لمى سليمان جاءت إلى ألمانيا من سوريا عام 2015 عندما كانت في الرابعة من عمرها | الصورة: DW / V. Kleber
لمى سليمان جاءت إلى ألمانيا من سوريا عام 2015 عندما كانت في الرابعة من عمرها | الصورة: DW / V. Kleber

عندما تدفق مئات آلاف اللاجئين على ألمانيا في 2015 أطلقت أنغيلا ميركل عبارتها الشهيرة: "سننجح" للدلالة على قدرة البلد على استيعاب المهاجرين وإدماجهم. الطفلة لمى سليمان كانت واحدة من المهاجرين. اليوم أصبحت ألمانيا بلدها.

"لا لا لا" صرخ جود عندما رشت أخته قدميه بالماء البارد في الحمام. "جود لا يحب الماء البارد وحتى في الصيف"، تشرح لنا لمى بينما كانت تفتح صنبور الماء بقوة أكبر لتغسل الرمل من بين أصابع جود. يضحك الاثنان وبسرعة يقفز جود من الحمام. للتو رجعت لمى البالغة من العمر تسع سنوات وجود الذي يصغرها بسنتين من ساحة اللعب.

لغتها الألمانية أفضل من عربيتها

تتحدث لمى اللغة الألمانية معنا ومع أخوتها وتشاهد المحطات الألمانية في التلفاز. وتتحدث باللغة العربية الممزوجة بكلمات ألمانية مع والديها. عندما يحاول والداها التحدث بالألمانية، لا أحد غير لمى تصحح لهم القواعد وتساعدهم على إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عما يريدان قوله. إنها صوت العائلة. "أنا ألمانية، وبعض الشيء سورية"، تقول لمى.

عندما فرت العائلة من سوريا عام 2015 لم يكن عمر لمى يتجاوز الأربع سنوات، وكان عمر جود سنتين وكرم عشرة أشهر فقط. الابن الأصغر سام لم يكن قد ولد آنذاك. لا تتذكر لمى تلك الرحلة الشاقة عندما رافقتهم أنا، فكتوريا كليبر، كمراسلة لقناة DW. ولكني أتذكر كيف تعرفت على العائلة في تركيا. في ذلك الوقت لم تكن لمى تتكلم إلا العربية: كانت لمى بنتاً سورية.

عندما تحدثت معي والدة لمى في الليلة التي سبقت رحلتهم المحفوفة بالمخاطر لعبور البحر بقارب مطاطي صغير انفجرت بالبكاء: "كلي أمل أن نتمكن من ذلك، وإلا فالموت مصيرنا جميعاً". عانقت لمى أمها في محاولة منها لتهدئتها.

وصلت العائلة إلى اليونان ومن هناك تابعت إلى مقدونيا ومنها إلى صربيا ومن ثم إلى كرواتيا وهنغاريا. ومن هناك كان عليهم المشي 3 كيلومترات حتى يصلوا إلى الحدود النمساوية. حمل الوالدان أطفالهما وكان على لمى المشي على قدميها لأنها كانت أكبر أخوتها. تمكن التعب من الأطفال والوالدين. شرع الأولاد بالبكاء. كان من الصعب على الوالدين فعل أي شيء؛ إذ أنهما كانا مرهقين أيضاً. وأخيراً حط الرحال بالعائلة في ألمانيا.

لا تزال الحرب التي هربا منها تطارد ذكريات  والدا لمى | الصورة: DW / V. Kleber
لا تزال الحرب التي هربا منها تطارد ذكريات والدا لمى | الصورة: DW / V. Kleber


سوريا محطة في الحياة لمى

رحلة اللجوء ليست إلا قصة بالنسبة للمى، بيد أنها بالنسبة للوالدين أكثر من ذلك، لا يزال الأب والأم تحت تأثير الصدمة. سوريا بالنسبة للمى ليست إلا مكاناً. لا تستطيع تذكر القنابل التي دمرت بيت العائلة وسببت لها بعض الأذى وأنها بلد والديها، حيث يعيش أعمامها وأخوالها وحتى وقت قريب أجدادها.

تبحث العائلة عن بيت في العاصمة برلين منذ أربع سنوات. تنقلت العائلة في شقق مؤقتة في عدة أحياء برلينية، بيد أن لمى بقيت في نفس الروضة وبعد ذلك في نفس المدرسة كل تلك السنين، ما يعني أن الوصول للمدرسة من البيت يستغرقها أكثر من ساعة في بعض الأحيان.

نكسة كورونا

المادة المفضلة عند لمى هي الرياضيات، بيد أنها تحب الفن كذلك. المدرسون يقولون عنها أنها مجتهدة ومهتمة وتحب مساعدة غيرها من التلاميذ وتضع نفسها تحت الضغط لتستطيع مجاراة زملائها في المدرسة.

أصبحت الدراسة صعبة على لمى في زمن كورونا، إذ أن الوالدين لا يستطيعان مساعدتها في دروسها. ومن هنا نصح المدرسون بأن تعيد الصف الثاني، ما شكل صدمة للمى. "بكت لأيام. جعلتني وأمها نشعر بالحزن. نحاول فعل كل ما بوسعنا لأطفالنا. وعندما يكون الأمر أكبر من إمكانياتنا يؤلمنا ذلك"، يقول الأب.

بدأت لمى العام الدراسي الجديد في نفس الصف مع شقيقها الأصغر منها. وهو أمر لا يعجبها كثيراً. "لكن أستطيع الكتابة بالأحرف الموصلة. وهذا سيكون مفاجأة للجميع في الصف".

عندما تكبر لمى تريد أن تصبح طبيبة أسنان: "أفضل أن تكون عيادتي ليست يعيدة عن هنا: عن أبي وأمي وأخوتي".

فيكتوريا كليبر/خ.س. - DW

 

للمزيد