أدى الحريق إلى تشرد الآلاف من قاطني مخيم موريا، وباتوا يفترشون الطريق الفاصل بين المخيم ومدينة ميتيليني. رويترز
أدى الحريق إلى تشرد الآلاف من قاطني مخيم موريا، وباتوا يفترشون الطريق الفاصل بين المخيم ومدينة ميتيليني. رويترز

بعد مرور ثلاثة أيام على الحريق الكارثي الذي أتى على مخيم موريا، مازال آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء مشردين على الطريق الفاصل بين المخيم ومدينة ميتيليني، عاصمة الجزيرة. الحكومة اليونانية أعلنت عن تشديد إجراءات الرقابة في بقية المخيمات، فيما أعلنت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا، إطلاق مبادرة لمساعد المهاجرين واستقبال جزء منهم في دول أوروبية مختلفة.

بعد مرور ثلاثة أيام على الحريق الذي أتى على مخيم موريا للمهاجرين وطالبي اللجوء في جزيرة ليسبوس، شرقي بحر إيجه، مازال آلاف المهاجرين مشردين على قارعة الطريق الواصل بين المخيم ومدينة ميتيليني، عاصمة الجزيرة.



وقبل حلول الكارثة، حذرت منظمات دولية وأممية من الظروف المعيشية السيئة في المخيم، ومن افتقاره للبنى التحتية المناسبة لمواجهة مثل تلك الكوارث.

بدورها، أعلنت الحكومة اليونانية أمس الخميس عن رفع "مستوى الجهوزية والمراقبة" في مخيمات المهاجرين على أراضيها، خصوصا تلك التي فرض عليها إجراءات العزل بسبب جائحة كوفيد-19.

وصرح الناطق باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيتساس، "نحن في حالة تيقظ عليا. وتبقي وزارة حماية المواطن إجراءاتها الأمنية في مخيمات المهاجرين على مستوى عال"، حيث اتخذت تدابير عزل في الأيام الأخيرة بعد تسجيل إصابات بمرض كوفيد-19.



كما أرسلت الحكومة، عبّارة إلى ليسبوس، حيث أعلنت "حالة الطوارئ"، يوم الخميس. بالإضافة إلى إرسالها سفينتين تابعتين للبحرية اليونانية، لإيواء المهاجرين الذين باتوا مشردين. ويأتي ذلك في وقت حضر فيه نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، مرغريتيس سكيناس، إلى ليسبوس في زيارة تفقدية.

وقال سكيناس عقب الزيارة إن المفوضية نظمت نقل 400 قاصر إلى البر الرئيسي بهدف نقلهم إلى دول أوروبية أخرى. وأضاف "في الساعات القليلة المقبلة، ستكون هناك سفن يمولها الاتحاد الأوروبي لتوفير المأوى للضعفاء والمحتاجين لمساعدة أكثر من غيرهم".

الآلاف في الشوارع

وفي تصريح لقناة "سكاي تي في"، قال نائب وزير الهجرة اليوناني يورغوس كوموتساكوس "باتت آلاف الخيم في الشوارع".

ومع اندلاع النيران في المخيم ليل الثلاثاء/الأربعاء الماضي، وجد أكثر من 12 ألف مهاجر أنفسهم على الطريق الرابط بين المخيم ومدينة ميتيليني، في طوابير امتدت على مسافة 3 كلم، وفقا لوكالة فرانس برس.

للمزيد>>> حريق موريا.. "الآلاف غادروا، الفوضى عارمة، المخيم دمّر بالكامل"

وشكلت بساتين الزيتون المحيطة ملجأ للكثير منهم، في حين ازدحمت شوارع وطرقات البلدات والمدن المحيطة بميتيليني بمهاجرين آخرين يحاولون الحصول على الماء أو الطعام، بعد أن خسروا جميع مقتنياتهم نتيجة الحريق.

"خسرنا كل شيء"

أوميد محمد، مهاجر أفغاني مقيم في المخيم وصاحب مبادرة لمكافحة كورونا مكونة من متطوعين مهاجرين آخرين، قال لمهاجر نيوز "خسرنا كل شيء، الآلاف متروكون لمصيرهم. نقرأ أخبارا عن تحركات هنا وهناك لمساعدتنا، ولكن على الأرض لم نر شيئا. لا أحد يقول لنا ما الذي يحصل".

أبو فهد، مهاجر سوري مقيم في المخيم وعائلته منذ نحو تسعة أشهر، قال "أين عسانا أن نذهب؟ أنا وعائلتي والآلاف غيرنا نشعر وكأننا في كابوس طويل. أما آن لهذا العالم أن ينظر لحالنا وما يحصل معنا؟".

"إجلاء المهاجرين عن الجزيرة ضرورة إنسانية"

من ناحيته، اعتبر الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر أن إجلاء آلاف المهاجرين عن جزيرة ليسبوبس "ضرورة إنسانية".

وقال رئيس الاتحاد، فرانشيسكو روكا، خلال مؤتمر صحافي "ينبغي نقل المهاجرين بسرعة من الجزر إلى البر الأساسي"، فيما عرض الاتحاد تقريرا عن المخاطر التي تتهدد المهاجرين واللاجئين بسبب جائحة كوفيد-19.

ووفقا لمعطيات السلطات اليونانية، لم يسفر الحريق عن أي ضحايا في صفوف المهاجرين.

مبادرة ألمانية فرنسية لاستقبال مهاجرين من موريا

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي "جاهز للمساعدة".

وأعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الخميس عن عرض ألماني فرنسي لاستقبال مهاجرين قاصرين، معربة عن أملها بأن تشارك دول أوروبية أخرى في هذه المبادرة.

وأبلغ مصدر قريب من المفاوضات وكالة فرانس برس في وقت سابق أن ميركل، التي تتولى بلادها رئاسة الاتحاد الأوروبي، اتفقت مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على مبادرة لدول الاتحاد الأوروبي لاستيعاب نحو 400 قاصر من مخيم موريا المدمر.

وأعلن وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر في برلين اليوم الجمعة أن 10 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ستستقبل حوالى 400 مهاجر قاصر، تم إجلاؤهم من جزيرة ليسبوس.

وقال إن "اتصالاتنا مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سمحت بالتوصل إلى مشاركة عشر منها في نقل هؤلاء القاصرين"، موضحا أن كلا من ألمانيا وفرنسا ستتكفل بما بين 100 و150 من هؤلاء الأطفال.

كما أبدت النمسا استعدادها لتقديم مساعدات إغاثية طارئة بقيمة مليون يورو، وعرضت هولندا وفنلندا استقبال بعض المهاجرين الشباب.

وشددت الحكومة اليونانية المحافظة قيودها في ما يخص اللجوء. وخفضت المزايا النقدية وشروط الإقامة، في محاولة لوقف تدفق المهاجرين. كما أقرت قانونا يهدف إلى الحد من وصول المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية إلى المخيمات وتعزيز السيطرة الرسمية.

وقال بعض العاملين في المنظمات غير الحكومية لوكالة فرانس برس، إنهم اضطروا للاختباء من القوات الامنية أثناء مساعدة المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل بسبب القواعد الجديدة.

" السكان المحليون يغلقون الطريق ويمنعوننا من الوصول إلى المخيم"

ويعارض أبناء الجزيرة والسلطات المحلية نصب خيم موقتة خارج المخيم.

وقال نائب وزير الهجرة يورغوس كوكوتساكوس "نواجه صعوبات من قبل السلطات المحلية والسكان".

وأقام سكان الجزيرة حواجز على الطرق قرب المخيم المحترق لوقف محاولات تنظيف الموقع وإعادة توزيع طالبي اللجوء في أماكن أخرى.

وقال السياسي المحلي فاغيليس فيولاتزيس "حان الوقت الآن لإغلاق موريا نهائيا. لا نريد مخيما آخر، وسنعارض أي أعمال بناء جديدة. واجهنا هذا الوضع لمدة خمس سنوات، حان الوقت لتحمل الآخرين هذا العبء".

وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود على حسابها على تويتر أن أطباءها غير قادرين على دخول عيادة بالقرب من مخيم موريا، حيث أغلق السكان المحليون الطريق المؤدية إلى المخيم.



وجاء في تغريدة المنظمة "فرق منظمة أطباء بلا حدود غير قادرة على الوصول إلى عيادتنا بالقرب من موريا هذا الصباح".

وأضافت "يغلق السكان المحليون الطريق ويمنعوننا من الوصول إلى الأشخاص الذين لا يزالون في المخيم المدمر ومنشآتنا الطبية"، مشيرة إلى أن هذا الأمر غير مقبول.


 

للمزيد