رودي علي
رودي علي

بعد قدومها إلى ألمانيا عام 2015، وضعت اللاجئة السورية رودي علي نصب عينيها التفوق وإثبات ذاتها في المجتمع الذي وصلته كأم شابة مع طفلها الصغير، والآن بعد خمس سنوات، تريد رودي التغيير في سياسات اللجوء في مدينتها مونستر، لذلك قامت بترشيح نفسها للانتخابات في مجلس الاندماج هناك.

"هناك من يحصر مفهوم تحقيق حلمه الخاص بالتعليم فقط إلا أنني أعتقد أن المعنى الحقيقي لهذا المصطلح هو تحقيق الذات"، هكذا عرفت رودي (25 عاما) عن نفسها وهي تحكي عن قصة لجوئها إلى ألمانيا، وكيف اضطرت للعيش في ملاجئ ومخيمات خاصة هي وابنها الذي لم يتجاوز السبعة أعوام قبل أن تتمكن من تعلم اللغة والالتحاق بالجامعة في فترة وجيزة من أجل تأمين حياة آمنة ومستقبل أفضل لها ولابنها.

قدمت رودي إلى ألمانيا عام 2015 وهو العام الذي أطلقت فيه المستشارة الألمانية ميركل عبارتها الشهيرة "سوف ننجح في إنجاز ذلك"، وبينما راود الشك بعض الألمان من قدرة ميركل على تحقيق وعدها، كانت رودي واثقة من نجاحها في الاندماج داخل المجتمع الجديد، وأن تكون عضوا مؤثرا في مجتمع بدا غريبا عليها للوهلة الأولى، وبدون معرفة جيدة بلغة هذا البلد وعاداته وتقاليده.

بدأت رودي المنحدرة من مدينة عفرين شمال سوريا وبالرغم من كونها أما شابة، في دراسة اللغة الألمانية بشكل مكثف، قبل أن تحصل على مقعد دراسي في جامعة مونستر، تخصص خدمة علم اجتماع. وعملت كمترجمة مساعدة للاجئين وتطوعت في مجلة أطلقها اللاجئون " زهرة الزيتون" من أجل التعريف بقضاياهم، وتدربت لأشهر طويلة في مكتب الضمان الاجتماعي في مدينة مونستر الواقعة في ولاية شمال الراين ويستفاليا.

رودي العلي
الترشح للانتخابات

أثناء فترة تدريبها احتكت رودي أكثر بمشاكل اللاجئين، ومعاناتهم مع الدوائر الحكومية. ولاحظت اللاجئة السورية كيف يتم التعامل مع الكثير من مشاكل اللاجئين وخاصة النساء ضمن مفاهيم مسبقة، فمثلا فوجئت رودي أن العديد من كورسات الاندماج الخاصة بالنساء والأمهات في منطقة تدريبها بمدينة مونستر كانت معظمها كورسات تلخصت بالطبخ المشترك بين لاجئات وألمان وأنشطة شبيهة تختص بعمل البيت والنظرة التقليدية للمرأة، ما حدا بها إلى رفع عريضة احتجاج طالبت بها بعدم حصر كورسات الاندماج للأمهات والنساء في مفاهيم العمل التقليدي، والأنماط المتوارثة لعمل المرأة، واقترحت تغيير ذلك إلى كورسات تمكن النساء اللاجئات من التحرر من القيود المجتمعية، وتطوير نفسها في سوق العمل.

 مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية في ولاية شمال الراين وستفاليا في منتصف شهر سبتمبر/أيلول 2020، قررت رودي ترشيح نفسها لهذه الانتخابات، وتحديدا في مجلس الاندماج في المدينة حيث يختص هذا المجلس المكون من أعضاء ألمان ومهاجرين بسياسات اللجوء في المدينة، وسياسات الدمج المتبعة. اختارت رودي هذا الطريق لأنها كما أخبرت موقعنا مهاجر نيوز "أريد أن أكون في وسط يسمح بالتغيير" وأن تكون قادرة على طرح رؤيتها في مشاكل كثيرة تعاني منها اللاجئات في ألمانيا. وتوضح " كوني لاجئة وأم شابة، عانيت من مرارة اللجوء، وكان علي دراسة اللغة، والبحث عن إمكانية للدراسة في ألمانيا ورعاية طفلي، كل هذه الأمور جعلتني مدركة تماما، ما هي المشاكل التي ما زالت قائمة أمام اللاجئين في ألمانيا، وكيف من الممكن حل هذه الأمور أو على الأقل المساهمة في تغييرها".

رودي العلي
أهمية اللغة الأم

من ضمن الأمور التي تعتقد رودي أنه أمر مؤثر وهام للاجئين في ألمانيا، قضية دعم اللغة الأم وتقول هناك أجيال جديدة تنشأ في ألمانيا، غير متمكنة من لغتها الأم، وهو أمر خطير، فالاندماج لا يعني بوجهة نظرها نسيان اللغة الأصلية للعائلة والذوبان داخل المجتمع الألماني فقط ومحاولة التماهي معه وتقليد الألمان بمخاطبة الأبناء بالألمانية فقط، وتقول: "هناك من يعتقد من اللاجئين أنه من غير المهم تدريس اللغة الأم للطفل، ويحاول الحديث معه باللغة الألمانية فقط" ،وتؤكد رودي على أحقية أبناء اللاجئين والمهاجرين في تعلم لغتهم الأصلية تماما كاللغة الألمانية وذلك من خلال حصص مخصصة لدراسة اللغة الأم في المدارس.

وتعترف رودي أنه لولا دعم عائلتها التي أتاحت لها المجال للدراسة وتحقيق الذات لكان صعبا عليها تحقيق ما وصلت إليه. وتقول "العائلة نعمة كبيرة، لكن بالمقابل، هذا الأمر غير متوفر لجميع اللاجئات، وخاصة الأمهات اللواتي يقع على عاتقهن تربية أبنائهن بمفردهن. وتتابع: " لذلك أجد أنه من الضروري وجود سياسات داعمة لهذه الشريحة من اللاجئات. السياسات الحالية المقدمة غير كافية ويقع على عاتقنا تغييرها، وسنقوم بذلك".

الكاتب: علاء جمعة

 

 


 

للمزيد