طفل ينظر من فوق سياج حديدي في المخيم الجديد الذي أقيم على جزيرة ليسبوس. رويترز
طفل ينظر من فوق سياج حديدي في المخيم الجديد الذي أقيم على جزيرة ليسبوس. رويترز

كشفت المفوضية الأوروبية الأربعاء عن "ميثاق جديد للهجرة واللجوء"، كان منتظراً بشدة وأرجئ الإعلان عنه أكثر من مرة. يهدف هذا التعديل المثير للجدل على سياسة الهجرة، إلى وضع "آلية تضامن إلزامية" بين الدول الأوروبية في حال وجود عدد كبير من المهاجرين، وإرسال من رفضت طلبات لجوئهم إلى بلدهم الأصلي.

بانت أولى بوادر الإصلاح الذي استهدف سياسة الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي، وتجسدت بتشديد عمليات إعادة المهاجرين غير القانونيين وتعزيز المراقبة على الحدود الخارجية وتسريع آليات طلبات اللجوء. وتلقت الدول المعنية هذا الإصلاح بتحفظ، فيما رأت منظمات غير حكومية أنه تنازل للحكومات المناهضة للهجرة.

وفي معرض دفاعها عن هذه الخطوة، قالت أورسولا فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن هذا الإصلاح أمّن "توازنا عادلا ومنطقيا" بين الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد. كما أنه كرس مفهوم "المسؤولية والتضامن" بين هذه الدول في ما يتعلق بملف الهجرة. وأضافت "علينا أن نجد حلولا دائمة لمسألة الهجرة"، مشيرة إلى أن حريق مخيم موريا في اليونان كان "تذكيراً قاسياً" بذلك.


وينص "الميثاق الأوروبي حول الهجرة واللجوء" على وجوب مشاركة الدول الأعضاء (في الاتحاد الأوروبي) التي لا تريد استقبال مهاجرين، في عملية إعادة طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم من دول أوروبية أخرى إلى بلدانهم الأصلية.

كما ينص على فرض "ضوابط صارمة" على الحدود الخارجية، بما يسمح باستبعاد سريع للمهاجرين الذين من غير المرجح أن يحصلوا على حماية دولية، كما أكدت نائبة رئيسة المفوضية مارغاريتيس شيناس. وهذه الطريقة تسمح بالحد من عدد المهاجرين الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي.

إعادة النظر بنظام دبلن

ويعيد الميثاق النظر في بعض جوانب نظام "دبلن"، الذي يحمّل أول بلد يدخله المهاجر في الاتحاد الأوروبي مسؤولية النظر في طلب لجوئه.


وبحسب اقتراح المفوضية، يمكن أن تكون الدولة المسؤولة عن النظر في طلب اللاجئ هي دولة تأوي شقيقا أو شقيقة له أو دولة عمِل أو درس فيها أو أعطته تأشيرة في الماضي.

وإذا لم تتوفر أي من هذه الحالات، فتبقى الدولة الأولى التي وصل إليها المهاجر مكلّفة بالنظر بطلبه، كما يمكن لدولة ترزح تحت "ضغط" عدد كبير من المهاجرين أن تطلب تفعيل "آلية تضامن إلزامية".

وفي حال حصول "أزمة" مماثلة لتلك في عام 2015، فيكون على الدول الالتزام بالتكفل في إعادة توزيع اللاجئين أو إعادة المهاجرين الذين رفضت طلباتهم. وفي حال لم تتمكن من إرسال المهاجرين إلى بلدهم الأصلي في غضون ثمانية أشهر، فيتوجب عليها استقبالهم.

كما يتبنى النص آلية تتعلق بعمليات الإنقاذ في البحر، تقترح حماية المنظمات غير الحكومية التي تقوم بعمليات الإغاثة من الملاحقات القانونية.

ويجب أن يحظى مشروع المفوضية بتأييد الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي.

ردود فعل متباينة

اعتبرت المجر أن الحدود الأوروبية يجب أن تبقى "محصنة تماما"، فيما حذرت النمسا من فرض "إعادة توزيع" اللاجئين، ونددت سلوفينيا بتضمين الميثاق مبدأ "التضامن الإلزامي" الذي "يقسم الدول".

وأعلن المتحدث باسم الحكومة المجرية زولتان كوفاتش في تغريدة على تويتر، "علينا ضمان أن تبقى الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وفضاء شنغن محصنة تماماً".

وأكد أنه "منذ عام 2015، موقف الحكومة بشأن الهجرة واضح ولم يتغير... ننتظر تلقي الدعم نفسه الذي تلقته الدول الأخرى في منطقة شنغن التي تحمي الحدود الخارجية".

أما النمسا، التي اتجهت نحو سياسة معادية للهجرة في ظل الحكومات الأخيرة برئاسة المحافظ سيباستيان كورتز، فقد جاء موقفها حذراً ومطمئناً في الوقت نفسه من المشروع الجديد.

وأعلن وزير الداخلية النمساوي كارل نيهامر في بيان الأربعاء "في مقترحها، تقدمت (بروكسل) كثيراً باتجاهنا، لا سيما في ما يتعلق بعملية التوزيع وحماية الحدود الخارجية والتعاون مع دول من خارج الاتحاد".


وأضاف "ما هو واضح بالنسبة لنا، أن نظام توزيع المهاجرين بين دول الاتحاد الأوروبي أخفق وهو بلا معنى. لا يجب السماح بحصول عملية إعادة توزيع (للمهاجرين) من الأبواب الخلفية".

من جهتها، أسفت سلوفينيا التي تملك أيضاً حدوداً خارجية في منطقة شنغن، لأن "مبدأ التضامن الإلزامي الذي قسم الدول سابقاً" قد "تم تضمينه في المقترح".

واعتبر متحدث باسم الحكومة الأربعاء أن "هذا ليس أمرا جيدا، لأنه يفتح المجال من جديد للانقسامات".

ومنذ أزمة الهجرة الأوروبية في عام 2015، سيّجت الحكومة المجرية برئاسة فكتور أوربان حدودها مع صربيا وكرواتيا، التي تعد الحدود الخارجية لفضاء شنغن.

المنظمات غير الحكومية ليست راضية عن المشروع

واعتبرت منظمة "أوكسفام" غير الحكومية أن المفوضية الأوروبية "تتنازل للحكومات المناهضة للهجرة".


ونددت منظمة "سي ووتش" الألمانية التي تنفذ عمليات إنقاذ للمهاجرين في المتوسط، بما وصفته بالتصريحات "الصادمة"، مذكرةً بأن "الحاجة إلى الحماية الفردية لا يمكن تقييمها عبر إجراء سريع" على الحدود، وأن "حق الحماية بحكم الأمر الواقع قد سقط".

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية "هذا الميثاق الذي قُدّم على أنه انطلاقة جديدة، هو في الواقع أعد من أجل رفع الجدران وتعزيز الحواجز".

وقال النائب الأوروبي داميان كاريم من حزب الخضر، إن "هذا الميثاق الجديد يشرع العار... المفوضية طأطأت رأسها أمام فكتور أوربان ومن معه".

في المقابل، قالت النائب الأوروبية فابيان كيلير، مقررة البرلمان الأوروبي بشأن إصلاح نظام دبلن، "لن نصل إلى شيء عبر شن هجوم عنيف على مقترح المفوضية"، داعية إلى "بناء حل مشترك". 

 

للمزيد