أرشيف
أرشيف

مع اشتداد الأزمة الاقتصادية والسياسية في لبنان، باتت الهجرة حلا رئيسيا للكثيرين ممن لم يعد بإمكانهم تحمل الوضع. وفي هذا الإطار، أعلنت السلطات القبرصية عن وصول 123 مهاجرا لبنانيا وسوريا إلى سواحلها خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، وصلوا على متن أربعة قوارب انطلقت من لبنان.

وصلت إلى السواحل الجنوبية والشرقية لجزيرة قبرص أربعة قوارب تقل مهاجرين لبنانيين وسوريين خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، جميعها انطلقت من لبنان.

وحسب السلطات القبرصية، كان على متن القوارب 123 مهاجرا، بينهم ثلاث سيدات وتسعة أطفال نقلوا من القارب الذي كانوا على متنه إلى المستشفى كإجراء احترازي.

ونقل 51 مهاجرا، 35 رجلا وخمس سيدات و11 طفلا، بعد أن وصلوا إلى شاطئ صخري السبت على الساحل الشرقي للجزيرة ضمن المنطقة العازلة الواقعة تحت سيطرة الأمم المتحدة والفاصلة بين شمال الجزيرة الخاضع للسيطرة التركية وجنوبها القبرصي، إلى مركز استقبال.



وقالت الشرطة إن 20 مهاجراً سوريا آخرين نقلوا إلى مركز استقبال بعد أن وصلوا صباح الأحد قرب المنطقة العازلة غربي العاصمة نيقوسيا.

كما نقل 21 مهاجرا، 19 رجلا وامرأة واحدة وطفل، جرفت المياه قاربهم نحو الطرف الجنوبي الشرقي من الجزيرة نتيجة عطل أصاب محركه، إلى مركز الاستقبال في الجزيرة.

إعادة أكثر من 30 مهاجرا إلى لبنان

واعترضت الشرطة قاربا على بعد 22,5 كلم جنوبي الجزيرة، يحمل 33 مهاجرا، تم نقلهم إلى سفينة أخرى استأجرتها السلطات لإعادتهم إلى لبنان.

وشوهد القارب الذي كان يقل 33 مهاجرا، 30 لبنانيا وثلاثة سوريين، قبالة ليماسول بعد ظهر السبت. وبعد مشاورات مع السلطات اللبنانية، تقرر إعادة المجموعة إلى لبنان.

وارتأت السلطات نقل المهاجرين إلى سفينة أخرى استأجرتها لإعادتهم إلى لبنان، نظرا لأن القارب الذي كانوا على متنه كان في حالة سيئة للغاية.



وأعيدت المجموعة المكونة من 14 طفلا وست نساء و13 رجلا، إلى لبنان مع ممرضات ومترجم وضباط شرطة، بعد تحميل سفينتهم بالمواد الغذائية والأساسية.

وفي سياق متصل، أفادت الشرطة القبرصية أن قاربا صغيرا شوهد يبحر قبالة مدينة لارناكا الساحلية وعلى متنه خمسة مهاجرين. إلا أنه لم يرسو على سواحل الجزيرة وواصل الإبحار نحو جهة غير محددة.

"مراكز الاستقبال شارفت على الامتلاء"

وسبق لقبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، أن وقعت ولبنان اتفاقية للحد من وصول قوارب تقل مهاجرين إلى سواحل الجزيرة.

وقال وزير الداخلية القبرصي نيكوس نوريس لمحطة "ألفا" التلفزيونية الخاصة إن اجتماعاً طارئاً سيعقد الإثنين لتقييم الموقف، مضيفا أن مراكز استقبال المهاجرين شارفت على بلوغ سعتها الاستيعابية القصوى، وسط مخاوف تتعلق بالإجراءات الخاصة بالحيلولة دون تفشي فيروس كورونا.

"الجميع يريد الهجرة"

وحسب مصطفى، أحد الصيادين العاملين في ميناء طرابلس، ارتفعت نسبة محاولات هجرة اللبنانيين وغيرهم مؤخرا نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية ودخول البلاد في حالة ركود اقتصادي وسياسي واجتماعي غير مسبوقة.

خلال حديثه مع مهاجر نيوز، قال الصياد الوالد لخمسة أطفال "الجميع هنا يفكر بالهجرة، الأوضاع في البلد وصلت إلى طريق مسدود. مؤخرا ارتفع نشاط شبكات مهربي البشر، ومعظم أعضائها من العاملين البحريين، أي أنهم يعرفون البحر جيدا. يشترون قوارب مستعملة متهالكة، يقومون بصيانتها بشكل سريع وملئها بالمهاجرين. لا يخشون من غرق تلك القوارب كثيرا، فهم يعتمدون على قرب المسافة بين شمال لبنان وقبرص".



ويعيش لبنان أزمة اقتصادية خانقة منذ أشهر، أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى 35% والفقر إلى أكثر من 50%. وتوقعت الأمم المتحدة بأن يواجه أكثر من مليون شخص في لبنان مجاعة مع نهاية العام الحالي.

وتظهر البيانات الإحصائية لمؤشرات البحث على الإنترنت، مثل غوغل، أن البحث عن كلمة "الهجرة" على الشبكة اللبنانية وصلت لأعلى مستوى منذ 10 سنوات، وذلك بعد الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت والذي أدى إلى تدمير مساحات واسعة من المدينة.

ومن الآثار المباشرة لتبعات الهجرة من لبنان، أطلقت نقابات الأطباء والممرضين نداءات طالبت فيها بإيجاد الحلول السريعة والجذرية للحد من هجرة الاختصاصيين في المجالين، محذرة من كارثة ستصيب الجسم الطبي إذا ما استمر هذا النزيف.


 

للمزيد