مهاجر في منطقة كاليه - أرشيف/ مهدي شبيل
مهاجر في منطقة كاليه - أرشيف/ مهدي شبيل

بعد أسبوع من قرار محافظة الشرطة في ليل منع الجمعيات من توزيع وجبات الطعام على المهاجرين في كاليه، تقدمت 12 منظمة وجمعية إنسانية عاملة في المنطقة بطلب إلى محكمة ليل الإدارية، بالوقف الفوري للقرار. وبانتظار صدور قرار المحكمة، تعمل الجمعيات بشكل متخف لتوزيع وجبات غذائية على 1500 مهاجر في المدينة.

في 10 أيلول/سيبتمبر، أصدرت محافظة با دو كاليه (شمال فرنسا) مرسوما يقضي بمنع الجمعيات غير الحكومية من توزيع الوجبات العذائية على المهاجرين (في حوالي 20 شارعًا ورصيفًا وساحة في وسط مدينة كاليه)، تقيدا بالنظام العام وللحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتجمعات غير المصرح بها، وفق بيان المحافظة. وفوضت جمعية  لا في أكتيف (La Vie Active) بتوزيع وجبتين يوميا تؤمنها الحكومة. لم توافق الجمعيات على المرسوم، ونادت 12 جمعية فاعلة في كاليه الأربعاء 16 أيلول/ سيبتمبر، بالوقف الفوري للمرسوم، من خلال طلب قدمته إلى المحكمة الإدارية في مدينة ليل.

وقالت الجمعيات ومن بينها "سكن المهاجرين" (Auberge des Migrations) ”إن المرسوم بمثابة اعتداء غير شرعي على بعض الحريات الأساسية.“ وأضاف ممثل الجمعيات، مايتر باتريس سبينوسي، أن نص المقاطعة "يسيء إلى الحق في الكرامة ومبدأ الأخوة و مساعدة الآخرين. ويمنع عمليات توزيع الوجبات والتبرعات في وسط المدينة". 

وفي انتظار قرار المحكمة، تجبر الجمعيات على توزيع الوجبات خارج المناطق المنصوص عليها في المرسوم. وقالت مسؤولة في جمعية ”سكن المهاجرين“، مايا كونفورتي، لمهاجر نيوز، ”انتقلنا إلى منطقة الميناء التي تبعد أمتارا من وسط المدينة. ذهبنا إلى أركان صغيرة وضيقة. هذه الألعاب سخيفة، نحن نركز على توزيع الوجبات للمهاجرين ونحن متخفين. وسنبقي على توزيع الوجبات طالما أن هناك مهاجرين في المنطقة.“

”لا في أكتيف“ هي الجمعية الوحيدة التي سمح لها، بتفويض من الحكومة، أن توزع على المهاجرين في كاليه ألف وجبة صباحا وألفا أخرى ظهرا، في مكانين مختلفين. ولكن لا يستطيع جميع المهاجرين  الذين يقدر عددهم بـ1500 شخص، الوصول إلى نقاط توزيع الوجبات لأنها بعيدة من أماكن إقامتهم. ولا توزع أي وجبات في المساء.

وأوضحت مايا كونفورتي أن جمعية سكن المهاجرين قدمت أول أمس ”​​ما بين 150 و 180 وجبة خفيفة“. مؤكدة، أن الجمعية لم تتمكن من إطعام الجميع".

كلير ميلوت، من جمعية السلام، قالت لمهاجر نيوز إن الجمعية اعتادت توزيع  1000 وجبة فطور يوميا، مضيفة "المهاجرون جوعى، وهم قلقون لأنهم لا يعرفون ما إذا كان بإمكانهم تناول الطعام“.

الشرطة تستمر في مضايقة الجمعيات

وأكدت جمعية سكن المهاجرين، أن الشرطة أجبرت الناشطين الإنسانيين على التوقف عن إطعام المهاجرين، على الرغم من توزيعهم الوجبات خارج المناطق  المنصوص عليها في المرسوم. وهو أمر واجهته جمعية سلام، وفق كلير ميلوت، موضحة، ”في بداية الأسبوع، أتت الشرطة لمراقبتنا أثناء توزيع الوجبات بحجة أنه ليس لدينا الحق، مع أننا لم نكن في أحد الشوارع المنصوص عليها في المرسوم. انتهى الأمر بذهاب الشرطة، ولكنهم كانوا عنيفين.“

وأضافت أن الشرطة غادرت المكان في النهاية وغرّمت الجمعية مرات عدة، يوم الجمعة 11 أيلول/سبتمبر. أي بعد يوم من إقرار المرسوم، بينما كان فريق الجمعية لا يزال يعمل في أحد الشوارع التي منع فيها توزيع الوجبات.

المرسوم أُقر بحجة أن عمليات توزيع الوجبات التي تقوم بها الجمعيات، لا تحترم قواعد التباعد الاجتماعي، وهو أمر يثير غضب الجمعيات. تسأل كلير ميلوت ”هل تعتقد الحكومة أن جمعية ‘لا في أكتيف‘ تحترم أصول التباعد الاجتماعي باتخاذ مسافة متر بين المهاجرين أثناء توزيع الوجبات؟ إنهم ملتصقون ببعضهم البعض من دون كمامات واقية".

 وتضيف مايا كومفورتي من جمعية ”سكن المهاجرين“، ”نحن نحترم إجراءات التباعد“. مضيفة، “يعيش المهاجرون في كاليه في ظروف مروعة: كل أربعة منهم ينامون في خيمة ومن المستحيل اتباع قواعد النظافة“. مشيرة إلى أن التفكيك اليومي للمخيمات يمثل مخاطر صحية لأنه يدفع المهاجرين إلى إعادة التجمع والتراكم فوق بعضهم البعض.

 وتنتهي بالقول ” إذا كان المهاجرون الآن في وسط المدينة ، فذلك لأنهم طردوا من أماكن أخرى في ضواحي كاليه. كل هذا خطأ المحافظة!“

 

للمزيد