picture-alliance/dpa/Bernd von Jutrczenka | المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنتهجت "سياسة الأبواب المفتوحة" وقالت جملتها المشهورة "سننجح في ذلك"".
picture-alliance/dpa/Bernd von Jutrczenka | المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنتهجت "سياسة الأبواب المفتوحة" وقالت جملتها المشهورة "سننجح في ذلك"".

مرت خمس سنوات على موجة تدفق اللاجئين إلى ألمانيا، وعلى تصريح المستشارة أنغيلا ميركل الشهير "سننجح في ذلك". فهل نجحت ألمانيا قعلا؟. الأرقام الحالية تبيّن الأشياء التي تحققت وتلك التي لم تحقق.

بداية 2015، مثّلت أزمة اللاجئين منعرجًا حذرًا للكثيرين، فيما رأى فيها آخرون فترة للخوف وعدم اليقين ممّا هو قادم. التساؤلات في بلدان الاستقبال كانت متعددة: من أين أتى هؤلاء؟ هل يتوفرون على تعليم جيّد؟ هل سيتمكنون من إيجاد وظائف؟ هل سيجدون مأوى لهم؟

في صيف عام 2015 عبرّت أنغيلا ميركل عن تفاؤلها بجملتها الشهيرة "سننجح في ذلك"، خلال مؤتمر صحفي عقدته يوم 31 أغسطس/آب، في تأكيد منها بأن بلاده سوف تتغلب الصعوبات المصاحبة لتدفق مئات آلاف الاجئين.

طالبو لجوء لأول مرة في ألمانيا
اليوم، وبعد خمس سنوات، لا يزال النقاش حول سياسة ميركل عاطفيًا بشكل كبير، لكنه لم يعد مصحوبا بالمخاوف النظرية والافتراضات المسبقة، فبعد كل شيء، توجد الآن حقائق وأرقام حول تدفق اللاجئين وتأثيره على البلاد.

ومن الأرقام الواضحة، وفي الوقت ذاته متوقعة، تراجع عدد طالبي اللجوء في ألمانيا منذ ذلك العام الذي طلب خلاله حوالي مليون شخص اللجوء في البلاد، جلّهم من سوريا وأفغانستان والعراق، وهي دول توجد في حرب أو يتهددها بشكل يومي خطر الإرهاب.

وليس كل من تقدم بطلب اللجوء تمكّن من الحصول عليه، لكن في عام 2015، كانت نسبة المقبولين في قوائم اللجوء الألمانية جد مرتفعة لقدوم جلهم من مناطق الحرب.

ومن أكبر الأسئلة التي طُرحت حينئذ: هل تحتاج ألمانيا اللاجئين لأجل سدّ النقص الحاصل في العمالة الماهرة؟ أم أن اللاجئين سيشكلون عبئًا على المنظومة الاجتماعية في ألمانيا وبالتالي زيادة الإنفاق الحكومي؟

كان الألمان منقسمون ولا يزالون منقسمين حول هذه المسألة، ففي الوقت الذي يرفض فيه اليمين الشعبوي الممثل في حزب "البديل من أجل ألمانبا"، فكرة استقبال اللاجئين، مبرّرًا ذلك لأسباب متنوعة منها ما هو مالي، عبّرت أحزاب ألمانية أخرى عن موقف مشترك بمدى أهمية اللاجئين لسوق العمالة.


مصير طلبات اللجوء التي قدمت
ويظهر اليوم جليًّا أن جلّ اللاجئين الذين جاءوا إلى ألمانيا يحتاجون تدريبا أو تكوينا حتى يستطيعون الحصول على عمل، وتبيّن أن النقص في المهارات المهنية وفي إتقان اللغة الألمانية كانا سببين رئيسيين في عدم قدرة الكثير من اللاجئين على الحصول على موطئ قدم في سوق العمل.

وبقدوم اللاجئين، تغيّر الكثير في مجال السكن والمعيشة في ألمانيا خلال السنوات الماضية، (ارتفعت أسعار الإيجارات وازدادت صعوبة إيجاد السكن خاصة في مدن غير معروفة بثقافة بناء المركبات السكنية الضخمة) وأنتقل الكثير من اللاجئين الذين كانوا يقطنون في وحدات للاستقبال الجماعي، إلأى شقق سكنية.

أعلى مستويات التحصيل الدراسي لطالبي اللجوء من الكبار في عام 2016

ولحدّ الآن، لم يتوقف النقاش لدى الألمان حول مسألة الاجئين،، بل إن نسبة من هم ضد قبول لاجئين جدد ارتفعت في البلاد بشكل ملحوظ منذ عام 2015، واليوم فقط 11 في المئة من سكان ألمانيا يعبّرون عن استعدادهم لقبول المزيد من اللاجئين، عكس ما كان عليه الحال قبل خمس سنوات.

استطلاع: ما رأيك في سياسة ميركل الخاصة باللجوء؟

ويظهر هذا التحدي حاضرا في من يساندون السياسة المنفتحة لميركل، فنسبة من كانوا مع استقبال اللاجئين لم يعودوا مقتنعين بإمكانية نجاح ألمانيا في ذلك كما صرّحت ميركل في جملتها الشهيرة. ورغم وجود عدة مؤشرات إيجابية لاندماج اللاجئين في المجتمع، إلّا أن الثقة في سياسة ميركل تراجعت مؤخرا، بسبب نتائج متباينة لهذه السياسة على مدار السنوات الخمس الماضية.

بيتر هيل/ ترجمة: إ.ع

 

للمزيد