عناصر من الشرطة الجنائية يتفحصون شاحنة مركونة على جانب إحدى الطرق السريعة في النمسا في 27 آب/أغسطس 2015، وجد بداخلها أكثر من 50 جثة لمهاجرين قضوا اختناقا. وحكم على أربعة أشخاص بالسجن مدى الحياة في المجر لإدانتهم بالمسؤولية عن هذه الفاجعة. رويترز
عناصر من الشرطة الجنائية يتفحصون شاحنة مركونة على جانب إحدى الطرق السريعة في النمسا في 27 آب/أغسطس 2015، وجد بداخلها أكثر من 50 جثة لمهاجرين قضوا اختناقا. وحكم على أربعة أشخاص بالسجن مدى الحياة في المجر لإدانتهم بالمسؤولية عن هذه الفاجعة. رويترز

أعلنت السلطات النمساوية عن عثورها على شاحنة تبريد، تحمل نحو 40 مهاجرا من سوريا والعراق وتركيا، على أحد الطرق السريعة شمال البلاد. وقالت الشرطة في بيان إنها تمكنت من اعتقال سائق الشاحنة التركي، الذي يعتقد أنه عضو في شبكة لتهريب البشر.

عثرت الشرطة النمساوية مساء التاسع من أيلول/سبتمبر الجاري على شاحنة كانت متوقفة على قارعة طريق سريع في ولاية النمسا السفلى (شمال شرق)، وبداخلها 38 مهاجرا بينهم ستة أطفال.

وقالت الشرطة في بيان إن المهاجرين، وهم سوريين وعراقيين وأتراك، كانوا مكدسين داخل الشاحنة المعدة لنقل الأغراض المبردة، دون أي فتحة للتهوئة.

وأضافت أنّ المهاجرين أوضحوا أنهم "كانوا يخشون الموت بسبب نقص الأوكسجين أثناء الرحلة"، وأنّهم تمكنوا من إيقاف الشاحنة.

وجاء في بيان الشرطة أنه عندما توقفت الشاحنة، "انتهز بعضهم الفرصة للفرار"، إضافة إلى سائقها، وهو تركي يبلغ من العمر 51 عاماً ويقيم في رومانيا، تم اعتقاله لاحقا.

وكان عدد من السائقين الذين كانوا يسلكون تلك الطريق قد أخطروا الشرطة بأمر تلك الشاحنة، فأرسلت على الفور مروحية ضمن الدورية التي أنقذت المهاجرين، تمكنت من اعتقال السائق الذي تشتبه السلطات بأنه عضو في شبكة لتهريب البشر.

وبحسب العناصر الأولى للتحقيق، استقل المهاجرون الشاحنة في رومانيا، ودفع كل منهم مبلغا تراوح بين ستة آلاف وثمانية آلاف يورو، لعبور حدود شنغن الخارجية للاتحاد الأوروبي التي تفصل رومانيا عن المجر والوصول إلى أوروبا الغربية من بوابة النمسا.

ولم تحدد السلطات النمساوية الوجهة النهائية لهؤلاء المهاجرين، الذين نجح خمسة منهم في الفرار في حين احتاج آخرون لتلقّي رعاية صحية.

وقال رئيس مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية النمسا السفلى عمر حجاوي-بيرشنر "نحن نسجّل حالياً زيادة في أعداد المهاجرين غير الشرعيين."

وفي آب/أغسطس 2015، عثرت السلطات النمساوية قرب الحدود مع المجر على شاحنة مبرّدة بداخلها 71 جثّة متحلّلة تعود إلى 59 رجلاً وثماني نساء وأربعة أطفال، قضوا جميعاً اختناقاً بينما كانوا مكدّسين فوق بعضهم البعض، في مأساة صعقت العالم أجمع ودفعت بالدول الواقعة على امتداد طريق البلقان إلى فتح حدودها أمام مئات آلاف الفارّين من الحروب والفقر، خصوصاً من دول في الشرق الأوسط.

والعام الماضي، أصدر القضاء المجري أحكاماً بالسجن المؤبد بحق أربعة أشخاص اعتبرهم المسؤولين الرئيسيين عن شبكة التهريب التي تقف خلف تلك المأساة.


 

للمزيد