مهاجرات غير شرعيات، ضحايا العنف الأسري. المصدر: أليانس بيكتشرز.
مهاجرات غير شرعيات، ضحايا العنف الأسري. المصدر: أليانس بيكتشرز.

النساء المهاجرات المقيمات بشكل غير شرعي في فرنسا يتعرضن لخطر العنف المنزلي دون حماية. إذ لا تنطبق عليهن جميع القوانين المتبعة لحماية النساء من العنف في فرنسا، وإن صدرت بنود لحماية حقوقهن، فهي تبقى نظرية من الصعب تطبيقها عمليا، بسبب وجود ثغرات وعوائق تحول دون ذلك. وهكذا تبقى النساء المهاجرات غير الشرعيات متروكات لتدبر أمورهن بأنفسهن، ومعرضات لخطر الاستغلال والعنف والانتحار.

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعلن أن موضوع وقف العنف ضد المرأة سيكون قضية مركزية أثناء فترة رئاسته، ضمن سياق تحقيق المساواة بين الرجل والمراة في فرنسا. لكن لا تبدو قوانين حماية المرأة من العنف في فرنسا، موجهة للمهاجرات غير الشرعيات أو الأجنبيات. وتعتبر رئيسة قسم الحماية والجندر في جمعية "سيماد"، فيولين هوسون، أثناء حديثها مع مهاجر نيوز أن ذلك ”أمر مؤسف“. مشيرة إلى أن القوانين المعنية بحقوق النساء وحمايتهن من العنف ”تذوب كالملح“ عندما يتعلق الأمر بالنساء الأجنبيات والمهاجرات في وضع غير شرعي.

وحتى أثناء مفاوضات متعددة الأطراف بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين (النقابات والجمعيات وغيرها)، حول موضوع ”رفض العنف الممارس على النساء“ والذي نظمته الحكومة الفرنسية عام 2019، غاب السؤال عن العنف الممارس ضد المهاجرات غير الشرعيات. ولم تتمكن الجمعيات من إيصال الصوت للأشخاص المعنيين في الحكومة.

وتشير لولا شوفالييه، منسقة مجلس النساء في اتحاد الجمعيات المتضامنة مع جميع المهاجرين (Fasti)، إلى أن النساء الأجنبيات ضحايا العنف الأسري، يتعرضن لحالة تمييز مضاعفة. إذ لم تصاغ القوانين لحماية جميع النساء. فهناك بنود خاصة بحقوق النساء الأجنبيات، تتعلق بجنسيتهن ووضعهن الإداري. لهذا لا تستطيع النساء الاجنبيات الحصول على مستوى الحماية نفسه الذي تحصل عليه المرأة الفرنسية. وتبقى النساء المهاجرات في هذه الحالة عالقات بين حق حمايتهن من العنف وحق البقاء على الأراضي الفرنسية.

في حديث مع مهاجر نيوز، قالت النائبة عن الحزب الشيوعي في البرلمان، لورانس كوهين، إن موضوع محاربة العنف ضد النساء ربما شهد تطورا لكنه تطور ضئيل فيما يخص النساء الأجنبيات.

”عقبات متتالية“

وأضافت النائبة كوهين، أن المرأة الأجنبية عندما تكون ضحية عنف أسري، فهي ستواجه حتما سلسلة من العوائق تحول دون تمكنها من تحصيل حقوقها. وأوضحت من جانبها فيولين هوسون، هذه العوائق قائلة إنه "منذ عام 2016 بات بإمكان المهاجرة غير الشرعية (التي تعرضت للعنف الأسري) الحصول على حق الإقامة أو تجديد إقامتها نظريا". مؤكدة على أن التطبيق العملي شيء آخر، فهناك نساء أجنبيات لا يستطعن تحصيل هذا الحق. إذ لا يمكن للمرأة الأجنبية المتزوجة من رجل فرنسي أو من لديه صفة لاجئ، أن تحصل على إقامة أو تجدد إقامتها. وتشير لولا شوفالييه إلى أنه يجب على المرأة الضحية إثبات العنف الذي تعرضت له من خلال الصور والشهادات الحية، والشهادات الطبية أو النفسية وتقديم الشكاوى... ومع ذلك تمتنع النساء اللاتي ليست لديهن أوراق إقامة عن الذهاب إلى مركز الشرطة، خوفًا من إعادتهن إلى بلدانهن الأصلية.

وأشارت النائبة إلى أن "الأزواج المُعنفين في وضع شرعي على الأراضي الفرنسية، ينكرون ممارستهم للعنف مشيرين إلى أن الزوجة ليست ضحية، وإنما اشتكت للحصول على بطاقة إقامة. في هذه الحالة، لا تحقق محافظة الشرطة بالأمر على نحو جدي وغالبا ما تأخذ بكلمة الرجل".

"منطق الشك"

ولاحظت شوفالييه أن هناك مادة في القانون تسمح للزوجة الحصول على تصريح بالإقامة، وبالتالي التحرر من قبضة الزوج المعنف. إذ من الممكن أن تحصل المرأة على ”أمر حماية “ ومن خلاله يمكنها تقديم طلب للحصول على تصريح إقامة. لكن المشكلة وفق ما تقوله النائبة، أن الحصول على ”أمر الحماية“ ليست مسألة سهلة ”فالعديد من القضاة يرفضون منح المرأة الأجنبية أمر الحماية بحجة أن الدلائل غير كافية".

وأردفت، أنه في حال استطاعت المرأة الحصول على ”أمر الحماية“ فغالبا ما ترفض محافظة الشرطة طلب منحها الإقامة. ووفقا لجمعية "سيماد"، تم إصدار 75 تصريح إقامة فقط في عام 2019 للنساء المستفيدات من أمر الحماية، فيما تم إصدار حوالي 2500 أمر حماية للنساء الفرنسيات أو الأجنبيات في نفس تلك الفترة.

وبالنسبة للنائبة، لورانس كوهين، فمن الواضح أن هناك "نقص في الإرادة السياسية". مشيرة إلى أنها ومجموعتها السياسية حاولوا إدخال تعديلات على القوانين الخاصة بحقوق النساء المعنفات ولكن ”دائما ما يتم رفض هذه التعديلات“.

وتضيف لولا شوفالييه أن ”المشكلة هي في اتباع السلطات منطق الشك تجاه الأجانب في وضع غير نظامي، إذ تعتبرهم محتالين. وترى الدولة قول النساء الأجنبيات أو المهاجرات غير الشرعيات إنهن ضحايا العنف الأسري، هو من أجل الحصول على أوراق إقامة“، وتشدد على أهمية ”ضمان الحقوق نفسها للجميع دون تمييز بغض النظر عن الجنسية والوضع الإداري“.

"خطر الإنتحار أو الترحيل"

وتقول مسؤولة الجندر في جمعية سيماد، فيولين هوسون، إن القوانين تتغير أحيانا وفق الجنسية. فعلى سبيل المثال لا تتأثر النساء الجزائريات بالقوانين التي تم ذكرها، فحق الإقامة للجزائريات تحكمه الاتفاقية الفرنسية الجزائرية، والتي يعود تاريخ آخر تعديل لها إلى عام 2001. وبالتالي "أي قانون خاص بالنساء ضحايا العنف الأسري، صدر بعد هذه الفترة، لا يسري على الجزائريات. ومن الواضح أن المرأة الجزائرية ليس لديها الحق في أي شيء".

وربما تغيرت الممارسات قليلا بحق المهاجرات غير الشرعيات، بعد إدانة فرنسا عام 2011 من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR). إذ كانت المهاجرات غير الشرعيات، ضحايا العنف المنزلي، في بعض الأحيان، رهن الاحتجاز والترحيل إلى بلادهن بعد تقديم شكوى عنف بحقهن. وهو أمر بررته الدولة الفرنسية بالقول ”إن الاحتجاز والترحيل كان لصالح هؤلاء النساء لأنهن سيصبحن بعيدات عن أزواجهن”. وتوضح هوسون أن عملية الترحيل بالنسبة إلى بعض النساء تعني القتل. 

وأضافت أن من استطاعوا البقاء في فرنسا والهرب من أزواجهن سيواجهن مخاطر الاستغلال والتعب النفسي والعودة إلى الشارع والانتحار. وتحذر هوسون من ”أن بعض النسوة تدافعن عن أنفسهن وهو ما يعرضهن للسجن“. وتتساءل "هل يجب الانتظار إلى أن ترتكب النساء المعنفات جرائم قتل حتى تفعل الحكومة شيئا؟“.


يمكن قراءة الدليل العملي للنساء الأجنبيات، ضحايا العنف المنزلي عبر هذا الرابط.

 

للمزيد