عمار المأمون
عمار المأمون

عمار المأمون، شاب سوري أجبرته ظروف الحرب في بلاده على الهجرة بحثا عن السلام والمستقبل الأفضل. عمار مسرحي مهتم بالشأن الثقافي وكاتب مساهم في عدد من الصحف والدوريات العربية، يتابع دراساته اليوم في جامعة باريس 1 اختصاص دراسات ثقافية. شارك في تأدية عرض في دمشق تحت عنوان "الدادا ضد الدادا".


ينتمي عمار المأمون إلى فئة من الشباب السوري الذي ترك سوريا متأخرا. فوفقا له، فإن محاولات البقاء هناك كانت مليئة بالتحدي على الصعيدين الشخصي والمهني، إلى جانب التهديد الدائم بالموت أو الاعتقال، "مهاجر نيوز" اتصل بعمار المأمون في باريس، وكان حديث معه عن الرحيل وسوريا وفرنسا البلد المضيف.


طلبنا من عمار أن يخبرنا عن سبب خروجه من سوريا، فأجاب أن حاله كحال الكثير من الشباب السوريين الذين رفضوا الانخراط في ماكينة الحرب والموت، فرفض حمل السلاح والتورط مع أي من الأطراف المتصارعة والتورط في القتل بأي شكل كان. أمام هذا الواقع كان الرحيل هو الخيار الوحيد ويقول "تركت دمشق فجأة عام 2015، دون أي إنذار، اتجهت إلى بيروت التي أقمت بها مسبقا، وهناك قمت بإجراءات طلب الفيزا إلى فرنسا، كان سبب الرحيل هو طبيعة الحياة في دمشق التي لم تعد تحتمل، إلى جانب التهديد والخطر الدائم نتيجة عملي الصحفي، ونتيجة الموت والاعتقال العشوائيين".


مرحلة بيروت


يقول المأمون أن بيروت بالنسبة له، كما هي بالنسبة للكثير من السوريين هناك، مرحلة انتقالية. فبالنسبة له فإن "الوضع القانوني للسوريين هناك غير منطقي، فهم ليسوا لاجئين ولا سياح، هم في مرحلة من اللا حسم".


ويضيف "كلنا في بيروت بانتظار شيء ما، إما الرحيل أو العودة، لا يوجد يقين تام بالمستقبل، لكن ما نعرفه أن بيروت بالرغم من كل غواياتها، مدينة عدوانيّة، لا كشعب، بل كبنية مؤسسات... لكن لا ينفي ذلك أن هناك الكثير من المؤسسات والمبادرات التي سمحت للشباب السوري بالعمل والإنتاج، سواء على الصعيد الفني أو الأدبي أو المهني".


اللاجئون يمثلون قيمة سياسية لكل من اليمين واليسار الفرنسيين


سألناه عن كيفية تمضية أوقاته في باريس، فأجاب المأمون أن أوقاته تتراوح "بين الجامعة والكتابة، إلى جانب متابعة الإنتاج المسرحي والفني المتنوع الذي تقدمه عاصمة الأنوار".


وحول فكرة اللجوء، يعتبر أن "كلمة لاجئ وضعية سياسية وإدارية ضمن البلد المضيف"، و"أنها ليست هوية ثقافية ولا خطاب أدبي"، و"إنما تعريف إداري ‘للغرباء‘".


ويرى في نظرة المجتمع حالة منطقية مرتبطة بتعريفات الغريب والمقيم الأصلي، "فاليمين يرى في اللاجئين خطرا يهدد الوهم المسمى ‘منظومة القيم‘ و‘نمط الحياة‘ الفرنسيين، أما اليسار الذي يقف إلى جانبهم فنشاطه قائم على أساس سياسي وترويجي، فاللاجئين كتل بشرية (مختلفة) ذات قيمة سياسية بالنسبة لكل من اليمين واليسار، أما وضعية الضحية التي تفرض عليهم ونظرة الشفقة  فلا بد لهم من الانعتاق منها بوصفها تهيمن عليهم وتخلق نوعا من الدونية، والمقصود بوضعية الضحية هي التعريفات المرتبطة باللاجئين والتي ينتجها الخطاب السياسي والإعلامي، لا الصيغة الإنسانية المتمثلة بالضرر الذي وقع عليهم".


العودة إلى سوريا


أما عن احتمال العودة إلى سوريا فيجيب المأمون "أي سوريا التي يمكن العودة إليها، هناك سوريا الآن التي تشهد ما تشهده من ويلات وعنف... أما سوريا المستقبل فهناك عدة سيناريوهات متخيلة عنها، كل منها مرتبط بخطاب سياسي وعسكري تحركه مصالح كبرى لا مصالح السوريين، أظن أن قرار العودة سيكون مثل قرار الرحيل، لا يمكن التنبؤ به".


شريف بيبي

 

للمزيد