يشعر أحمد بالحماس كلما نما محصوله من الفطر
يشعر أحمد بالحماس كلما نما محصوله من الفطر

أحمد ليلى، بدأ مشروعه قبل 7 سنوات في زراعة الفطر، كونه مصدر دخل جيد ويحتوي على عناصر غذائية مهمة لجسم الإنسان، فيمكن أن يكون بديلا لكثير من الأطعمة التي قد لا تكون متوفرة لدى اللاجئين. أحمد تحدث لمهاجر نيوز عن تجربته وخططه المستقبلية مع الفطر.

تتسلل من بين القش، وتبتسم بمحياها عبر الجو الرطب، تبدو غنية وهشة ولذيذة، وتحمل لصاحبها بشائر جميلة، قطعة الفطر هذه ليست كأي فطر تجده في السوق، فهي نمت في ظروف صعبة وكحلٍ غذائي فعال للاجئين والنازحين ممن يصعب عليهم الوصول إلى مصدر غذائي.

السوري أحمد ليلي (33 عاما)، والنازح إلى مدينة عفرين، دفعته ظروف الحصار في مدينته الأم الغوطة قبل سبع سنوات، لابتكار حلول بديلة وسهلة، من أجل توفير لقمة العيش، "الفطر مثالي، يمكن أن ينمو في الأقبية، ولهذا يسهل على اللاجئين زراعته في الظروف التي لا يتوفر فها الغذاء".

أحمد أثناء إحدى التدريبات التي يشرح فيها كيفية زراعة الفطر.
"وفرة وغذاء مميز"

لم تكن لدى أحمد خبرة سابقة في زراعة الفطر، ولكن كونه صيدلانيا، فقد ساعده هذا في فهم كيمياء نمو الفطر، إذ "تشترك المعارف المتعلقة بالأدوية وزراعة الفطر"، كما يروي لمهاجر نيوز، هذا النجاح تطور خلال عامين، فأصبح يدير مزرعته الخاصة ويشرف على 10 مزراع أخرى في مدينته لأشخاص تعلموا من خبرته، "أرض الغوطة غنية جدا، وفيها بقايا المحاصيل والتبن، والتي تعتبر مهمة جدا للفطر".

تعلم أحمد زراعة الفطر ذاتيا، ووجد أنه "غني بالعناصر الغذائية ومصدر زرق جيد"، وبالإمكان إنتاج مادة غذائية غنية منه خاصة في الظروف الصعبة، "ويمكن زراعته في مناطق صغيرة وفي الأقبية التي يحتمي فيها الناس من القذائف، فهي عملية في وقت الحروب".

يزرع أحمد عدة أصناف من الفطر الغذائي والطبي.
لم تكن البداية سهلة، ولكن عمله في مركز دراسات آنذاك ساعده على توفير المعدات والخبرات والمعلومات المطلوبة لبدء مشروعه، وهكذا انطلق في خطته لزراعة الفطر، والتي دامت لعامين في الغوطة. وبهذا كانت هناك "وفرة لا بأس بها من الفطر"، ولكن حينما احتدمت الحرب في المدينة نزح إلى عفرين مع عائلته المكونة من 3 أطفال وزوجته. "بعد النزوح فقدت كل شيء، وكان علي أن أعيد بناء المزرعة من جديد، بظروف صعبة، وبمعدات غير كافية".

زراعة الفطر

يشعر أحمد بالفخر كلما قطف محصوله، فهو أمضى أياما يتفقد فيها نضوج الفطر، وقياس درجة الحرارة، والاعتناء به  بكل حب "طريقة زراعة الفطر بسيطة ومعقدة في ذات الوقت، ولكن الخبرة هي الأهم"، فيجب أن يعرف المرء متى يزرع ويقطف والفطر وكيفية حمايته من الآفات.

"لدي خبرة 7 سنوات، ولهذا أصبحت متمرسا في ززاعته"، يجب في البداية نقع القش بالماء لمدة ليلة، ومن ثم تصفيته، وبعدها يبخ البخار في غرفة معزولة لدرجة حرارة فوق السبعين، "ونترك التبن بعدها ليبرد، ومن ثم نخلط بذار الفطر مع الجبصين، ونضعه في أكياس ونغلقها".

يعمل في مزرعة أحمد في عفرين ٤ أشخاص، ويأمل أن يتطور المشروع ويصبح أكبر كما كان عليه في مدينته الأم في الغوطة.
وخلال 30 يوما ينتظر أحمد بلهفة، ليعرف إن كان تعبه سيتوج بمحصول جيد أم لا، "إن أصبح كل ما في الكيس أبيضا، فهذا دليل نجاح"، يشرح أحمد مبتسما، ويضيف بكل حماس: "ومن ثم ننقله لمكان رطب، وإن لم ينمو الفطر، نرفع الرطوبة".

وحينما ينجح المحصول، وتبدأ قطع الفطر بالنمو بين القش، هنا يشعر أحمد بالراحة أخيرا، ولكن لا وقت لتنفس الصعداء، "فعلينا الآن قطفه وتعليبه وتغليفه وتسويقه".

العناصر الغذائية والفوائد التي يتمتع بها الفطر تجعله طعاما مهما لمن يعيشون في ظروف الحرب، فهو يحتوي على البروتين والفيتامينات والكالسيوم، والتي قد لا تتوفر في ظروف النزوح واللجوء، بسبب صعوبة الوصول إلى مصادر الغذاء في أحيان كثيرة.

بداية جديدة في عفرين

 قادت طرق النزوح أحمد وعائلته إلى عفرين شمالي سوريا، ورغم الظروف الصعبة وفقدان مزرعته، إلا أنه قرر البدء من جديد، على أن يتمكن من إحياء شغفه، لاسيما أنه يحتاج للفطر الآن أكثر من أي وقت مضى، "لدي مزرعة صغيرة جديدة، وأنتج فيها عدة أنواع من الفطر بعضها غذائي وبعضها طبي".

ولا يزال يحاول أن يقدم العون للآخرين ممن يرغبون بزراعة الفطر والاستفادة منه، "حاليا في مزرعتي هناك 4 أشخاص يتناوبون على العمل"، ويعمل على تدريب الآخرين ليتمكنوا من زراعة الفطر بأنفسهم، وبسؤاله إن كان أطفاله يقدمون يد العون، أجاب ضاحكا: "يساعدون في أكل الفطر".

لدى أحمد الآن أفكار جديدة يحاول تطويرها فيما يتعلق بشغفه في زراعة الفطر، "لدي الكثير من الخطط، وآمل أن تتطور مزرعتي الجديدة في عفرين كما كانت في الغوطة". ويرغب أحمد في نقل خبرته للآخرين.


 

للمزيد