مهاجرون يتوجهون سيرا على الأقدام إلى المنطقة الحدودية بين البوسنة وكرواتيا، تحديدا على أطراف مدينة فليكا كلادوشا شمال البوسنة، 29 أيلول/سبتمبر 2020. رويترز
مهاجرون يتوجهون سيرا على الأقدام إلى المنطقة الحدودية بين البوسنة وكرواتيا، تحديدا على أطراف مدينة فليكا كلادوشا شمال البوسنة، 29 أيلول/سبتمبر 2020. رويترز

تستقبل البوسنة نحو 10 آلاف مهاجر، اعتبروا أنفسهم عالقين في هذا البلد عل طريق البلقان، بعد أن قامت الدول المحيطة بإغلاق حدودها وبالتالي حرمانهم من إكمال طريقهم باتجاه دول غرب وشمال أوروبا. ووفقا لتقديرات المنظمات غير الحكومية، يعيش واحد من أصل كل أربعة مهاجرين في البوسنة في منشآت غير رسمية، تتسم بسوء الأوضاع المعيشية والصحية والنفسية.

ينتشر المئات من المهاجرين في البوسنة، الساعين للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي الغنية، في مناطق حرجية ومبان غير صالحة للسكن، في منطقة كرايينا الحدودية مع كرواتيا.

وفي الوقت الذي يحاول فيه الاتحاد الأوروبي إصلاح سياسات الهجرة الخاصة به، تقطعت السبل بالفارين من آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا على أطراف التكتل الثري، كالبوسنة مثلا، دون أن يكون لديهم أدنى فكرة عما يحمله المستقبل لهم.

وخلال حراك الهجرة عبر البلقان عامي 2015 و2016، كان المهاجرون واللاجئون يتجاوزون البوسنة الفقيرة في أغلب الأحيان، قاصدين دولا أوروبية أخرى. لكن في السنوات الأخيرة، صار البلد طريق عبور رئيسي، بعد أن أغلقت عدة دول على طريق البلقان، أعضاء في الاتحاد الأوروبي، حدودها أمام الوافدين الجدد.

للمزيد>>> البوسنة: آلاف المهاجرين على الحدود وتحذيرات من أزمة إنسانية

وتعاطف أهل البوسنة في البداية مع محنة المهاجرين، متذكرين محنتهم خلال حرب التسعينات عندما أُجبروا على الفرار، لكنهم باتوا الآن قلقين في منطقة كرايينا الحدودية ويطالبون بأن تشارك المناطق الأخرى العبء.

لكن في البوسنة المنقسمة عرقيا، ترفض المناطق التي يسيطر عليها الصرب والكروات قبول المهاجرين، وبالتالي فهم يتركزون في سراييفو وكرايينا، التي يسيطر عليها البوسنيون.

إخلاء مخيمات تديرها الأمم المتحدة

في هذا الإطار، بدأت السلطات البوسنية بإخلاء مخيمات مهاجرين تديرها الأمم المتحدة في بعض مراكز مدن كرايينا، ونقل المئات من قاطنيها إلى منشأة اعتبرت مكتظة وغير مجهزة لمواجهة ظروف فصل الشتاء.

وأخلت الشرطة صباح أمس الأربعاء نحو 350 مهاجرا من مخيم بيرا في مدينة بيهاتش الحدودية، ومعظمهم من الرجال العازبين، إلى منشأة في مدينة ليبا تستقبل ألف مهاجر أصلا، وهو الحد الأقصى الذي يمكنها استيعابه.

المتحدث باسم منظمة الهجرة الدولية بيتر فان أوريرت، قال لوكالة "أسوشييتد برس" إن المخيم المكتظ، والذي أنشئ في نيسان/أبريل الماضي، سيضطر لإغلاق أبوابه قريبا، "فقد تم بناؤه لاستيعاب المهاجرين خلال فصل الصيف فقط".

ونشر المتحدث باسم المنظمة الأممية عدة تغريدات على حسابه على تويتر، حذر خلالها من الأوضاع المأساوية لهؤلاء المهاجرين، خاصة وأنهم نقلوا إلى منشأة مكتظة أصلا، منتقدا تعاطي السلطات مع هذه القضية وداعيا لإيجاد حلول سريعة للمهاجرين.


وتخطط سلطات منطقة كرايينا لإخلاء مخيم آخر يستقبل 700 مهاجر، من دون أن توضح إلى أين سيتم أخذهم.

2500 مهاجر يعيشون خارج المخيمات

وتدير منظمة الهجرة الدولية سبعة مخيمات للمهاجرين في البوسنة، خمسة منهم في كرايينا تستقبل حاليا نحو سبعة آلاف مهاجر. وأنشئت المخيمات في مراكز مدن مثل بيرا، التي دأبت السلطات المحلية فيها على إغلاق المخيم المقام على أراضيها.

وقبل عمليات الإجلاء الأخيرة، قدرت عدة جهات متابعة للملف أن ما يزيد عن 2500 مهاجر آخرين يقيمون خارج مخيمات كرايينا، في العراء، في ظروف غير صحية بتاتا.


وخلال الأسابيع الماضية، بدأت تظهر مخيمات عشوائية أقامها مهاجرون في مناطق حرجية وفي مبان قديمة غير مأهولة وعلى أطراف الطرقات، خارج مدن كرايينا، بعد أن قامت السلطات المحلية بطردهم من المخيمات وتركهم في مناطق نائية ليديروا شؤونهم بأنفسهم.

وجهة رئيسية على طريق البلقان

وتتشارك كرايينا حدودها مع كرواتيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، لمسافة تصل حتى ألف كلم، يسعى المهاجرون لاجتيازها وإكمال طريقهم شمالا أو غربا، باتجاه دولا لاتحاد الأغنى.

وكان الاتحاد الأوروبي قد قدم للبوسنة هبة مالية بنحو 60 مليون يورو، معظمها كانت مخصصة لمنظمة الهجرة الدولية لإدارة مخيمات اللجوء.


وتعتبر البوسنة، البلد الذي مازال يعاني من تبعات حرب أهلية عصفت به في تسعينات القرن الماضي، ممرا رئيسيا للمهاجرين القاصدين شمال وغرب القارة، قبل أن تقوم الدول المحيطة بها بإغلاق حدودها وقطع الطرق على قوافل المهاجرين.

أوضاع المهاجرين النفسية سيئة

وفي سياق متصل، أعلنت الشرطة البوسنية اليوم الخميس عن مقتل مهاجرين اثنين وجرح 18 آخرين، خلال عراك نشب بينهم شمال غرب البلاد.

وتعارك المهاجرون في مدينة بيهاتش، حيث حضرت دورية للشرطة إلى موقع الحادث بعد أن اتصل بها أحد السكان المحليين، ليتم نقل الجرحى إلى المستشفيات المحلية.


ولم تتضح على الفور الأسباب التي أدت إلى اندلاع العراك، إلا أن الظروف المعيشية التي يمر بها المهاجرون، إضافة إلى عدم وضوح رؤيتهم لمستقبلهم، كلها عوامل تساهم بإضعاف معنوياتهم وتتسبب لهم بمشاكل نفسية.

 

للمزيد

Webpack App