قوات البحرية القبرصية/رويترز
قوات البحرية القبرصية/رويترز

شهادات قاسية حول تعرض المهاجرين للعنف والضرب على يد القوات القبرصية نشرتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير لها صدر أمس الثلاثاء. وتشير الجهة الحقوقية إلى أن السلطات القبرصية أعادت قسرا 200 مهاجر ولاجئ وصلوا إليها على متن قوارب خلال شهر أيلول/ سبتمبر الجاري.

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، أمس الثلاثاء، إن السلطات القبرصية أعادت 200 مهاجر ولاجئ وصلوا من لبنان على متن قوارب في وقت سابق هذا الشهر، متجاهلة طلباتهم بتقديم طلب اللجوء، بينما استخدمت العنف والأساليب القسرية في بعض الحالات.

واتهمت المنظمة ضباط شرطة في البحرية القبرصية بضرب بعض المهاجرين وتوجيه التهديدات لهم.

وقالت إن سفن خفر السواحل حاولت إغراق قوارب المهاجرين "بالدوران حولها بسرعة عالية"، وتركت قارباً في البحر دون طعام أو وقود.


وأضافت المنظمة أن الاتهامات جاءت عقب مقابلات مع 15 لبنانياً وسورياً حاولوا الوصول إلى قبرص اليونانية، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، بعد الإبحار من مدينة طرابلس اللبنانية على متن 7 قوارب بين 29 آب/أغسطس و7 أيلول/سبتمبر.

"الشرطة البحرية القبرصية قيدت وضربت مهاجرين"

وذكر موقع “قبرص ميل“ أن السلطات القبرصية أعادت 33 لاجئا سوريا ولبنانيا إلى لبنان (30 لبنانيا، وثلاثة سوريين)، بعد ساعات من وصولهم إلى قبرص، في 6 من أيلول/سبتمبر الحالي.

وذكرت المنظمة أن شهودا وضحايا على متن قاربين قالوا إن الشرطة البحرية القبرصية قيدت وضربت مهاجرين قاوموا عملية الإعادة.

وورد في شهادة باسم (47 عاما)، وهو مواطن لبناني لم تكشف هيومن رايتس ووتش اسمه الكامل لحمايته، أنه بدأ يصرخ ليتوقف القارب عندما رأى رجلا وزوجته يقفزان منه بعد أن أدركا أن القارب يعود أدراجه إلى لبنان في 6 سبتمبر/أيلول.

وقال "صرخت كي ينقذوا الرجل والمرأة اللذين قفزا في البحر، لكنهم أخذوا يضربونني، وكبلوني، وانهالوا عليّ بالعصي التي تُستخدم لإحداث صدمات. لا أزال أشعر بالألم وأواجه صعوبة في تحريك أصابعي. فقدت الوعي وأُصبت بنوبة، وكانت رغوة بيضاء تخرج من فمي. كانت معهم طبيبة صرخت على الشرطة كي ينزعوا الأصفاد لتتمكّن من معالجتي".

وأدى الانفجار الذي وقع في 4 آب/أغسطس الماضي في ميناء بيروت، والذي دمر أحياء كاملة من المدينة، وأودى بحياة نحو 200 شخص وشرد 300 ألف آخرين، إلى تدهور الأوضاع الهشة أصلا، في لبنان الذي كان يكافح منذ العام الماضي لمواجهة أزمة اقتصادية وسياسية، زادت من حدتها جائحة فيروس كورونا.

وبحسب المنظمة، عبر اللاجئون السوريون الذين حاولوا مغادرة لبنان أخيرا عن يأس مشابه، لكنهم غالبا ما تحدّثوا أيضا عن مشاكل متجذرة في التمييز الاجتماعي والانقسامات السياسية.

قال مصطفى، وهو لاجئ سوري لديه إعاقة جسدية تعرض للضرب خلال رحلة العودة إلى لبنان، "في البداية، كانت [مفوضية الأمم المتحدة للاجئين] تعطينا مساعدات غذائية، لكن في العامين الماضيين، لم نحصل على أيّ شيء منها. ليس لدي عمل، ولا يمكنني إطعام أطفالي الذين يبيعون الزهور في الشوارع. أُتلفت أوراقي ولم تجدّدها الحكومة. لديّ مشاكل كثيرة مع السلطات هنا؛ فالأحزاب السياسية تعرّضني لمشاكل وتضربني حتى، لأنّني لا أؤيّدها. هربت من سوريا بسبب الأحزاب السياسية، ولم أكُن أريد أن أتعامل معها هنا".

"على قبرص احترام حق المهاجرين في طلب اللجوء"

حثت المنظمة السلطات القضائية القبرصية على إجراء تحقيق في هذه المزاعم، ومحاكمة أي شخص يثبت أنه ارتكب مخالفات.

وقالت إن "على المفوضية الأوروبية حمل قبرص على احترام حق المهاجرين في طلب اللجوء، وعدم إعادتهم إلى مكان قد تتعرض فيه سلامتهم وحريتهم للخطر".

وأوضح بيل فريليك، المسؤول في هيومن رايتس ووتش، "الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم وأرواح أطفالهم بالفرار من لبنان عن طريق القوارب إنما يفعلون ذلك وهم في حالة يائسة حقاً. لديهم الحق في النظر بمطالبهم، وحصولهم على حماية دولية".

تشير حصيلة عمليات الإعادة ووصول القوارب التي جمعتها منظمة Kisa غير الحكومية المحلية، بناء على إحصاءات الشرطة القبرصية، إلى أنه في الأشهر الثمانية والنصف الأولى من عام 2020، اعترضت السلطات 779 شخصا على متن قوارب تسعى لدخول قبرص بشكل غير قانوني. ومن بين هؤلاء، تم إحصاء 431 شخصا في ستة قوارب خلال الأشهر الستة الأولى، ثم 348 آخرين على متن 11 قاربا بين نهاية آب/أغسطس ومنتصف أيلول/سبتمبر.


ولم يصدر عن السلطات القبرصية تعليقا على تلك الاتهامات. وكانت صحيفة "سايبرس ميل" نقلت عن وزير الداخلية القبرصي نيكوس نوريس قوله "إننا نعلن قطعا عدم قدرتنا على تحمل استقبال أعداد إضافية من المهاجرين لدواع اقتصادية، ببساطة لأن منشآت الاستقبال لم تعُد كافية، كما أن قدرات البلاد استُنفدت".

 

للمزيد