السفينة آلان كردي التابعة لمنظمة "سي آي" غير الحكومية تصل للميناء الصناعي في أولبيا بجزيرة سردينيا الإيطالية. المصدر: أنسا / جيان ماريو سياس.
السفينة آلان كردي التابعة لمنظمة "سي آي" غير الحكومية تصل للميناء الصناعي في أولبيا بجزيرة سردينيا الإيطالية. المصدر: أنسا / جيان ماريو سياس.

أصدرت أربع منظمات عاملة في مجال إنقاذ المهاجرين، بيانا مشتركا دعت فيه إيطاليا إلى التوقف عن منع سفنها من العمل في البحر المتوسط بوسائل مشبوهة وغير قانونية وحثتها على تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها البلاد، وعدم التخلي عن المهاجرين في البحر. كما طالبت بإعادة تفعيل الآلية الأوروبية لحماية المهاجرين على طول طريق الهجرة في وسط البحر المتوسط.

حثت أربع منظمات غير حكومية هي "أطباء بلا حدود" و"سي ووتش" و"أوبن آرمز" و"ميديترانيا"، الحكومة الإيطالية على التوقف عن إعاقة سفن الإنقاذ في البحر المتوسط، وذلك بمناسبة اليوم الوطني لإحياء ذكرى ضحايا الهجرة، الذي يوافق مروره في الثالث من تشرين الأول / أكتوبر من كل عام.

آلية أوروبية

وتم اعتبار هذا التاريخ من كل عام يوما وطنيا لإحياء ذكرى ضحايا الهجرة، وذلك بعد سبع سنوات من وفاة الكثير من المهاجرين قبالة جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، حسبما ذكرت المنظمات في بيان مشترك.

وفي هذه الذكرى، نشرت منظمة "ميديترانيا سايفينغ هيومانز" بيانا مشتركا مع منظمات "أطباء بلا حدود" و"سي ووتش" و"أوبن آرمز"، طالبت فيه الحكومة الإيطالية بالتوقف عن منع السفن الإنسانية، وإعادة تفعيل آلية على مستوى الاتحاد الأوروبي من أجل حماية المهاجرين على طول طريق وسط البحر المتوسط. 

وأشارت إلى أن البحر المتوسط لا يزال أحد أكبر المقابر في العالم، ولفتت إلى أن وجود سفن عسكرية إيطالية وأوروبية قبالة سواحل ليبيا لم يساعد في الحد من وفيات المهاجرين في البحر.

وفي تغريدة عبر تويتر قالت المنظمة "نشرت صحيفة ريبوبليكا وثائق رسمية تظهر رغبة الحكومة بحظر سفينة ماري يونيو بشكل تعسفي في الوقت الذي يموت فيه الناس في البحر".

وتوجهت إلى وزيرة النقل وتساءلت "ألا تعتقدون أن الوقت قد حان لإنهاء هذا العار؟".

ومن ناحية أخرى، قالت إستِر، الأخصائية النفسية في منظمة أطباء بلا حدود في صقلية، إنه "بعد سماع روايات الناجين تتبلل الأقنعة بالدموع".

وأضافت الأخصائية النفسية أنه "في تاريخ الثالث من تشرين الأول\أكتوبر، اليوم الوطني لذكرى ضحايا الهجرة، صرخة ألم حدادهم لا يمكن أن تصمت".

وشددت المنظمات على أن رحلات الاستطلاع الجوي التي قامت بها قوة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس" والقوة البحرية للاتحاد الأوروبي بالبحر المتوسط "أونافورميد"، والقادرة على مراقبة كل حركة على الساحل الليبي، لم تفعل شيئا لتغيير الوضع، بل سهلت بالفعل عمليات الإعادة القسرية غير القانونية بالوكالة.

ورأت أن "هناك محاولات محرجة تتعارض مع آراء الأمم المتحدة والأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية وآخرون لتمرير فكرة اعتبار خفر السواحل الليبية سلطة شرعية قادرة على إنقاذ المهاجرين".

وذكَّرت منظمة "أوبن آرمز" بالمجزرة التي حصلت قبل 7 سنوات، في 3 تشرين الأول\أكتوبر 2013، وقالت "فقد 368 امرأة ورجلًا وطفلًا أرواحهم قبالة شواطئنا في ذلك اليوم المأساوي من عام 2013، ومع ذلك، يبدأ اليوم تفتيش آخر على سفينتنا".

وتساءلت المنظمة الإنسانية "هل سيوقفوننا مرة أخرى؟ أم سيسمحون للسفن الإنسانية بالعودة أخيراً إلى البحر لإنقاذ الأرواح"؟

وزعمت المنظمات أنه "كما نعلم جميعا، حرس السواحل الليبية يعتقل ويعيد قسرا كل من يحاول الفرار من العبودية والتعذيب والعنف والاستغلال إلى مراكز الاحتجاز الليبية".

>>>> للمزيد: روما: نصب تذكاري لطفل مهاجر غرق في المتوسط

دعوة إيطاليا إلى الالتزام بالمعاهدات الدولية

واستطردت المنظمات قائلة "لهذه الأسباب، فإن المحاولة العبثية التي تقوم بها الحكومة الإيطالية لمنع جميع سفن الإنقاذ المدنية بوسائل مشبوهة وغير مشروعة تبدو أكثر جدية".

وقالت منظمة سي ووتش في إيطاليا إنه وبعد "مضي 7 سنوات على مجزرة 3 أكتوبر/ تشرين الأول، ومن لامبيدوزا بوابة أوروبا حيث ترسو الباخرة سي واتش بأمر من وزارة النقل في روما، نطالب بالإفراج عن الأسطول المدني من سفن البحث والإنقاذ وطائرات الاستطلاع".

ودعت المنظمات الحكومة الإيطالية إلى تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها، وحضَّتها على عدم التخلي عن الأشخاص في البحر، وقالت إنه يتم استخدام الأعذار الفنية والبيروقراطية للقيام بذلك.

وطلبت المنظمات غير الحكومية عقد اجتماع مع الحكومة، رغم اعترافها بتعقيد الوضع الحالي نتيجة انتشار مرض كوفيد - 19.

كما طالبت بالاعتراف الحكومي الرسمي "بأهمية عمليات إنقاذ المهاجرين في البحر، وبوضع حد لحظر السفن والطائرات التابعة لمنظمات المجتمع المدني في دول الاتحاد الأوروبي"، وحثتها على تقديم المساعدة الفورية، وتخصيص ميناء آمن في غضون 24 ساعة لجميع السفن العاملة في البحر، مهما كان تصنيفها والتدابير الصحية التي تطبق على الجميع.

 

للمزيد