مهاجرون في كاليه.  المصدر: مهدي شبيل/مهاجر نيوز
مهاجرون في كاليه. المصدر: مهدي شبيل/مهاجر نيوز

رفضت محكمة ليل الإدارية اليوم الثلاثاء طلب 13 جمعية ومنظمة غير حكومية بتعليق قرار محافظة با دو كاليه، الذي يمنعهم من توزيع الطعام والشراب على المهاجرين في مركز مدينة كاليه الساحلية شمال فرنسا، حيث يعيش نحو 1200 مهاجر. وأعرب محامي الجهات غير الحكومية عن أسفه لرفض طلب التعليق، معلنا نيته استئناف القرار.

بأمر صادر اليوم 22 أيلول/سبتمبر، رفضت محكمة ليل الإدارية طلبا بتعليق مرسوم 10 أيلول/سبتمبر 2020 لمحافظ با دو كاليه الذي يحظر التوزيع المجاني للمشروبات والمواد الغذائية في مركز مدينة كاليه.

وأشارت المحكمة إلى أن "جمعية بتكليف من الدولة أتاحت لمهاجرين يقدر عددهم اليوم بنحو ألف شخص، في عدة مواقع تقع على أراضي مدينة كاليه، المياه على أساس متوسط قدره ​​5.14 لترا للفرد في اليوم ووزعت 2,402 وجبة في اليوم".


وفي 10 أيلول/سبتمبر، أصدرت محافظة با دو كاليه (شمال فرنسا) مرسوما يقضي بمنع الجمعيات غير الحكومية من توزيع الوجبات الغذائية على المهاجرين (في حوالي 20 شارعًا ورصيفًا وساحة في وسط مدينة كاليه)، تقيدا بالنظام العام وللحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتجمعات غير المصرح بها، وفق بيان المحافظة. وفوضت جمعية "لا في أكتيف" (La Vie Active) بتوزيع وجبتين يوميا تؤمنها الحكومة.

لم توافق الجمعيات على المرسوم، واعتبرت أن جمعية "لافي أكتيف" غير قادرة وحدها على تلبية احتياجات الـ1200 مهاجر الذين يعيشون في مخيمات عشوائية على أطراف مدينة كالية. ونادت 13 جمعية فاعلة في كاليه الأربعاء 16 أيلول/ سبتمبر، بالوقف الفوري للمرسوم، من خلال طلب قدمته إلى المحكمة الإدارية في مدينة ليل.

إلا أن المحكمة، في قرارها الصادر اليوم، أشارت إلى أن "جمعيات المتقدمين بالطلب استمرت في توزيع الوجبات والمشروبات بالقرب من مركز المدينة، وكان للحظر الذي تم سنه تأثير وحيد يتمثل في نقل نقاط التوزيع بضع مئات من الأمتار فقط".

ولذلك تعتبر المحكمة أن هذا الوضع لا يندرج تحت "الظروف المعيشية غير اللائقة"، وبالتالي لا مبرر لتعليق طارئ على الإجراء الذي اتخذه محافظ با دو كاليه "لأسباب تتعلق بالصحة العامة".

وكان محافظ با دو كاليه قد أقر المرسوم بحجة أن عمليات توزيع الوجبات التي تقوم بها الجمعيات، لا تحترم قواعد التباعد الاجتماعي.

ظروف معيشية مروّعة

من جهتها، كانت الجمعيات ومن بينها "سكن المهاجرين" (Auberge des Migrations) قد اعتبرت المرسوم بمثابة "اعتداء غير شرعي على بعض الحريات الأساسية". وأضاف ممثل ومحامي الجمعيات، مايتر باتريس سبينوسي، أن ذلك "يسيء إلى الحق في الكرامة ومبدأ الأخوة و مساعدة الآخرين. ويمنع عمليات توزيع الوجبات والتبرعات في وسط المدينة".

وفي مقابلة سابقة مع مهاجرنيوز، قالت جمعية ”سكن المهاجرين“ على لسان مايا كومفورتي، ”نحن نحترم إجراءات التباعد“. مضيفة، “يعيش المهاجرون في كاليه في ظروف مروعة، كل أربعة منهم ينامون في خيمة ومن المستحيل اتباع قواعد النظافة“. مشيرة إلى أن التفكيك اليومي للمخيمات يمثل مخاطر صحية لأنه يدفع المهاجرين إلى إعادة التجمع والتراكم فوق بعضهم البعض.

وعبر سبينوسي عن أسفه لقرار رفض التعليق، مشيرا إلى نيته في مناشدة مجلس الدولة لإجراء مناقشة حقيقية حول القرار. وقال خلال حديثه مع الوكالة الفرنسية للأنباء، يمثل هذا المرسوم "قيدا لا يطاق على حق الجمعيات في مساعدة الأشخاص الأكثر ضعفا".

 

للمزيد