صورة من الأرشيف لمهاجرين يحاولون العبور إلى بريطانيا عبر المانش
صورة من الأرشيف لمهاجرين يحاولون العبور إلى بريطانيا عبر المانش

النزاع حول إصلاح قانون اللجوء في الاتحاد الأوروبي مستمر منذ سنوات. فيما لا تزال العديد من الدول متمسكة بمواقفها، هل يحمل المقترح الجديد من قبل مفوضية الاتحاد الأوروبي الحل معه؟

منذ خمس سنوات تقريباً، شق مئات الآلاف من الأشخاص الفارين من الحرب في سوريا ومن دول أخرى طريقهم باتجاه أوروبا. في عام 2015، سجلت الوكالة الأوروبية لحماية الحدود والسواحل "فرونتكس" أكثر من 1.8 مليون عملية عبور حدودية غير قانونية إلى الاتحاد الأوروبي ومنطقة شنغن. هذا العدد أصبح اليوم أقل بكثير، لكن دول الاتحاد الأوروبي لم توافق بعد على إصلاح سياسة اللجوء والهجرة الأوروبية. الحوادث الأخيرة، أبرزها حريق مخيم موريا للاجئين قبل أسبوعين، أظهر مدى ضرورة إعادة النظر في قانون اللجوء والهجرة الأوروبي. اليوم تقدم مفوضية الاتحاد الأوروبي مقترحات إصلاح جديدة من أجل حل النراع حول اللاجئين. لكن أين يكمن جوهر هذا النزاع؟

إعادة توزيع اللاجئين

ظل النزاع حول قانون الهجرة واللجوء بين دول الاتحاد الأوروبي قائماً منذ سنوات ودون إحراز أي تقدم. تعنت تام من قبل جميع جبهات النزاع، الذي يكمن جوهره في مسألة توزيع اللاجئين الذين يلتمسون طلب الحماية داخل الاتحاد الأوروبي.بعد أن شعرت البلدان الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مثل اليونان وإيطاليا ومالطا بثقل المسؤولية الملقاة عليها وحدها بسبب النظام الحالي، طالبت الدول الأخرى بأخذ المهاجرين منها واستقبالهم على أراضيها أيضاً. غير أن دولًا مثل جمهورية التشيك والمجر وبولندا ترفض بشكل تام إعادة التوزيع الإجباري للمهاجرين على جميع دول الاتحاد الأوروبي. ماذا حدث منذ موجة اللاجئين الكبرى في عام 2015؟ في البداية، كان لا يزال هناك تفاهم واسع بين دول الاتحاد الأوروبي بوجوب مساعدة الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. في قرارين من قرارات الأغلبية، قررت الدول الـ 28 التي كانت قائمة آنذاك نقل ما يصل إلى 160 ألف طالب لجوء من إيطاليا واليونان. إلا أن هذا القرار قوبل بالرفض الشديد من المجر وبولندا وجمهورية التشيك. الأمر الذي عمق النزاع أكثر وأفشل مقترحات الإصلاح السابقة التي قدمتها مفوضية الاتحاد الأوروبي.

هل ينجح الإصلاح الجديد؟

رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين وصفت النقاش القائم حول إصلاح قانون الهجرة واللجوء الأسبوع الماضي بهذه الجملة: "الهجرة موضوع ناقشناه بما فيه الكفاية" وذكرت بأنه قد تم تبادل جميع الحجج والمواقف معروفة، لذلك قد ينجح الأمرهذه المرة، رغم أن المواقف لم تتغير بعد.

تعمل مفوضية الاتحاد الأوروبي على إعداد الاقتراح الجديد منذ أشهر بالتنسيق مع عواصم دول الاتحاد الأوروبي.وفي هذا السياق ذكرت فون دير لاين الجميع بأن يكونوا على استعداد لتقديم تنازلات، لكن دون تخلي أحد عن مبادئه. كما رأت أنه من الصعب التنبؤ بما إذا كان الإصلاح الجديد سينجح. وعن طبيعة مقترحات إصلاح قانون اللجوء الجديد، قالت فون دير لاين: "على الجميع بذل المزيد من الجهود وتحمل المسؤولية".


أرزولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية
أرزولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية


حسب تقرير لصحيفة "دي فيلت" الألمانية، فإن مفوضية الاتحاد الأوروبي ستوزع مسؤولية اللاجئين في المستقبل على جميع دول الاتحاد الأوروبي وذكرت الصحيفة نقلاً عن دبلوماسيين رفيعي المستوى في الاتحاد الأوروبي أن هذه المسؤولية ستتبلور في استقبال اللاجئين المحتاجين للحماية أو تقديم مساعدات أخرى، على سبيل المثال في ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين. النقطة التي أكدتها دوائر الاتحاد الأوروبي. من جهتها طرحت مفوضية الاتحاد الأوروبي ثلاثة سيناريوهات للعمل: في حالة حدوث تطور طبيعي، يمكن لدول الاتحاد الأوروبي مساعدة بعضها البعض بشكل طوعي. هذا الأمر ينطبق أيضاً على السيناريو الثاني، عندما يتعرض نظام اللجوء للضغط ولكن بشرط وجود مساهمات كافية من الدول. لكن خلال أزمات مثل أزمة اللاجئين عام 2015، يجب أن يكون تقديم المساعدة إلزامياً على جميع دول الاتحاد الأوروبي. تقديم المساعدة في عمليات الإعادة إلى الوطن أو ما يسمى بـ "كفالات الترحيل" ستكون بمثابة مقابل تقدمه دول مثل المجر وبولندا، التي ترفض استقبال المهاجرين.من جهة أخرى تعتزم مفوضية الاتحاد الأوروبي الالتزام إلى حد كبير باتفاقية دبلن، وفق ما جاء في التقرير السابق.

دور ألمانيا في المفاوضات

تؤيد الحكومة الألمانية مقترح التحقق من حاجة المهاجر للحماية من على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.وفقًا لبرنامج رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي سيستمر حتى نهاية العام الحالي 2020، يُمنع دخول الاتحاد الأوروبي في حالة عدم وجود حاجة واضحة للحماية. من جانبه يرى وزير الداخلية هورست زيهوفر أنه بمجرد توضيح هذا السؤال المحوري، ستسهل عملية التوزيع أيضاً. كيف يمكن دعم الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي؟ شددت مفوضية الاتحاد الأوروبي عدة مرات على ضرورة التعجيل بإعادة طالبي اللجوء المرفوضين. كما يمكن أن تساهم "كفالات الترحيل" في ذلك أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، تريد مفوضية الاتحاد الأوروبي، وفقًا لـ "دي فيلت"، تعيين "منسق الاتحاد الأوروبي لعمليات الترحيل" الذي سيقود مجموعة عمل تضم ممثلين عن دول الاتحاد الأوروبي. حتى الآن لا تزال عملية ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين صعبة للغاية، وفي ألمانيا كذلك. ما هو الدور الذي تلعبه ألمانيا في المفاوضات؟ بسبب توليها الرئاسة الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي، ستتوسط ألمانيا في المفاوضات بين دول الاتحاد الأوروبي. هدف زيهوفر هو التوصل إلى اتفاق سياسي بين الدول الـ27 بحلول نهاية العام الجاري. بعد سنوات من الركود، ستشكل خطوة الإصلاح تقدما في النزاع الأوروبي. لكن بعد هذا سيتعين على هذه الدول أيضاً الاتفاق على خط مشترك مع البرلمان الأوروبي.

(د.ب.أ/ إ.م)

 

للمزيد