ناقلة النفط قبالة السواحل المالطية. الصورة: منظمة "سي ووتش"
ناقلة النفط قبالة السواحل المالطية. الصورة: منظمة "سي ووتش"

بعد مرور أكثر من شهر على إنقاذ 27 مهاجرا من قاربهم الخشبي المتهالك، حاول ثلاثة أشخاص رمي أنفسهم في البحر، يائسين من مصيرهم المجهول على متن ناقلة نفط غير مجهزة لاستقبال مهاجرين، وفي ظل رفض السلطات المالطية السماح لهم بدخول موانئها.

مع تزايد اليأس والتوتر على متن ناقلة النفط "ميرسك إتيان تانكر"، حاول أمس الأحد ثلاثة مهاجرين القفز من على متن السفينة في البحر، بعدما أمضوا أكثر من شهر على متن تلك السفينة التجارية التي أنقذتهم من الغرق قبالة السواحل الليبية.

وقالت الشركة المالكة للناقلة "إتيان تانكر" المسجلة في الدنمارك، إن قبطان وطاقم الناقلة أنقذوا بسرعة المهاجرين الثلاثة وأعادوهم على متنها. لكن الشركة حذرت من تصاعد التوتر وكررت مطالبها بتأمين ميناء لها بشكل عاجل وضمان أن الركاب "يتلقون الاهتمام والرعاية التي يحتاجون إليها".

السلطات المالطية، كانت قد رفضت السماح للسفينة بدخول موانئها وإنزال المهاجرين، رغم أن عملية الإنقاذ التي نفذتها السفينة تمت بتنسيق مع مالطا. ففي 4 آب/أغسطس، استجابت السفينة لنداء مساعدة من قارب صغير على بعد 70 ميلا بحريا شمال سواحل زوارة الليبية. وبناء على تعليمات مسؤولي تنسيق الإنقاذ المالطيين، انتشل طاقم السفينة 27 مهاجرا من البحر، كان بينهم امرأة حامل وطفل. وبعيد عملية الإنقاذ مباشرة، غرق قارب المهاجرين الخشبي الذي كان قد أبحر لعدة أيام في البحر، وفقا لما ذكرته الشركة.




لقد قمنا بواجبنا كشركة شحن...الآن الأمر متروك للسلطات

في موقف مشابه لإيطاليا، تصر مالطا على ضرورة تقاسم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط. إلا أن الأزمة التي تمر بها ناقلة النفط هي الأطول في الآونة الأخيرة، ما يثير مخاوف من أن السفن التجارية الأخرى قد تكون أقل استعدادا للاستجابة لنداءات استغاثة المهاجرين في المستقبل.

تومي توماسن، كبير المسؤولين التقنيين في شركة "ميرسك تانكر"، قال خلال مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، "القواعد البحرية تفرض علينا أن نستجيب لمن هم في محنة، لطالما فعلنا ذلك وسنواصل القيام بذلك". وأكمل محذرا "لكن عدم وجود استجابة، يرسل إشارات خاطئة لأولئك الموجودين في الأسطول التجاري".

ويفرض القانون البحري الدولي على السفن القريبة من قارب في محنة واجب المساعدة، وقد شاركت السفن التجارية في البحر الأبيض المتوسط منذ فترة طويلة في عمليات الإنقاذ. وعادة ما يُنقل الناجون إلى أقرب ميناء آمن.

وأضاف توماسن "لقد قمنا بواجبنا كشركة شحن...الآن الأمر متروك للسلطات للقيام بواجبها وإيجاد حل".

وحثت مفوضية اللاجئين من جانبها، الدول المطلة على المتوسط على السماح بإنزال المهاجرين الذين تم إنقاذهم في البحر في الأسابيع الأخيرة، كما ناشدت الدول الأعضاء التعاون. مشددة على أنه "لا يمكن اعتبار الناقلة التجارية مكانا مناسبا لإبقاء الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية".

مالطا ترفض تحمل المسؤولية

خلال لقاء تلفزيوني أمس الأحد، اعتبر رئيس وزراء مالطا روبرت أبيلا، أن المهاجرين تم إنقاذهم في المنطقة الإدارية الخاصة بتونس، و"السفينة ترفع العلم الدنماركي وبالتالي ينبغي على الدنمارك أن تتحمل مسؤولية هؤلاء المهاجرين".

ونددت منصة هاتف الإنقاذ بتعامل السلطات المالطية قائلة "ندين الإنكار القاسي للمسؤولية من قبل حكومة مالطا. ماذا تنتظرون؟ حياة 27 شخصا في خطر قبالة الساحل المالطي!". داعية الدول الأوروبية إلى التصرف بأسرع ما يمكن.



 

للمزيد