طريق البلقان
طريق البلقان

ميثاق جديد للاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة سيحل محل اتفاق دبلن الذي أدت موجة اللجوء الكبرى قبل سنوات إلى تفجيره ووضعه خارج الخدمة. ما النقاط التي يرى مدافعون عن اللاجئين ضرورة تضمينها لأي ميثاق جديد لجعله "أكثر إنسانية"؟

ربع قرن تمكن فيه اتفاق دبلن، الذي عدل مرتين آخرها عام 2013، من الصمود قبل أن تشيعه موجة اللجوء الكبرى عام 2015 إلى صفحات التاريخ. ومن هنا لم يأتِ إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، في كلمتها السنوية حول حال الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، أن "الاتحاد الأوروبي وضع أولى النقاط لطرح ميثاق جديد بشأن الهجرة الأسبوع المقبل" بالجديد، وإنما لم يكن سوى تحصيل حاصل وإعلان لما هو قائم على أرض الواقع: نهاية اتفاق دبلن.

لطالبي اللجوء...معلومات هامة ينبغي معرفتها عن اتفاقية دبلن

الاتفاق مع تركيا والقيم الأوروبية

كريم الواسطي، عضو مجلس شؤون اللاجئين في ولاية ساكسونيا السفلى، توقف عند تأكيد رئيسة المفوضية، الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، أن دول الاتحاد ستتبنى نهجاً "أكثر إنسانية". وفي معرض تصريحه لـ "مهاجر نيوز" قال: "قبل كل شيء يتعين على الاتحاد وقف محاربة دخول اللاجئين، أي وقف الاستثمار في تحصين الحدود والكف عن الكلام عن الخطط لإقامة معسكرات للبت بطلبات اللجوء خارج دول الاتحاد".

ويدعمالاتحادالأوروبياتفاقاًمثيراًللجدلتوصلتإليهإيطالياوليبيا لمساعدةخفرالسواحلالليبيينفيوقفانطلاقالمهاجرين. واتهمت منظمات حقوقيةالاتحادالأوروبي بغضالطرفعنالاحتجازوالعنفالذييعانيمنهالمهاجرونفيليبيا. وتقوم "الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل" (فرونتكس) بمراقبة الحدودالخارجيةللاتحادالأوروبي، والتي ستضم 10آلافعنصربحلولالعام 2027.

المحامي والباحث المصري في شؤون الهجرة، محمد الكاشف، في منظمة Watch the Med ذهب في تصريح لـ "مهاجر نيوز" أبعد من ذلك في محاولة لتشخيص المشكلة من جذورها: "الهجرة نتيجة مباشرة لسياسات الاتحاد الأوروبي في دعم الديكتاتوريات والأنظمة الفاسدة بمختلف أشكال الدعم".

وفي تصريح لـ"مهاجر نيوز" شدد الواسطي على ضرورة إلغاء الاتفاق الأوروبي-التركي لعام 2016، نظراً لأن تركيا بلد "غير آمن" للاجئين والاتفاق يخالف "قيم الاتحاد الأوروبي"، على حد تعبيره. وفي نفس الاتجاه ذهب المحللماتيوتارديسمنالمعهدالفرنسيللعلاقاتالدولية إلى أن "الاتفاقات مع دول خارج الاتحاد تضعف القيمالأوروبيةوتضعالاتحادالأوروبيفيموقعضعيف". وقد وقعتأنقرةعام 2016 اتفاقاًتاريخياً معالاتحادالأوروبيينصعلىوقفتدفقالمهاجرينمقابلالحصولعلىحوافزتشملمساعداتمالية. وقد أدى الاتفاق عملياً إلى إغلاق طريق البلقان الذي سلكه أكثر من مليون لاجئ قبل توقيع الاتفاق غالبيتهم من سوريا ومعهم آلافالمهاجرينمنآسياوالشرقالأوسطوإفريقيا.

توزيع العبء

ومن بين عيوب قانون اللجوء الأوروبي الحالي، حسب الواسطي، هي "التفاوت الكبير" في نسبة الاعتراف بطالبي اللجوء من بلدان تشهد أزمات وحروب بين بلد أوروبي وآخر، وبالتالي "تفاوت" الأعباء التي تتحملها دول الاتحاد الـ 27 في ملف اللجوء. وقد أشارت رئيسة المفوضية الأوروبية في كلمتها أمس إلى أن "الدول التي تفي بواجباتها القانونية والأخلاقية أو المعرضة للخطر أكثر من غيرها، سوف تحظى بتضامن الاتحاد الأوروبي بأكمله".

يشارإلىأنهولسنوات، اتهمتدولجنوبالاتحادالأوروبي، وفي مقدمتها إيطاليا واليونان بالدرجة الثانية إسبانيا ومالطا، بقيةأعضاءالتكتلبالافتقارإلىالتضامنحيثترفض دول عدةالحصولعلىحصةثابتةمنبضععشراتالآلافمنالمهاجرينالذينيصلونإلىالاتحادالأوروبيعبرالبحرالمتوسطكلعام. وتعتبرفييناوبودابستوبراغمنبينالعواصمالتيتعارضإعادةتوزيع إلزاميةللحصص. وقد لعب تنامي الشعبوية اليمينية وتقدمها في مواقع السلطة في بلدان بعض بلدان شرق ووسط أوروبا في زيادة الهوة بين دول الاتحاد في ملف الهجرة.

Plus de 70 migrants à bord du navire humanitaire Open Arms se sont jetés à l'eau jeudi 17 septembre au large de Palerme, en Sicile. Credit : Capture d'écran Open Arms
بدافع اليأس مهاجرون يرمون أنفسهم في البحر من على سفينة أوبن آرمز

بين الواقع والمأمول

كما شدد كريم الواسطي على ضرورة "لبرلة" (جعلها أكثر حرية) قوانين الاتحاد الأوروبي فيما يخص حرية انتقال لاجئ معترف به من بلد إلى أخر لمتابعة الدراسة أو العمل أو لأوضاع عائلية. وحتى اليوم ليس بوسع اللاجئ الحاصل على الحماية الانتقال للإقامة في بلد أوروبي آخر إلا بعد الحصول على الجنسية.

كما ركز الواسطي في حديثه مع "مهاجر نيوز" على وجوب دفع الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء إلى الارتقاء إلى قيم الاتحاد في الحرية والمساواة وحقوق الإنسان. ويسوق هنا مثالين: "يزيد عدد سكان بولندا عن 40 مليوناً، ومع ذلك لا تستقبل إلا أعداداً قليلة جداً من اللاجئين، ومن دين معين. وتستقبل جمهورية التشيك بعض اللاجئين من دول معينة دون غيرها كروسيا وأوكرانيا، وترفض طالبي لجوء من بلدان تعيش أزمات لأنهم ينحدرون من قوميات معينة".

وفي نيسان/أبريل الماضيقضتمحكمةالعدلالأوروبيبأن بولنداوالمجروجمهوريةالتشيكقدانتهكتقانونالاتحادالأوروبيعبرعدماستقبالاللاجئينبموجبخطةإعادةالتوطينلعام 2015. وخلصقضاةالمحكمةالأوروبيةإلىأنالدولالثلاثةانتهكتاتفاقاً مشتركاً بينقادةالاتحادالأوروبي. وقالالقضاةإنهعلاوةعلىذلك، لمتتمكنالدولالثلاثمنأنتحددمخاوفأمنيةداخليةتبرررفضطالبياللجوء. وعارضتبودابستوبراغووارسوالخطةمنذالبداية.

وفي معرض حديث الباحث من مؤسسة Watch the Med محمد الكاشف مع "مهاجر نيوز" ناشد بضرورة "إشارك المجتمع المدني والاستماع لرأيه ودعم مبادراته". ويستشهد الكاشف هنا بعدة مبادرة مثل From the Sea to the City. كما طالب بالكف عن النظر لمسألة الهجرة على أنها "أزمة" وعلى أنها "عابرة" ووجوب إيجاد حلول "مستدامة" لها.

رغم كل المطالبات الحقوقية، قد لا يرتقي الميثاق الجديد لمستوى التطلعات. فقد كشفت مسؤولة أوروبية قبل فترة عن أن المقترح الأولي للميثاق يتضمن "تشديدمراقبةالحدودالخارجية"، ولكن بعض النقاط المقترحة تطالب بـ"توفيرسبلقانونيةلدخولالاتحادالأوروبيكلاجئأوكعامل".


خالد سلامة


 

للمزيد