لاجئون سوريون في مخيم الدلهمية العشوائي في سهل البقاع بلبنان. المصدر: المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين / دييغو إيبارا سانشيز / أنسا.
لاجئون سوريون في مخيم الدلهمية العشوائي في سهل البقاع بلبنان. المصدر: المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين / دييغو إيبارا سانشيز / أنسا.

ارتفعت أعداد المهاجرين اللبنانيين الذين غادروا بلادهم عبر البحر المتوسط إلى قبرص بهدف الوصول إلى أوروبا، بعد الانفجار الهائل الذي وقع في 4 آب / أغسطس الماضي في ميناء بيروت، وزاد من زعزعة هذا البلد الواقع أصلا تحت أزمة اقتصادية خانقة. وبينما تقوم سفن البحرية اللبنانية بشكل متزايد منذ مطلع الشهر الجاري باعتراض قوارب المهاجرين المتجهة إلى قبرص، أوضحت المفوضية العليا للاجئين أن 21 قاربا على الأقل قد غادرت لبنان إلى قبرص منذ تموز/ يوليو الماضي وحتى منتصف أيلول / سبتمبر الحالي.

سجلت أعداد المهاجرين اللبنانيين المتجهين إلى قبرص عبر البحر المتوسط ارتفاعا حادا خلال الأسابيع القليلة الماضية، في ظل معاناة لبنان من ظروف اقتصادية صعبة فاقمها انفجار ميناء بيروت الشهر الماضي، وفقا لبيانات الأمم المتحدة الصادرة حديثا، والتي سجلت حالات المغادرة في الفترة الواقعة بين أول شهر تموز / يوليو الماضي وحتى منتصف أيلول / سبتمبر الحالي.

ظروف اقتصادية صعبة

وأدى الانفجار الذي وقع في 4 آب / أغسطس الماضي في ميناء بيروت، والذي دمر أحياء كاملة من المدينة، وأودى بحياة نحو 200 شخص وشرد 300 ألف آخرين، إلى تدهور الأوضاع الهشة أصلا، في لبنان الذي كان يكافح منذ العام الماضي لمواجهة أسوأ أزمة اقتصادية وسياسية مرت عليه خلال العقود الثلاثة الماضية، والتي تضخمت بفعل جائحة فيروس كورونا.

وتعثر لبنان منذ آذار / مارس الماضي بشكل رسمي جراء العجز المالي، وكانت البلاد قد استقبلت خلال السنوات العشر الماضية مليون ونصف المليون نازح فروا من الحرب في سوريا المجاورة.

أحد المواطنين السوريين النازحين من سوريا إلى لبنان هربا من الحرب والمآسي التي عانى منها في مدينة حلب، يروي الأوضاع بعد انفجار مرفأ بيروت لموفدة محلية لمفوضية شؤون اللاجئين ويقول " نحن مرهقون نفسيا وجسديا"...

مفوضية شؤون اللاجئين أكدت أن " انفجار بيروت خلف ندوبًا مؤلمة غير مرئية للعديد ممن عانوا من الخسائر"، وقالت " نحن نساعدهم على إعادة بناء حياتهم من خلال الدعم النفسي الأساسي".

وأعربت المفوضية في بيان مشترك مع منظمة يونيسف لبنان عن القلق البالغ إزاء ارتفاع أعداد الرحلات المنظمة ذاتياً على متن قوارب والمتوجهة إلى قبرص خلال الأسابيع الأخيرة.

وأضاف البيان المشترك "إن الحادثة (وفاة عدد من المهاجرين خلال رحلة بحرية استمرت سبعة أيام)، التي وقعت في مطلع هذا الأسبوع تذكير مأساوي باليأس الذي يشعر به عدد متزايد من الأشخاص في لبنان".

ويهاجر الكثير من المواطنين اللبنانيين بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. وكانت الطبقة المتوسطة في لبنان تعيش رفاهية ظاهرة في ظل نظام مصرفي كان يعد من بين أقوى الأنظمة في العالم.

وحذرت منظمات إنسانية من أن تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي لم يعد مشكلة تقتصر على الأقلية فقط في لبنان، خاصة اللاجئين السوريين الذين تم التخلي عنهم دون مساعدات في المناطق المهمشة من البلاد.

مأساة مهاجر

وأدى انعدام الأمن الغذائي إلى قيام رجل عاطل عن العمل (21 عاما)، يدعى صفوان، بالصعود على متن قارب للمهربين في ميناء طرابلس بشمال لبنان وبرفقته زوجته الحامل وابنهما الصغير، وغادروا مع عشرات المهاجرين من لبنان وسوريا ودول أخرى، وذلك بعد أن باع كل ما يملكه لدفع ثمن الرحلة.

وتُرك صفوان والآخرون دون طعام أو مياه على القارب، الذي انجرف في البحر لمدة ثمانية أيام، مات خلالها ابنه الصغير من العطش.

وبعد أن حمل الشاب اللبناني جثمان صغيره بين ذراعيه، ألقاه في البحر ملفوفا بقطعة قماش بيضاء، وفقا لما ذكرته صحيفة "لوريان لوجور".

ونشرت منظمة "أنقذوا الأطفال" (save the children) صورة لوالد أحد الأطفال الذين توفوا في البحر، وقالت مديرة مكتبها في لبنان " لقد دفع طفلان حياتهما ثمناً للظروف البائسة التي لا تزال تعاني منها آلاف العائلات في لبنان". 

وقالت المنظمة الإنسانية في نهاية تموز/يوليو الماضي، وقبل أيام قليلة من الانفجار الدامي في بيروت، إن نصف مليون طفل لبناني وسوري وفلسطيني، من بين جنسيات أخرى، معرضون للجوع في بيروت بسبب الأزمة الاقتصادية الطويلة.

وتنقل وسائل إعلام محلية من حين لآخر أخباراً عن انتشال جثث لمهاجرين، بينها جثث لأطفال توفوا في البحر أثناء محاولات الهجرة في مراكب صغيرة تتجه إلى جزيرة قبرص القريبة من لبنان، والتي تعتبر البوابة البحرية الأوروبية الأقرب إلى شواطئ لبنان وسوريا.

وعثر يوم الإثنين الماضي على 4 جثث لمهاجرين قبالة الساحل اللبناني، في حين أنقذت فرقة العمل البحرية التابعة لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام "يونيفيل" الأسبوع الماضي 36 مهاجرا، من بينهم صفوان وزوجته.

وقامت سفن البحرية اللبنانية، وبشكل متزايد منذ مطلع الشهر الجاري، باعتراض قوارب لمهاجرين غادرت من شمال لبنان بهدف الوصول إلى قبرص.

>>>> للمزيد: إحباط محاولة تهريب لبنانيين وسوريين من ميناء طرابلس باتجاه قبرص

ووفقا لوسائل إعلام محلية، لا توجد بيانات دقيقة عن المعابر بين لبنان وقبرص، التي تقع سواحلها على بعد أقل من 200 كلم من بيروت، لكن عدد المغادرين آخذ بالارتفاع بشكل ملفت، فضلا عن الحوادث في البحر، حسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقالت المنظمة الأممية إن 21 قاربا على الأقل غادرت لبنان إلى قبرص خلال الفترة ما بين تموز/ يوليو الماضي ومنتصف شهر أيلول / سبتمبر الحالي، أقلَّت على متنها نحو 150 مهاجرا. 

 

للمزيد