مخيم موريا
مخيم موريا

فيما يتفق الساسة والمسؤولون في ألمانيا على ضرورة إيجاد حل أوروبي لأزمة اللاجئين في اليونان التي فاقمها حريق مخيم موريا، هناك وجهات نظر عديدة وخلاف حول استقبال وكيفية مساعدة اللاجئين الذين تشردوا بعد الحريق. في حين انتقدت "برو أزويل" موقف الحكومة ودعت إلى إخلاء جزيرة ليسبوس من اللاجئين.

تجري الحكومة الألمانية مشاورات بشأن استقبال المزيد من المهاجرين المشردين في جزيرة ليسبوس اليونانية عقب الحريق الذي أتى على مخيم موريا، حيث تعتزم المستشارة أنغيلا ميركل اتخاذ قرار بشأن استقبال المزيد من المهاجرين من مخيم موريا في اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (16 أيلول/ سبتمبر 2020) بعد اتفاقها مع وزير الداخلية هورست زيهوفر على استقبال 1500 مهاجر إضافي من اليونان.

ويفترش آلاف طالبي اللجوء، بينهم أطفال ومسنّون الشوارع في ليسبوس منذ الأربعاء الماضي، بعدما دمّر مخيم موريا جراء ما يبدو أنها كانت حرائق مفتعلة. وكان مخيم موريا، وهو واحد من عشرات المخيمات التي أقيمت في اليونان بعد تدفق المهاجرين إلى أوروبا في عام 2015، يعاني من اكتظاظ شديد، إذ كان يأوي عددا يعادل أربعة أضعاف قدرته الاستيعابية. وبات مصدر استياء للسلطات والسكان في الجزيرة. ولفتت ميركل إلى أن الهجرة ليست مشكلة خاصة فقط بالدول التي يصل إليها مهاجرون، كما أنها ليست مشكلة ألمانيا وحدها "ولذلك فلابد من أن تكون هناك مسؤولية أوروبية".

وبحسب بيانات مشاركين في اجتماع هيئة رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، قالت ميركل يوم الاثنين إنها على تنسيق مع وزير الداخلية زيهوفر في هذا السياق، مضيفة أن الحكومة الألمانية تواصل مساعيها للتوصل إلى حل أوروبي بشأن قضية المهاجرين. ووفقا لهذه البيانات، تخطط ميركل أيضا لعقد اجتماع مع عمد المدن الألمانية، الذين لديهم استعداد لاستقبال مهاجرين. وأوضحت ميركل في المقابل أنه لم يتحدد بعد موعد لهذا الاجتماع.

وصرح العديد من المشاركين في اجتماع هيئة رئاسة الحزب أن بعض المدن والمناطق أرادت استقبال مهاجرين، ولكن بعد ذلك لم يجد عمد هذه المدن أماكن إيواء لطالبي اللجوء، وهو ما يشير إلى وجود تناقضات في المواقف والاستعداد الفعلي.

وبحسب بيانات صحيفة "بيلد" الألمانية، قالت ميركل بشأن الوضع في ليسبوس: "هذه مأساة إنسانية"، مضيفة أن الأوضاع هناك مهينة، كما لا توجد سياسة هجرة أوروبية فعالة، مشيرة إلى وجود وجهات نظر مختلفة حتى داخل الائتلاف الحاكم الألماني. وذكرت ميركل أنه من وجهة نظرها، سيكون جعل مراكز الاستقبال تحت إدارة أوروبية مشتركة نقطة محورية نحو حل الأزمة.

المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، أكد يوم الاثنين (14 سبتمبر/أيلول 2020) في برلين أن ألمانيا ستقدم "إسهاما جوهريا"، لأن هؤلاء الأفراد يعيشون في "وضع بائس" هناك. وأضاف زايبرت أن الحكومة اليونانية أوضحت أنها تريد تحمل مسؤولية المهاجرين في ليسبوس بنفسها في المقام الأول، وقال: "هذه حالة طوارئ فريدة من نوعها".

الحل هو نقل اللاجئين من ليسبوس

وفي حديث مع موقع مهاجر نيوز أعلن مدير دائرة أوروبا في منظمة برو أزويل كارل كوبه، عن استياء المنظمة من تباطؤ ألمانيا والدول الأوروبية الأخرى في استقبال لاجئي جزيرة ليسبوس على أراضيها، داعيا إلى إيجاد حل سريع لآلاف اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل في الجزيرة. وانتقد كوب المخططات الرامية إلى بناء مراكز استقبال جديدة على الجزيرة اليونانية، مؤكدا أن منظمة بروز أزويل ترى أن الحل الناجع لمشكلة اللاجئين هناك هو بترحيلهم من الجزيرة، وليس بناء مركز استقبال أكبر هناك. وأوضح "أي تأخير للاجئين هناك، معناه تأخير الحل فقط، وتسريع عملية مواجهة محتملة بين اللاجئين والسكان هناك".

ووجه كوب رسالة عبر مهاجر تيوز إلى الحكومة الألمانية من أجل إيجاد حل سريع يسمح لآلاف اللاجئين بالقدوم إلى ألمانيا. وانتقد كوب تصريحات زيهوفر الذي قال أن المانيا ستستقبل عشرات القاصرين في ألمانيا، مؤكدا على أن الأرقام تتحدث عن وجود أعداد كبيرة من اللاجئين القاصرين هناك.  

وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر أعلن الجمعة الماضي أن ألمانيا ستستقبل ما يتراوح بين 100 و150 قاصرا من إجمالي 400 قاصر غير مصحوبين بذويهم سيُجرى نقلهم من اليونان إلى دول أوروبية أخرى، مضيفا أنه من المخطط في الخطوة التالية التحدث مع أثينا حول استقبال العائلات التي لديها أطفال.

      2
البابا يتضامن مع اللاجئين في ليسبوس ويدعو لمساعدتهم

وفي المقابل أعلن العديد من السياسيين في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا، خلال الأيام القليلة الماضية أن هذا لا يكفي. أولاف شولتس، وزير المالية الألماني ونائب المستشارة انغيلا ميركل، طالب بإيواء بلاده لعدد أكبر من اللاجئين في مخيم موريا، وعلى هامش اجتماع لوزراء مالية واقتصاد دول الاتحاد الأوروبي، قال شولتس في برلين إن اعتزام عشر دول أوروبية إيواء 400 مهاجر قاصر ممن ليس معهم مرافق بالغ، لا يمكن أن يكون سوى مجرد خطوة أولى في ضوء الأوضاع الرهيبة هناك.

وتابع مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمنصب المستشار في 2021 "يجب أن يكون هذا أكثر وأن تكون خطوة أكثر جلاء ووضوحا وأن ترافقها ألمانيا بإعلان الاستعداد لإيواء المزيد من اللاجئين بأعداد أكبر". وأكد شولتس أنه سيكون من الجيد أن تنضم دول أوروبية أخرى لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا ليس شرطا للمساعدة الألمانية "أعتقد أن استعدادنا لفعل شيء تحت أي ظرف، تفرضه علينا مشاعرنا وحكمتنا الإنسانية".

وكانت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم، زاسكيا إسكن، قد دعت أيضا إلى اتخاذ قرار بشأن استقبال آلاف من لاجئي مخيم موريا. كما حض البابا فرنسيس الذي زار ليسبوس في العام 2016، الأحد على "استقبال إنساني للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في أوروبا" معربا عن تضامنه مع الضحايا.

كما دعا حزب الخضر الحكومة الاتحادية مجددا، إلى وقف عرقلة عروض المدن والبلدات الألمانية، التي أعلنت عن استعدادها لاستقبال لاجئين. وقال أنطون هوفريتر، رذيس كتلة حزب الخضر في البرلمان الألماني لمحطتي RTL  و n-tv التلفزيونيتين نهاية الأسبوع الماضي "إذا كانت الحكومة غير قادرة على التحرك، فينبغي على الأقل السماح للمدن الراغبة باستقبال اللاجئين بالتصرف". كذلك أشارت البرلمانية كاترين غورينغ-ايكارد من حزب الخضر إلى ضرورة التوصل إلى حل أوروبي عاجل بشأن اللاجئين في ليسبوس. وقالت إيكارد لصحيفة بيلد أم زونتاغ إن "الانتظار لحين التوصل الى حل أوروبي شامل يعني رفض تقديم المساعدة". 

تحذير من موجة لاجئين جديدة

من جانبه شدد وزير الصحة الألماني، ينس شبان، على أنه لا ينبغي تكرار ما حدث خلال أزمة اللاجئين في عام 2015، مضيفا أن الحزب المسيحي الديمقراطي قرر ذلك كثيرا من قبل ويتعين عليه الآن تنفيذ ذلك. وذكر شبان أنه لا ينبغي أن يكون هناك جهد ألماني منفرد في مسألة استقبال المهاجرين، مضيفا أنهم ينتظرون الحل الأوروبي الموعود منذ خمس سنوات، مشيرا إلى أنه يتعين على ألمانيا بالتأكيد تقديم المساعدة، لكن هذا يعني المساعدة في مكان الواقعة وعدم إحضار الجميع إلى ألمانيا. 

منظمة برو أزويل انتقدت في لقاء مع موقع مهاجر نيوز هذه الأقوال، حيث أكدت على لسان مدير دائرة أوروبا كارل كوبه، أن الأوضاع السياسية لظروف اللاجئين في موريا تختلف تمام الاختلاف عن أوضاع اللاجئين القادمين عام 2015. وأكد كوبه أن تردي الأوضاع الإنسانية هناك يؤكد على ضرورة إيجاد حل أوروبي سريع، داعيا الدول الأوروبية لتطبيق أفضل لمبادئ حقوق اللاجئين وحقوق الإنسان، مؤكدا أن هؤلاء اللاجئين موجودون فعلا على أرض أوروبية، ولا يقصد جذبهم من خارج الاتحاد الأوروبي.

 وأعرب مارتن شولتس، الرئيس الأسبق للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني والبرلمان الأوروبي، عن تشاؤمه حيال توصل الاتحاد الأوروبي سياسة لجوء مشتركة والاتفاق على توزيع أكثر عدالة للمهاجرين بين دول التكتل. وفي مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني (تسي دي إف)، قال "لن يكون هناك حل أوروبي في المستقبل المنظور."

يذكر أن وزارة اللجوء والهجرة اليونانية قد أكدت الإثنين أن الحكومة اليونانية لن ترسل اللاجئين الذين كانوا في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس إلى البر الرئيسي في اليونان، خوفا من تكرار سيناريو حريق مراكز استقبال اللاجئين على الجزر اليونانية الأخرى مثل كوس وساموي وليوس وخيوس". وتظاهر عدة آلاف في برلين ومدن ألمانية أخرى مطالبين ألمانيا والاتحاد الأوروبي باستقبال اللاجئين من مخيم موريا باليونان.


 

للمزيد