الشرطة الفرنسية أثناء تفكيك مخيمات كاليه/أرشيف/رويترز
الشرطة الفرنسية أثناء تفكيك مخيمات كاليه/أرشيف/رويترز

عملية إخلاء جديدة في مدينة كاليه الساحلية شمال فرنسا صباح أمس الثلاثاء، حيث فككت الشرطة أكبر مخيم للمهاجرين يأوي ما بين 700 و800 شخص، وأعلنت أنها نقلتهم إلى مراكز استقبال في مناطق مختلفة. وتتزايد الضغوطات البريطانية على الحكومة الفرنسية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمنع محاولات المهاجرين من عبور بحر المانش.

الساعة السادسة من صباح أمس الثلاثاء 29 أيلول/ سبتمبر، بدأت عملية أمنية للشرطة الفرنسية بالقرب من مستشفى كاليه، حيث يقيم ما بين 700 و800 مهاجر في مخيم عشوائي على أطراف المدينة الساحلية المطلة على بحر المانش.

بدأت عملية تفكيك المخيم "بسلام"، وفقا لتعبير مراسلي وكالة الأنباء الفرنسية. واستقل المهاجرون، ومعظمهم من الصومال والسودان وإيران والعراق وإريتريا، حافلات كلّ بحسب جنسيته.

وبحسب وزارة الداخلية، كانت وجهة تلك الحافلات مراكز استقبال في مدن مختلفة. لكن ما يثير استنكار الجمعيات هو أن عمليات الإخلاء المستمرة لن تحل مشكلة المهاجرين، مشيرة إلى أن العديد من هؤلاء الأشخاص هم من القاصرين غير المصحوبين بذويهم والذين لم يتلقوا أي رعاية خاصة، علما أن القانون الفرنسي ينص على وجوب رعاية القاصرين من قبل هيئة رعاية الأطفال.

الناشط سيلوي، العضو في جمعية "يوتوبيا 56"، قال لمهاجر نيوز "لم يرغب المهاجرون ركوب الحافلات، ولكن لم يكن لديهم خيار آخر. لم يتمكن الكثير منهم من استعادة ممتلكاتهم الشخصية أو وثائقهم الإدارية".


وتناثرت بين الشجيرات حيث كان المخيم، أغراض المهاجرين من خيام وبطانيات وأحذية وملابس بعد الإخلاء. ووفقا للجمعيات، يعيش حوالي 1200 مهاجر في مخيمات كاليه ضمن ظروف معيشية صعبة، بانتظار الفرصة الملائمة للعبور إلى الجانب البريطاني.

تفكيك آخر "لا جدوى منه"

من جانب الجمعيات، فإن هذا الإجلاء الأخير غير مقنع تماما. "هذا تفكيك آخر.. مرة أخرى.. لا جدوى من ذلك" ، يأسف سيلوي مؤكدا "كالعادة ، سيعود الناس في الأيام المقبلة، أو حتى هذا المساء" ، واستنكر "المضايقات النفسية" تجاه المهاجرين.

تقول مايا كونفورتي الناشطة في جمعية "أوبيرج دي ميغران" (نزل المهاجرين) ، "على أي حال، هم يعلمون أنه في الغالب لا يمكنهم الحصول على حق اللجوء في فرنسا، ووضعهم لا يسمح بذلك. إن إنكلترا بالنسبة لهم الفرصة الأخيرة".

ونظم حوالي 250 ناشطا فرنسيا السبت الماضي 26 أيلول/سبتمبر اعتصاما أمام ميناء مدينة كاليه، احتجاجا على قرار محافظة با دو كاليه القاضي بحظر تقديم الطعام للمهاجرين في وسط المدينة. واستنكروا ما وصفوه بفشل المسؤولين المحليين في توفير أدنى الخدمات الأساسية للمهاجرين الذين يعيشون في المدينة.

ضغوطات بريطانية على فرنسا

وكان محافظ با دو كاليه لويس لو فرانك، حاضرا أيضا في الموقع صباح الثلاثاء. ولم يخف رغبته في تجنب أي نقطة تجمع يتمركز فيها المهاجرين في مدينة كاليه. وقال إنه سيعمل على أن تكون منطقة فيرفال التي يتجمع بها المهاجرون "غير قابلة للوصول. نحن ندرس مع رئيس بلدية كاليه ما يمكن القيام به"، مؤكدا أن هذا الإخلاء كان "الأهم" منذ "تفكيك "غابة كاليه" حيث كان يعيش حوالي 9000 مهاجر بين عامي 2015 و2016.

"في نظري، إنها أولا وقبل كل شيء عملية إيواء. يعيش المهاجرون في هذه المنطقة في ظروفا صعبة للغاية (...) كان من المهم إخراج جميع المهاجرين قبل (...) فترة الشتاء"، وأصر المحافظ على أن "هدفنا هو أيضا محاربة المهربين بنشاط" و"استغلال البؤس البشري".

ومارست بريطانيا ضغوطا على الحكومة الفرنسية، لا سيما في الفترة الأخيرة، وطالبتها ببذل المزيد من الجهود لمنع المهاجرين من مغادرة فرنسا. ووصفت الحكومة البريطانية الأعداد الكبيرة لمحاولات عبور القناة الإنكليزية هذا الصيف "غير مقبولة". فيما تقول فرنسا إنها كثفت دوريات مراقبة الحدود البحرية والبرية.


ووفقاً لشبكة بي بي سي البريطانية، نجح حوالي 4000 مهاجر موزعين على 300 قارب منذ بداية العام في عبور المانش، الذي يبلغ طوله حوالي 33 كيلومترا، مستغلين بذلك الهدوء النسبي في المنطقة بسبب الحجر الصحي.

ومنذ بداية العام الجاري، اعترضت السلطات الفرنسية ما لا يقل عن 960 مهاجرا بعد محاولتهم عبور القنال البحري باستخدام قوارب أو سباحة، بحسب إحصاء لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكان وزير الهجرة البريطاني كريس فيلب، قد طالب السلطات الفرنسية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمكافحة الظاهرة، "نحتاج إجراءات أكثر جدية، من ضمنها اعتراض القوارب في البحر وإعادة توجيهها" (إلى نقطة الانطلاق). وأضاف "لقد سمع الفرنسيون هذا الكلام من وزيرة الداخلية، وسنستمر بالتعاون معهم إلى أن يتغير هذا الوضع".

 

للمزيد