warif-1
warif-1

يكاد لا يمر يوم إلا ونسمع باسم مدينة غزة على نشرات الأخبار، وغالبا ما تكون أخبار حروب واشتباكات ومعارك، إلا أن أغلبنا يكاد لا يستطيع الربط بين غزة واللجوء السوري، خاصة بعد أن نكتشف وجود لاجئين سوريين فضلوا الحياة في غزة على المخاطرة بأرواحهم في البحر للوصول إلى أوروبا.


وريف قاسم (36 عاما)، لاجئ سوري من حلب، أجبرته الأوضاع في سوريا على ترك بلده ليجد نفسه بعد طول ترحال في غزة، حيث افتتح مطعما ويعمل في مجال تصوير البرامج المخصصة للطبخ. "مهاجر نيوز" اتصل بوريف ليطلع منه على سر توجهه إلى غزة وما إذا كان هناك من سوريين آخرين هناك.


لدى سؤاله عن سبب اختيار غزة، يسترسل وريف في سرد الأحداث التي سبقت دخوله إلى غزة محاولا أخذنا في جولة أفق على ما كان عليه حاله في حلب قبل الخروج. يقول وريف "خرجت من حلب عام 2012  إلى أعزاز (ريف حلب الشمالي)، لم أمكث طويلا هناك، توجهت لاحقا إلى تركيا. أهلي نزحوا عن حلب قبلي وتوجهوا إلى الرقة، لكن مع مجيء داعش انتقلوا هم أيضا إلى تركيا". يعود ويتدارك "مازال لدي أخوة يعيشون في حلب".


"قبل خروجي من حلب كنت قد افتتحت مطعما، لطالما كانت الطبخ هوايتي، درست هندسة الميكانيك، إلا أن الطبخ كان ومازال هوايتي الأولى". ويضيف "بعد الأحداث ودمار غالبية المطاعم بالقرب من مطعمي، لم أجد أي لزوم للبقاء في حلب ولم يعد فيها أي مجال للعمل، انتقلت إلى تركيا".


خلال الحديث عن تركيا، أبلغنا وريف أن وضع السوريين هناك في ذلك الوقت كان سيئا بعض الشيء، "فلم يكن يسمح لهم بالخروج من المخيمات"، "جلت في المدن التركية الرئيسية بحثا عن عمل، إلا أن عامل اللغة كان يقف في طريقي، فقدت الأمل وقررت الخروج من تركيا، هذه المرة إلى مصر".


من مصر إلى غزة


أمضى وريف في مصر ثمانية أشهر، عمل خلالها في مطعم سوري، "جاء مرة أحد أصدقائي من وارسو وعرض علي السفر معه هناك حيث يمكننا أن نفتتح مطعما سوريا، الفكرة كانت مغرية، بالفعل بدأت مباشرة العمل على الاستحصال على فيزا".


خلال تلك الفترة أيضا التقى بشاب فلسطيني من غزة، أطلعه على نيته إنشاء مطعم في غزة ذو نوعية عالية، وطلب منه أن يعمل معه، المشكل الوحيد هو أن ذلك المطعم في غزة. يقول وريف "بعد تفكير ملي واستشارة الأهل والأصحاب، قررت زيارة غزة للاضطلاع على المشروع، وبالفعل عبرت الأنفاق باتجاه غزة، للوهلة الأولى لم أصدق أنني في غزة في فلسطين، كان هذا شعورا لا يوصف، فبالنسبة لنا كسوريين تربينا على حب فلسطين ولطالما حلمنا بزيارتها يوما ما".


ويذكر وريف "البلد أعجبتني، أهل غزة طيبين وعاداتهم قريبة من عاداتنا، اتخذت قراري، سأجرب حظي في غزة".


warif-3


لم تشكل "الغربة" مشكلة لوريف في البداية، فهو في النهاية يتقاسم مع الغزيين ثقافة وعادات مشتركة، إلا أنه أحس بطعم الغربة يوم ذهب ليطلب زوجته ويقول "يومها أخذت معي أغلب الإعلاميين الغزاويين الذين صوروا معي مقابلات صحفية، حيث شكلت لهم مادة دسمة إذ لا يمكنك أن تلتقي دوما بلاجئ سوري في غزة، كانوا هم أهلي، لم أحس بهذا الشعور من قبل". نفس الشعور راوده عند ولادة ابنته إيلياء، أكثر ما افتقده حينها هو عدم قدرته على مشاركة فرحته مع أهله.


السوريون في غزة


من المعروف أن غزة ليست أرض لجوء، إلا أننا علمنا أنه يوجد هناك بعض العائلات السورية هناك، وفي ذلك يقول وريف "هناك حوالي 8 عائلات سورية في غزة، معظمهم لا يعملون ولا يملكون مصادر دخل ثابتة".


ويشير وريف إلى أنهم لم يحصلوا على دعم من "الأونروا" كالفلسطينيين القادمين من المخيمات السورية، إذ أشارت عليهم "الأونروا" بأنهم يتبعون للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لكن الأخيرة اعتذرت لهم عن المساعدة بحجة أن لا فرع لها في غزة.


يشدد وريف على عدم وجود مؤسسات متخصصة بإغاثة اللاجئين السوريين في غزة "هؤلاء متروكين ليواجهوا مصيرهم بأنفسهم، ناشدنا المؤسسات الدولية لتتدخل لكن لا من مجيب". ويذكر وريف أنه ساهم بإنشاء مبادرة تعمل على دعم اللاجئين السوريين في غزة، إلا أنها غالبا ما تواجه صعوبات. وأوضح وريف "لا توجد لدينا فرص للتعليم بالجامعات، نحن نعامل معاملة الأجانب".


إيلياء


warif-2


رزق وريف وزوجته منذ نحو 7 أشهر بطفلة أسماها إيلياء، ويقول وريف "عند ولادة طفلتي اختلطت علي المشاعر، بين الفرح بها والحزن على بعدي عن بلدي وعائلتي التي لم يشاركني أي من أفرادها حفل زفافي في غزة".


وعن اختيار اسم إيلياء يضيف "قررت وزوجتي أن نطلق عليها اسما قديما لمدينة سورية أو فلسطينية، ولحبنا للقدس اخترنا هذا الاسم".


وكان وريف قد كتب لإيلياء بعد ولادتها على حسابه في فيسبوك "...غدا سنجلس سوية لأحكي لها عن حلب، وسأغسل مسامعها الصغيرة بتكبيرات الجامع الكبير في حلب، سنستنشق صابون الغار والزعتر سوية... ونشاهد عبر اليوتيوب كل شبر من حلب، ونمعن النظر أكثر وأكثر عند القلعة وباب جنين وباب النصر والسبيل والخالدية وصلاح الدين... سأحكي لها عن قريتي الصغيرة منّغ، سأضع أمامها صور أبي وأمي وأخوتي، سألعب معها على صوت محمد خيري وصباح فخري ونور مهنا".


يحلم وريف بالقدرة على الذهاب إلى فرنسا للخضوع لدورات في فن الطبخ، وأن يشارك بعدها في مسابقات الطبخ العالمية. وعند سؤاله عن العودة إلى سوريا قال "العودة إلى سوريا أمر حتمي، في اللحظة التي تنتهي فيها الحرب سأعود، أريد أن أكون موجودا لأساهم في إعادة إعمار بلدي".



شريف بيبي

 

للمزيد