الصورة من الأرشيف لمهاجرين يحاولون عبور المانش نحو بريطانيا في سبتمبر/أيلول 2020
الصورة من الأرشيف لمهاجرين يحاولون عبور المانش نحو بريطانيا في سبتمبر/أيلول 2020

يوماً بعد يوم يزيد عدد المهاجرين الذين يحاولون عبور القنال الإنكليزي (بحر المانش) انطلاقاً من فرنسا بقوارب مطاطية صغيرة على أمل الوصول إلى بريطانيا. ما الذي يحمل المهاجرون على المغامرة بحياتهم للوصول المملكة المتحدة؟

في العام الجاري وحده أعلنت السلطات البحرية الفرنسية أن ما لا يقل عن 6200 مهاجراً حاولوا بقوارب صغيرة عبور القنال الإنكليزي (بحر المانش) للوصول إلى المملكة المتحدة من فرنسا. نجح 4 آلاف منهما بالوصول بأمان إلى الشواطئ الإنكليزية، بينما اعترضت السلطات الفرنسية الباقين قبل تمكنهم من الوصول. ومات مهاجر واحد على الأقل غرقاً في القنال.

عدد الواصلين عبر القنال الإنكليزي ليس كبيراً بالمقارنة مع عدد المهاجرين الذين يصلون بريطانيا عبر طرق أخرى. وعدد طلبات اللجوء في بريطانيا قليلة مقارنة بغيرها من البلدان الأوروبية. في السنة الفائتة كان هناك 46055 طلب لجوء في بلد يبلغ عدد سكانه 66 مليون إنسان. في ألمانيا تقدم 165615 مهاجرا بطلب لجوء في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 83 مليون إنسان.

مهما يكن من الأمر، دق الارتفاع الكبير في عدد حالات عبور القنال جرس الإنذار عند الساسة الإنكليز. اتخذت وزيرة الداخلية بريتي باتل موقفاً قوياً بقولها إنها تريد أن تجعل العبور مستحيلاً وإعادة القوارب بالمهاجرين إلى فرنسا.

وكشفت وزارة الداخلية أنها ربما تستخدم تكنات مهجورة بالقرب من مدينة كنت لإيواء حوالي 400 مهاجراً. وحسب المجلس المحلي لم يتم بعد الاتفاق على مكان إيواء المهاجرين.


أعلنت المملكة المتحدة عن خطط لإيواء 400 شخص في ثكنات جيش الحرب العالمية الثانية في فولكستون ، كنت. وقال النائب المحلي داميان كولينز إن لديه "مخاوف كبيرة".

أعلنت المملكة المتحدة عن خطط لإيواء 400 شخص في ثكنات جيش الحرب العالمية الثانية في فولكستون ، كنت. وقال النائب المحلي داميان كولينز إن لديه "مخاوف كبيرة".


لماذا يغادر المهاجرون فرنسا؟

بحر المانش (القنال الإنكليزي) واحد من أكثر طرق الشحن في العالم ازدحاماً بالسفن وعبوره بالقوارب الصغيرة أمر خطير جداً. ومع هذا تستمر محاولات عبور المهاجرين بالارتفاع. يعود ذلك جزئياً إلى التفتيش الدقيق على الشاحنات والسيارات الداخلة إلى المملكة المتحدة، ما دفع المهاجرين والمهربين إلى الإقلاع عن سلوك هذا الوسيلة.

قد يكون وجود أقارب للمهاجرين في بريطانيا سبباً آخر لإقدامهم على عبور بحر المانش، حسب ما يقول ماتيو تارديس، خبير سياسات الهجرة في "المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية". ويضيف الخبير الفرنسي في تصريح لوكالة فرانس برس أن اللغة الإنكليزية عامل آخر يجذب المهاجرين إلى بريطانيا. ويردف أن الظروف المعيشية في بلدان أوروبية كفرنسا وإيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى تدفع بالمهاجرين للتفكير بمتابعة طريقهم إلى المملكة المتحدة معتقدين أن وضعهم هناك سيكون أفضل.

استمرار المحاولة حتى النجاح

نجح وليد في عبور القنال البالغ طوله 33 كم من فرنسا إلى دوفر. دفع وليد للمهرب 3 آلاف دولار ثمن ركوبه قارباً مطاطياً صغيراً بمحرك متهالك.

وصل فرنسا من ألمانيا حيث التقى فلاح، رجل عراقي مع ابنتيه. "حتى عندما يطلقون على هذا الرحلة الخطيرة مسمى طريق الموت، نحن مصرون على العبور. سنعبر إلى المجهول، حيث ليس هناك سوى الله والماء ونحن"، يقول فلاح لوكالة الأنباء الفرنسية فرانس برس.

ينتمي وليد لما يطلق عليهم في الكويت اسم "البدون": أي أنه لا يحمل الجنسية الكويتية ولا أي جنسية في العالم. حاول عبور القنال ثلاث مرات. في مرتين كان هناك دوريات شرطة كثيرة، وفي المرة الثالثة انفجر القارب المطاطي. في يوم العاشر من أيلول/سبتمبر من العام الجاري تمكن وليد أخيراً من الوصول لبريطانيا. وليد مصمم على الحياة في بريطانيا، أما صديقه فلاح فما يزال في فرنسا.

لندن تضغط على باريس

تواصل بريطانيا الضغط على فرنسا لكي تعترض القوارب وتمنعها من المغادرة. هذا في وقت سُجل طلب إحاطة في البرلمان البريطاني يسأل عن سبب الارتفاع في عدد حالات العبور. هذا يظهر كيف تحولت الهجرة غير الشرعية لمشكلة للسلطات في البلدين.

ينتقد ماتيو تارديس الاتفاقات الثنائية السابقة بين بريطانيا وفرنسا، والتي يقدر أنها كلفت لندن 100 مليون دولار لتمويل الرقابة الفرنسية على الحدود لمنع قوارب المهاجرين من مغادرة الشواطئ الفرنسية. والنتيجة كانت استمرار وجود مئات من المهاجرين في مخيمات مؤقتة بالقرب من المدينة الساحلية الفرنسية كاليه.

"بطريقة ما مددت بريطانيا حدودها حتى الأراضي الفرنسية كما فعلنا نحن الأوروبيون في دول شمال إفريقيا أو في تركيا"، يقول ماتيو تارديس، خبير سياسات الهجرة في "المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية"، مضيفاً أنه يتعين على فرنسا التركيز على طرق قانونية لتمكين المهاجرين من الوصول إلى بريطانيا كلم الشمل.

ماريون ماكغريغور، أ ف ب/ خ.س

 

للمزيد