مهاجرات ارتدين كمامات أثناء توزيع وجبات الطعام على الطريق الواصل بين موريا ومدينة ميتيليني. المصدر مهدی شبیل/ مهاجر نیوز
مهاجرات ارتدين كمامات أثناء توزيع وجبات الطعام على الطريق الواصل بين موريا ومدينة ميتيليني. المصدر مهدی شبیل/ مهاجر نیوز

قلق متزايد تعيشه السلطات اليونانية عقب حريق مخيم موريا في جزيرة ليسبوس ليل الثامن من أيلول/سيبتمبر، بسبب فرار آلاف المهاجرين من المخيم، بينهم 35 مصابا بفيروس كورونا. ولكن في ظل غياب أبسط حاجات الحياة مثل الغذاء والماء، لم يعد فيروس كورونا هو مصدر القلق الأكبر بالنسبة إلى المهاجرين المقيمين في الشارع منذ نحو أسبوع.

تجلس جيسيكا بين شابين آخرين مهاجرين في خيمة مؤلفة من بطانية رمادية، مربوطة بسياج سلكي من جانب وبأوتاد خشبية صغيرة من الجانب الآخر. استسلم هؤلاء الكاميرونيون الثلاثة لوضعهم السيء ولاستحالة الحفاظ على مسافة  تباعد اجتماعي للوقاية من فيروس كورونا. الشبان الثلاثة ليسوا وحدهم في هذا الموقف، آلاف المهاجرين الفارين من حريق مخيم موريا، افترشوا الطريق المؤدية إلى مدينة ميتيليني منذ نحو أسبوع.

تحدثت الشابة المرتدية قميصا أسودا عن انزعاجها مما يحصل  ”نحن مكدسون هنا مثل الدجاج، وعندما يحين موعد توزيع الوجبات نتراكم أحدنا فوق الآخر، من المستحيل الحفاظ على أي مسافة تفصلنا عن بعضنا في هذا الوضع.“

المهاجرون نصبوا خيامهم البسيطة على مسافة 200 متر من مخيم ”موريا“، وتبدو جائحة كورونا بالنسبة إليهم أمر قديم، حاولوا اتباع سبل الوقاية منه عندما امتلكو طاقة فيما مضى. 

عقب الحريق، باتت قواعد التباعد الاجتماعي مستحيلة التطبيق بين المهاجرين، وحالة الطوارئ المفروضة للوقاية من الفيروس غير قابلة للتنفيذ. منظمة أطباء بلا حدود حضرت وفرقها من خلال العيادات المتنقلة، التي نصبت بالقرب من خيام المهاجرين. الأخصائية النفسية ديميتريا شاسيوتي، التي اعتادت متابعة أحوال المهاجرين، قالت ”إن كل ما يهم المهاجرين اليوم هو الحصول على الغذاء والماء“. وأضافت أن الوضع اختلف قليلا عن قبل، إذ كان همهم الأساسي هو الوقاية من فيروس كورونا. 

يقيم أكثر من 12000 مهاجر في مخيم غير شرعي، نصبه المهاجرون على بعد كيلومترات من مدينة ميليتيني. المصدر: مهدي شبيل/مهاجر نيوز

ونادرا ما يرتدي المهاجرون الذين افترشوا الشارع كمامات واقية. أبو الفضل (13 عاما)، أفغاني يصر على ارتداء الكمامة الواقية. قال وقد أخفا أجزاءا من وجهه وراء كمامته الزرقاء ”لا يخاف معظم المهاجرون من فيروس كورونا، ولكن علينا البقاء حذرين. إن أصيب شخص واحد، سيصاب الجميع.“

وفي اليوم الذي تلى حريق مخيم موريا، وزعت جمعية ”عائلة سعيدة (One Happy Family)“ كل ما لديها من كمامات للمهاجرين، أي نحو  200 كمامة، وفق نيكولاس، وهو متطوع في الجمعية. مضيفا ” كنا قد وزعنا أيضا سوائل للتنظيف بالإضافة إلى الصابون، ولكن المهاجرين غير مكترثين بفيروس كورونا حاليا. لديهم حاجات أساسية أكثر أهمية.“

أبو الفضل (13 عاما)  يرتدي كمامة وزعتها جمعية عائلة سعيدة بعد حريق مخيم موريا. المصدر: مهدي شبيل/مهاجر نيوز

انتشار مقلق 

 قبل الحريق بأيام، بلغ عدد المصابين بفيروس كورونا داخل المخيم 35 شخصا. هربوا جميعهم بعد الحريق مع آلاف المهاجرين الآخرين. وأمكن التعرف على بعضهم بعد ذلك، فيما لم يعرف المصابون الآخرون، وهذا ما أقلق السلطات المحلية لاسيما وأن جزيرة موريا وضعت في نهاية شهر آب/أغسطس على قائمة المناطق التي ازداد فيها انتشار فيروس كورونا.

وأجريت فحوص طبية على جميع مهاجري المخيم الجديد الذي نصبه المهاجرون الفارون من الحريق. وعُزل من ثبتت إصابتهم بالفيروس. وأكد المحامي والعضو في المجلس اليوناني لطالبي اللجوء، إيلي ثانو، أن إصابة طالبي اللجوء بفيروس كورونا لن تؤثر على طلب لجوئهم بأي شكل، فهما أمران منفصلان. أي الإصابة بالفيروس وطلب اللجوء. 

وبات من الصعب معرفة المصابين بفيروس كورونا بين آلاف المهاجرين الذين يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة، على طول الطريق المؤدية إلى مدينة ميتيليني، منذ نحو أسبوع. 

فراس الجواد، المتحدث الرسمي باسم منظمة أطباء بلا حدود، قال "إن ظهرت أعراض واضحة للفيروس على أحد المهاجرين، نبلغ مستشفى ميتيليني ويكون فريقها الطبي مسؤول عن الحالة. تأتي سيارة إسعاف للبحث عن المصابين الذين تم الإبلاغ عن وجودهم،  وهذا ما حصل البارحة، إذ قدمت سيارة الإسعاف من أجل طفل. مضيفا، يجب أن تكون لدى المصاب أعراض تتعدى  السعال، مثل الحمى، فالجميع هنا لديهم سعال بسيط.“

وقاية مستحيلة

دادي موكندي، مهاجر من جمهورية الكونغو، ومصور أقام في مخيم موريا قبل أن يحترق، يقيم حاليا في الشارع. يعمل هو ومجموعة من المهاجرين كحراس للمخيم الجديد. يحاولون نشر التوعية للوقاية من الفيروس. فدادي كان خضع لدورة تدريبية عن فيروس كورونا أقامتها منظمة أطباء بلا حدود في آب/أغسطس الماضي. وأوضح الشاب أن ما تعلمه تركز في حماية الناس من فيروس كورونا، مثل كيفية غسل الأيدي ومعرفة أعراض المرض وكيفية ارتداء الكمامة وتغييرها. ولا يزال يرتدي قميصا أزرقا حصل عليه من التدريب، وكانت تلك قطعة الملابس شبه الوحيدة التي بقيت له بعد الحريق. 

دادي موكندي، يرتدي قميص كان حصل عليه من دورة تدريبية لمنظمة أطباء بلا حدود في مخيم موريا. المصدر:مهدي شبيل/مهاجر نيوز

يقول دادي إن الوضع صعب جدا. وأردف ”كيف نطلب من الناس غسل أيديهم وليس هنالك ماء؟ كيف نقول لا تقترب من الآخرين عندما يكون عليك أن تنخرط بينهم للحصول على الطعام؟".

دادي وجيسكا وغيرهم من المهاجرين يقيمون اليوم في الشارع، فلا مكان آخر يؤويهم. ويعانون من أجل الحصول على أبسط مقومات الحياة، وهم معرضون للإصابة بفيروس كورونا. يقول المتحدث الرسمي لمنظمة أطباء بلا حدود، ”إن أولوية المنظمة حاليا هي التأكد من أن هؤلاء المهاجرين سيذهبون إلى مكان آمن، فالشارع ليس كذلك.“

 

للمزيد