأكاديمية بأنها ممتعة وبأنها فتحت لها مدارك واسعة جديدة، وتقول مراد أن أسلوب الجامعة القائم على التطبيق العملي والاحترام المتبادل ساعدا على تحقيق ذاتها، وإنجاز ما تحبه.

 

الطالب ريسان حميد أمام نماذج من أعماله الفنية

فروق بين هنا وهناك

أما الطالب ريسان حميد القادم من العراق فقد أكد لموقع مهاجر نيوز فخره في الدراسة في جامعة لايبزغ العريقة والتي كانت موئلا للعديد من الفنانين، والتي يمثل الدخول لها اكتساب سمعة عريقة في عالم الفن. ويرى حميد الذي درس مسبقا في كلية الفنون الجميلة في مدينة الموصل، قبل وصوله إلى ألمانيا عام 2015 ، وجود فروقات كبيرة في أسلوب التدريس في بلده وفي ألمانيا. ويوضح" الدراسة هنا مختلفة عن جامعة الموصل، فالإمكانيات المتوفرة هنا مهولة، لقد سافرت خلال دراستي في الأكاديمية عدة مرات مع الجامعة، زرنا معارض فن عالمية في ألمانيا وفي عدة دول أوروبية والتقينا بفنانين وتناقشنا معهم، للأسف هذه الأمور غير متوفرة في العراق، والجامعات لا يمكنها توفير هذا الشيء وهذا راجع للعديد من الأمور أهمها الظروف السياسية وظروف الحرب".

الأستاذ الجامعي ريان عبد الله واثق أن ما تقوم به الأكاديمية خطوة كبيرة صوب الاندماج في المجتمع الألماني، ويقول: "إن الصعوبات التي واجهها الطلاب اللاجئون جعلت منهم مبدعين من نوع آخر، فإثبات الذات وأن تكون عنصرا منتجا وواعيا لما حولك وقادرا على التواصل مع محيطك هي من أهم مراحل الاندماج".




 

للمزيد