صورة من الأرشيف، مهاجر في أحد شوارع مدينة  كاليه الفرنسية. المصدر مهدي شيبل.
صورة من الأرشيف، مهاجر في أحد شوارع مدينة كاليه الفرنسية. المصدر مهدي شيبل.

أعلنت محافظة با دو كاليه منع الجمعيات غير الحكومية من توزيع الوجبات الغذائية على المهاجرين ابتداءا من اليوم الجمعة 11/09/2020 حتى منتصف شهر أيلول/سيبتمبر. وقالت إنها فوضت جمعية بعينها من أجل هذه المهمة. مضيفة، أنه سيتم تأمين صنابير للمياه. ودانت الجمعيات غير الحكومية المرسوم وحذرت من تدهور أوضاع المهاجرين في كاليه.

أصدرت محافظة با دو كاليه (شمال فرنسا)، مرسوما في 10 أيلول/سيبتمبر يقضي بمنع الجمعيات غير الحكومية، من توزيع الوجبات العذائية على المهاجرين (في حوالي 20 شارعًا ورصيفًا وساحة في وسط مدينة كاليه)، تقيدا بالنظام العام وللحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتجمعات غير المصرح بها، وفق بيان المحافظة. 

وفوضت جمعية  لا في أكتيف (La Vie Active) لتوزيع أربع وجبات يوميا، تؤمنها الحكومة بالإضافة إلى توفيرها 38 صنبور مياه يمكن للمهاجرين الوصول أليها خمسة أيام في الأسبوع. فيما يمكن الوصول إلى  22 صنبور منها طوال أيام الأسبوع. ووفق محافظة الشرطة، فإن هذا الإجراء سيؤمن للمهاجرين حاجاتهم الأساسية لا سيما الغذائية.

 وأضافت محافظة الشرطة أن الجمعيات غير الحكومية التي لن تتقيد بالتعليمات، ستعد لا تحترم إجراءات التباعد الاجتماعي في ضوء انتشار فيروس كورونا.

إلغاء نقاط تجمع المهاجرين في كاليه 

وصدر المرسوم تزامنا مع زيارة عمدة كاليه ناتاشا بوشار، وزير الداخلية جيرالد دارمانين. وأكد وزير الداخلية أن المرسوم يولي اهتماما بوسط مدينة كاليه ويلغي النقاط الثابتة التي يتجمع عندها المهاجرون، بالإضافة إلى أنه يمنع توزيع الوجبات على نحو فوضوي.

وكانت بلدية كاليه أصدرت قرارا يصب في الاتجاه نفسه في تشرين الأول/أكتوبر 2019. ولكن في تشرين الثاني/ديسمبر من نفس العام، قضت المحكمة الإدارية في ليل أن مجلس المدينة "غير مختص" لاتخاذ قرارات تهدف إلى حظر توزيع الوجبات على مهاجرين في أماكن معينة. 

الجمعيات غير الحكومية قلقة من تدهور الوضع

الجمعيات التي تساعد المهاجرين في كاليه نددت بالمرسوم. ووصف أنطوان نهر، من جمعية يوتوبيا 56، المرسوم بالـ"فاضح"، وقال إن ما حصل أمر مخز. مضيفا أن الجمعيات لن تدع الأمر هكذا ولن تسمح أن يبقى المهاجرون في الشارع. معتبرا أن المرسوم جزء من سياسة إبعاد المهاجرين عن فرنسا.

بينما وجد فرنسوا جينوك من جمعية "سكن المهاجرين (Auberge des migrants) أنه من الصعب تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي في كاليه. وقال لمهاجر نيوز "نحن غاضبون من هذا المرسوم". مشيرا إلى أن جمعيته ستستمر في توزيع الوجبات الغذائية خارج المناطق التي يحظرها المرسوم.

وتحاول الجمعيات أن تستشير محامييها لمعرفة الإجراءات التي يجب اتخاذها في المحكمة.

وفي نهاية تموز/ يوليو، كانت منظمة أطباء العالم ومنظمة العفو الدولية وأطباء بلا حدود وجمعية سيماد وجمعية النجدة الكاثوليكية مستائين من عدم قدرة مئات المهاجرين في المدينة ومحيطها على الوصول إلى الغذاء والماء ونقاط الاستحمام.

وكانت متطوغة في جمعية ”النجدة الكاثوليكية" قالت "هناك إرادة واضحة من الدولة" بعدم السماح للمهاجرين أن يقيموا في مكان ثابت، خصوصا في كاليه. وأردفت أن عمليات توزيع المواد الغذائية التي نظمتها جمعية "لافي أكتيف" بتفويض من الدولة لمدة عامين لم تعد تمر عبر شارع Huttes، بالقرب من المنطقة الصناعية منذ 10 تموز/يوليو، وتم إلغاء خدمة نقل المهاجرين إلى أماكن الاستحمام المخصصة. 

وكانت الحكومة فككت في تموز/يوليو مخيم كاليه للمهاجرين في غابة Dubrulle بالقرب من منطقة "ديون" الصناعية. ودانت الجمعيات غير الحكومية تفكيك المخيم. وقالت إن الدولة تتبع "سياسة القمع"، وهو أمر يدفع المهاجرين في شمال فرنسا إلى الاختباء.

وحذرت مسؤولة في مرصد حقوق الإنسان، من تدهور واقع المهاجرين في كاليه. مؤكدة أنهم يعانون من الإرهاق الجسدي والنفسي.

ويعيش نحو 1200 مهاجر في كاليه، وفق الجمعيات.


 

للمزيد