طفل يحمل عبوة مياه متوجها إلى مكان إقامة عائلته على الطريق الواصل بين مخيم موريا ومدينة ميتيليني. الصورة: مهدي شبيل
طفل يحمل عبوة مياه متوجها إلى مكان إقامة عائلته على الطريق الواصل بين مخيم موريا ومدينة ميتيليني. الصورة: مهدي شبيل

أعلنت الشرطة على جزيرة ليسبوس اليونانية البدء بنقل مهاجري وطالبي لجوء مخيم موريا، المدمر بفعل حريق، والمنتشرين على الطريق الواصل بين المخيم ومدينة ميتيليني، إلى المخيم الجديد الذي أقيم على مقربة منه. ونوهت الشرطة بأن العملية جرت بهدوء، وهدفها "إنساني بحت". وجاءت هذه الخطوة وسط ترحيب من مفوضية اللاجئين، التي دعت إلى تأمين "الحياة الكريمة للجميع".

باشرت الشرطة اليونانية في جزيرة ليسبوس صباح اليوم الخميس عملية نقل آلاف المهاجرين المشردين منذ احتراق مخيم موريا إلى مخيم جديد، وفق ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس.

وشوهد عناصر الشرطة يتنقلون بين الخيم المنتشرة على الطريق السريع الواصل بين موريا ومدينة ميتيليني قرابة الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي (04,00 ت غ)، لإيقاظ المهاجرين النائمين لنقلهم إلى المخيم الذي أقيم على عجل بعد الحريق الذي حدث قبل أسبوع.

وفي جو ساده الهدوء، اخترقه بكاء بعض الأطفال، قام العديد من اللاجئين بطي بطانياتهم وحمل حقائبهم التي تحوي على الحاجيات التي تمكنوا من إنقاذها من النيران الأسبوع الماضي، فيما باشر آخرون بتفكيك الخيام المثبتة على الإسفلت. وكانت شاحنة للشرطة مركونة على الجانب الآخر من الطريق، في وقت توجهت النساء والأطفال إلى حاجز الشرطة حاملين أمتعتهم على ظهورهم.

وفي بيانها، قالت الشرطة "هدف هذه العملية هو حماية الصحة العامة ومضمونها إنساني بحت".

للمزيد>>> ريبورتاج: بعد أسبوع على حريق موريا، لا يزال المهاجرون يعيشون في جحيم الشوارع

وتعليقا على هذه الخطوة، قالت أستريد كاستيلين، ممثلة مفوضية اللاجئين في ليسبوس، "طالما أن هذه العملية تتم بهدوء وبسلام، نعتقد أنها خطوة جيدة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن بقاءهم على الطريق يشكل خطرا عليهم وعلى الصحة العامة. كما أنها ليست المعيشة الملائمة والكريمة التي نسعى من أجلها للجميع".

منع "أطباء بلا حدود" من الوصول للعيادة

ومنذ اندلاع الحريق في مخيم موريا، الذي كان يضم أكثر من 13 ألف لاجئ كانوا يقيمون في ظروف مأساوية، انتقل آلاف الأشخاص للعيش في ملاجئ مؤقتة على قارعة الطريق أو في مواقف سيارات تابعة لمراكز تسوق مغلقة.

ومُنعت فرق منظمة أطباء بلا حدود، التي أقامت عيادة للطوارئ الطبية في المنطقة، من الوصول إليها ليلا، فيما سرت شائعات عن عملية إجلاء، وفق ما ذكر مصدر في المنظمة لوكالة فرانس برس. وكان لا يزال من المتعذر الوصول إلى العيادة عند الساعة 7,30 صباحًا (04,30 ت غ).



وكتبت المنظمة غير الحكومية في تغريدة على تويتر "تجري عملية للشرطة لنقل اللاجئين إلى المخيم الجديد. ولا يتعين على ذلك منع المساعدة الطبية".

"نحن المنظمة الطبية الوحيدة في المنطقة... الكثير من الأشخاص يحتاجون لخدماتنا. لماذا يمنعونا من الوصول إلى العيادة؟".

تخوف من "الاحتجاز" داخل المخيم الجديد

وتعمل السلطات اليونانية والأمم المتحدة على إنشاء مخيم جديد منذ السبت، يمكنه استقبال ثمانية آلاف شخص حسب مفوضية اللاجئين، يمكن من خلاله استئناف إجراءات اللجوء، على حد قولهم.

ويرفض العديد من طالبي اللجوء دخول المخيم الجديد، قائلين إنهم يخشون الانتظار لأشهر قبل أن يتم نقلهم إلى مرافق في البر الرئيسي لليونان، أو أي بلد أوروبي آخر.

وبحسب عدد من العاملين في المجال الإنساني، بدأ الأربعاء الانتقال نحو المخيم الجديد، فيما يشعر اللاجئون بإرهاق متزايد نتيجة بقائهم منذ أسبوع في الشارع، تحت أشعة الشمس الحارقة.



وقالت وزارة الهجرة إن نحو 1200 من المهاجرين انضموا إلى مخيم الطوارئ الثلاثاء، الذي أقيم على مقربة من مخيم موريا المدمر.

وقال ممثل مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في اليونان فيليب لوكلير الأربعاء، إن الهدف من هذا المخيم "المؤقت" الجديد هو تمكين اللاجئين من "مغادرة الجزيرة تدريجياً وبهدوء إلى أثينا" أو "إعادة توطينهم في مكان آخر".

دول أوروبية مستعدة لاستقبال جزء من مهاجري موريا

واعتقلت الشرطة اليونانية ستة مهاجرين أفغان، بينهم قاصرين اثنين، الأسبوع الماضي بتهمة التسبب بحريق موريا. وكانت ألسنة النيران بدأت بالانتشار في المخيم بعد أمر بإغلاق المخيم، عقب اكتشاف 35 حالة إصابة بفيروس كورونا.

يذكر أن موريا، المخيم الأكبر من نوعه في أوروبا، كانت طاقته الاستيعابية لا تتعدى 2,700 شخص، إلا أنه في الفترة الأخيرة قبل الحريق كان يستقبل أكثر من 12 ألفا. ولطالما تعرضت السلطات اليونانية للانتقادات من قبل منظمات دولية وأممية بسبب الظروف المعيشية السيئة التي كان يعيش فيها المهاجرون هناك.

وطالبت اليونان في أكثر من مناسبة بمزيد من التضامن الأوروبي معها، حيث اعتبرت أنها تحمل على عاتقها مسؤولية ملف الهجرة في القارة بأكملها، كون موقعها الجغرافي حولها إلى بوابة رئيسية للمهاجرين الراغبين بالوصول إلى أوروبا.

وأعلنت عدة دول أوروبية عن استعدادها لاستضافة بعض من المهاجرين الذين كانوا يقطنون في موريا. كما قامت السلطات اليونانية بنقل القاصرين غير المصحوبين بذويهم إلى البر الرئيسي عقب الحريق.

وكانت ألمانيا قد أعلنت مطلع الأسبوع الجاري أنها ستستقبل 1,553 من مهاجري الجزر اليونانية، ممن تمت الموافقة على طلبات لجوئهم. كما أعلنت اللوكسمبورغ مساء أمس الأربعاء استعدادها لاستقبال 15 من هؤلاء اللاجئين أيضا.

كما أعلنت بلجيكا عن استعدادها لاستقبال بين 100 و150 لاجئا، شرط أن يكونوا عائلات مع أطفال أو أمهات أو نساء عازبات، كما أبدت رغبتها باستقبال 12 مهاجرا قاصرا غير مصحوبين بذويهم.


 

للمزيد