مهاجرون يصلون إلى باساو  في ألمانيا
مهاجرون يصلون إلى باساو في ألمانيا

مع ذروة تدفق اللاجئين إلى ألمانيا عام 2015، ظهرت صور ومشاهد عدة ميزت هذه السنة عن غيرها من السنين، فحطام سفينة في البحر المتوسط​، وجثة صبي هامدة على الشاطئ، واختلاف الساسة في أوروبا حول اللاجئين، وفتح الحدود وإغلاقها، كل هذا وصم العام بما يسمى بأزمة اللاجئين، حيث ساهمت قوة هذه الصور وما تحمله من معنى في بقائها في ذاكرتنا إلى الأبد.

غرق مئات اللاجئين في البحر

كارثة كبيرة عاصرناها في ليلة 18 أبريل/ نيسان 2015، إذ انقلبت سفينة صيد صغيرة قادمة من ليبيا، وغرقت تحت أعين طاقم السفينة "الملك جاكوب" البرتغالية للشحن التي أرسلت لمساعدتها في أبريل/ نيسان من ذلك العام. نجا حوالي 30 فقط من بين أكثر من 800 مهاجر كان يقلهم القارب الصغير نسبيا.

أثار حجم الكارثة والروايات المروعة للناجين عن القارب الغارق موجة من الغضب ودفعت الاتحاد الأوروبي لتعزيز وجوده قبالة الساحل الليبي. في عام 2016، حكمت محكمة إيطالية على قبطان سفينة الصيد التونسية بالسجن 18 عاما.

جثة الطفل آلان كردي التي خاطبت ضمائرنا

صورة الجثة الهامدة للطفل آلان كردي البالغ من العمر 3 سنوات على شاطئ تركي، أثارت ضجة عالمية. حيث تخاطفت وكالات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي صورة الصغير مرتديا قميصه الأحمر وسرواله الأزرق. غرق مع الطفل أربعة أشخاص آخرين على الأقل، بمن فيهم والدته وشقيقه البالغ من العمر خمس سنوات واثنان آخران على متن قارب مطاطي أثناء محاولتهم الوصول إلى جزيرة يونانية. صورة الطفل الغارق خاطب الضمير الإنساني للعالم، ورأى البعض أن هذه الصورة هي أفضل ما تمثل مأساة اللاجئين.

 لاجئ في المجر يحمل صورة المستشارة ميركل

صورة حائزة على جائزة بولتزر

في 15 أغسطس/ آب 2015، كان المصور الألماني دانيال إيتر يترقب منذ ساعات الفجر الأولى على شواطئ جزيرة كوس اليونانية في بحر إيجه، قدوم اللاجئين. وغرد المصور على صفحته في تويتر: "منذ خمس سنوات، التقطت هذه الصورة لليث ماجد وهو يبكي دموع الفرح بعد أن وصل هو وعائلته عبر البحر". وذكر إيتر أن سكان الجزيرة سحبوا القارب للجزيرة وسادت المشاعر الجياشة الجميع بعد انقاذ العائلة، تبين بعدها أن العائلة هاربة من العراق وليس من سوريا.

 فازت الصورة بجائزة بولتزر " Pulitzer" لعام 2016 في فئة الصور الإخبارية العاجلة.

 ميركل: سننجح في ذلك

في شهر آب/ أغسطس حضرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مؤتمرا صحفيا بعد زيارتها مخيما للاجئين الوافدين حديثا، حيث أطلقت كلمتها الشهيرة "Wir schaffen das! أي سننجح في ذلك، وكانت ميركل تتناول حقيقة أنه من المتوقع وصول مئات الآلاف من اللاجئين إلى ألمانيا في ذلك العام. وأعلنت ميركل أن ألمانيا لن تعيد طالبي اللجوء وفق قواعد دبلن إلى أول بلد في الاتحاد الأوروبي والذي يعد مسوولا عن طلب لجوئهم، وأبدت ألمانيا في الخامس من سبتمبر/أيلول استعدادها لاستقبال آلاف المهاجرين الذين يتدفقون على الحدود النمساوية المجرية.

المستشارة التي يطلق عليها اسم "ماما ميركل"، أشاد بها طالبو اللجوء السوريون وأشاد بها أولئك الذين يعتقدون أنها أنقذت شرف أوروبا. لكن قرارها أثار أيضًا ردود فعل عنيفة في ألمانيا ودول أوروبية أخرى وساعد هذا الأمر في صعود أحزاب اليمين المتطرف والشعبوي بما في ذلك حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD).

تحظى ميركل بشعبيبة كبيرة وسط اللاجئين بسبب فتح أبواب بلادها أمامهم

تقاسم أعباء اللاجئين

بتاريخ التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر 2015 استقل نحو 20 إريتريا، طائرة في روما متجهين إلى السويد. وبانطلاق هؤلاء اللاجئين الذين تم انقاذهم قبالة الساحل الليبي، وتم نقلهم بداية إلى إيطاليا ومن ثم إلى السويد، بدأ الاتحاد الأوروبي برنامجا مثيرا للجدل اتفق عليه الأوروبيون لتقاسم أعباء اللاجئين، وللتخفيف عن إيطاليا واليونان اللتين تشكلان بوابة أوروبا.

في النهاية تم توزيع حوالي 33 ألف شخص فقط عبر مخطط الدول الأوروبية. وكتبت وكالة فرانس برس أن "الخطة التي من المفترض ان تجسد تضامن اوروبا أصبحت رمزا لانقسامها".

طريق البلقان سيئ السمعة

شكل طريق البلقان إحدى الطرق الأكثر شيوعا لوصول اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يبدأ طريق سالكيه من تركيا عادة ثم يمر عبر بلغاريا أو اليونان. وليتوجه المهاجرون بعد ذلك صوب الشمال إلى سلوفيينا والمجر ويكملون طريقهم صوب ألمانيا وغيرها من دول غربي وشمال أوروبا. منذ صيف عام 2015 أعلنت جميع الدول المذكورة إغلاق حدودها بيد أن تدفق اللاجئين لم يتوقف.

في محاولة لصد اللاجئين ووفق تدفقهم توصل الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى اتفاق مثير للجدل. وبموجب الاتفاق، التزمت تركيا باستعادة المهاجرين الذين يمرون عبر أراضيها لمنعهم من العبور إلى اليونان بشكل غير قانوني. ومقابل كل لاجئ "غير نظامي" يُعاد إلى تركيا، سيتم إعادة توطين مهاجر آخر تمت الموافقة عليه للحصول على حق اللجوء في الاتحاد الأوروبي في إحدى دول الاتحاد البالغ عددها 28 دولة. بالإضافة إلى ذلك، قدم الاتحاد الأوروبي لتركيا 6 مليارات يورو (6.6 مليار دولار) كمساعدات مالية لمساعدة العدد الكبير من اللاجئين في البلاد.

ما بين عام 2016 ومارس 2020، قبلت ألمانيا ما يقرب من 10 آلاف لاجئ وطالب لجوء بموجب الاتفاق. والنتيجة هي انخفاض حاد في عدد الوافدين إلى أوروبا، لكن عشرات الآلاف من اللاجئين مازالوا عالقين في اليونان وهو ما يثير القلق من إمكانية حدوث أزمة إنسانية بحق هؤلاء اللاجئين هناك.

بنيامين باتكة/ علاء جمعة 


 

للمزيد