تشرد آلاف المهاجرين بعد حريق مخيم موريا
تشرد آلاف المهاجرين بعد حريق مخيم موريا

بعد دمار مخيم موريا على جزيرة ليسبوس بسبب الحريق الذي أصابه. وتشرد آلاف المهاجرين، أعلن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر أن 10 دول من الاتحاد الأوروبي وافقت على استقبال 400 مهاجرا من بينهم 150 تستضيفهم ألمانيا.

أعلن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر في برلين اليوم الجمعة (11سبتمبر/أيلول)  أن عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ستستقبل حوالى 400 مهاجر قاصر لا يرافقهم بالغون وتم إجلاؤهم من جزيرة ليسبوس اليونانية بعد الحريق الهائل في مخيم موريا.

 وقال زيهوفر خلال مؤتمر صحافي مع نائب رئيس المفوضية الأوروبية مارغاريتيس سكيناس إن "اتصالاتنا مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سمحت بالتوصل إلى مشاركة عشر منها في نقل" هؤلاء القاصرين، موضحا أن كلا من ألمانيا وفرنسا ستتكفل بما بين مئة و150 من هؤلاء الأطفال.


 وأوضح سكيناس أن "موريا تذكير قوي لنا جميعا بما نحتاج إلى تغييره في أوروبا"، مؤكدا أن المفوضية الأوروبية ستكشف عن مقترحات لاتفاق جديد بشأن الهجرة واللجوء في 30 أيلول/سبتمبر.

Interior Minister Horst Seehofer wants camps outside EU borders | Photo: Picture-alliance/AP Photo/M.Schreiber

 وتعرقلت الجهود للتوصل إلى اتفاق جديد مرارا بسبب الخلافات حول مسألة توزيع طالبي اللجوء في أنحاء الاتحاد الاوروبي. وقد رفضت دول مثل بولندا والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا القبول الإجباري للاجئين، وهو أمر كان حجر عثرة في طريق الإصلاح.

 لكن سكيناس قال إن التضامن في تحمل مسؤولية تقديم اللجوء لطالبيه لا يمكن أن يقتصر فقط على الدول الأعضاء الواقعة على الحدود الخارجية للكتلة أو اللاعبين الكبار مثل ألمانيا.  وشدد على أنه "نحتاج إلى تضامن حقيقي في سياستنا المتعلقة بالهجرة".

وفي الجزيرة اليونانية ينتظر آلاف اللاجئين المشردين الخميس على قارعة الطريق وصول مساعدة طارئة إلى الجزيرة بعدما أتت حرائق كبيرة على مخيم موريا أكبر مخيمات اللاجئين في اليونان.

نيران الجحيم ـ تاريخ مخيم موريا 8

وأعلنت الحكومة اليونانية الخميس أنها زادت "مستوى المراقبة" في مخيمات المهاجرين خصوصاً تلك التي فرضت فيها إجراءات عزل بسبب وباء كوفيد-19. وأوضح الناطق باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيتساس "نحن في حالة تيقظ عليا وتبقي وزارة حماية المواطن على مستوى عال" الإجراءات الأمنية في مخيمات المهاجرين حيث اتخذت تدابير عزل في الأيام الأخيرة بعد تسجيل إصابات بمرض كوفيد-19.

وأرسلت عبارة الخميس إلى جزيرة ليسبوس حيث أعلنت "حالة الطوارئ" لإيواء الأشخاص الذين باتوا من دون مأوى فضلاً عن سفينتين تابعتين للبحرية اليونانية للغرض نفسه. وينتظر وصول نائب رئيسة المفوضية الأوروبية مرغريتيس سكيناس في زيارة تفقدية.

وقال نائب وزير الهجرة اليوناني يورغوس كوموتساكوس لمحطة "سكاي تي في": "باتت آلاف الخيم في الشوارع". لكن في الواقع أصبحت الكثير من العائلات من دون خيم حتى وأمضت ليلتها الثانية في العراء محرومة من كل شيء حتى لوازم النوم والمواد الأساسية.

ووجد غالبية المهاجرين الذين خرجوا مذعورين من الخيم والحاويات ليل الثلاثاء الأربعاء انفسهم على قارعة الطريق الذي يربط المخيم بمرفأ ميتيليني مشكلين طوابير تمتد على ثلاثة كيلومترات بحسب صحافية وكالة فرانس برس في المكان. ولجأ البعض إلى بساتين الزيتون المجاورة فيما راح البعض الآخر يهيم في البلدات المجاورة بحثاً عن ماء.

واعتبر الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر أن إجلاء آلاف المهاجرين عن جزيرة ليسبوبس "ضرورة إنسانية". وقال رئيس الاتحاد فرانشيسكو روكا خلال مؤتمر صحافي "ينبغي نقل المهاجرين بسرعة من الجزر إلى البر الأساسي" فيما عرض الاتحاد تقريراً حول المخاطر التي تتهدد المهاجرين واللاجئين بسبب جائحة كوفيد-19.

ويعارض أبناء الجزيرة والسلطات المحلية نصب خيم موقتة خارج المخيم. وقال نائب وزير الهجرة يورغوس كوكوتساكوس "نواجه صعوبات من قبل السلطات المحلية والسكان".

ومن جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي "جاهز للمساعدة". وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستتولى أمر نقل 400 طفل ومراهق على الفور نحو البر اليوناني.

وطلبت ألمانيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي من الدول الأعضاء استقبال مهاجرين من المخيم. وتظاهر آلاف الأشخاص بشكل عفوي الأربعاء (09أيول/سبتمبر) في عدة مدن في هذا البلد لمطالبة السلطات بمساعدة المهاجرين.

وأبدت النمسا استعدادها لتقديم مليون يورو من المساعدات لشراء خيم وأغطية في اليونان على سبيل المثال. كذلك أبدت فرنسا استعدادها الأربعاء "لتولي قسطها من التضامن".

نيران الجحيم ـ تاريخ مخيم موريا 3

ودعت رئيسة اليونان كاتيرين سكالاروبولو الاتحاد الأوروبي "إلى عدم غض الطرف. اللاجئون والهجرة هم مشكلة أوروبية في المقام الأول".

وتشكل  ليسبوس الجزيرة الواقعة في بحر ايجه والتي تعد 85 ألف نسمة بوابة العبور الرئيسية للمهاجرين إلى اليونان بسبب قربها من تركيا. وكان المخيم يؤوي حوالى 12 ألفاً و700 شخص من طالبي اللجوء أي بمعدل أربعة أضعاف أكثر من قدرته الاستيعابية. وبين هؤلاء أربعة آلاف طفل. ويثير هذا الوضع قلق منظمات غير حكومية. وقالت جيوفانا ساكاباروزي من "أطباء بلا حدود"، "تشتت كثر في أماكن ضمن الجزيرة" لا يمكن للمنظمات الوصول إليها.

ومنذ منتصف آذار/مارس فرضت تدابير صارمة للتنقل في مخيمات المهاجرين. ولم ترفع الحكومة هذه القيود بتاتاً رغم انتقادات منظمات غير حكومية تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان اعتبرتها "تمييزية" في حين اتخذ قرار رفع العزل في البلاد مطلع أيار/مايو.

وتدين هذه المنظمات حجز طالبي اللجوء في هذه المخيمات غير الملائمة لتطبيق تدابير الوقاية اللازمة لمنع تفشي فيروس كورونا.

د.ص (د ب أ، أ ف ب)


 

للمزيد