مركز إيواء المهاجرين في الزنتان ليبيا .2019
مركز إيواء المهاجرين في الزنتان ليبيا .2019

عبدالله، سوداني سلك طريق الهجرة من بلاده عبر ليبيا آملا بالوصول إلى سواحل المتوسط، ليعبر البحر باتجاه شواطئ القارة العجوز. إلا أن رحلة الشاب تخللها الكثير من المفاجآت، ومنها أن المهرب الذي اتفق معه على خوض الرحلة كان وراء احتجازه لدى إحدى الميليشيات في مدينة زوارة، ومطالبته بمبالغ مالية إضافية لإطلاق سراحه.

اسمي عبد الله، 25 سنة، كنت طالبا جامعيا في السودان قبل أن أضطر لترك مقاعد الدراسة وسلوك طريق الهجرة، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة.

حاولت الخروج بأي وسيلة، إلى أن دلني أحد الأشخاص إلى مهرب، كان يسكن حارتنا في ما مضى، لكنه غادر منذ زمن ووصل إلى فرنسا. تواصلت معه ورتبت الموضوع على أن أسافر في أقرب وقت ممكن.

مطلع 2019 خرجت من السودان إلى ليبيا. وصلت القافلة التي كنت بها إلى الكفرة ثم أجدابيا ثم بني وليد. لم تكن الرحلة سلسة ولا مريحة. أيام طويلة مضت ونحن عرضة للضرب والشتم والتعذيب. في بني وليد، طالبنا المهربون بدفع المزيد من الأموال ليكملوا الطريق بنا. لم ندفع، احتجزونا شهرين، الضرب كان يوميا. بعدها نقلونا إلى زوارة حيث باعونا لشخص ليبي اسمه إلياس.

للمزيد>>> مهاجر سوري في ليبيا.. "لو كنتم تؤمنون بحقوق الإنسان والإنسانية، عليكم إنقاذنا من هذا الجحيم"

بقيت في السجن ستة أشهر إلى أن تمكن أهلي من دفع مبلغ خمسة آلاف دولار للمهربين، فأطلقوا سراحي.

المثير بالنسبة لي في كل هذا هو أن المهرب السوداني، الذي تكفل بإخراجي من السودان مقابل مبلغ 20 ألف جنيه سوداني، هو من كان يتواصل مع المدعو إلياس ويطلب منه أن يضغط علينا لندفع. المهرب الذي هو من المفترض ابن الحي الذي ولدت فيه، ويعرفني منذ صغري ويعرف عائلتي.

المهم، قبل نحو ثلاثة أشهر نلت حريتي. لكن لن أغادر زوارة الآن، فابن خالتي مازال محتجزا لدى هؤلاء المهربين، وقبل أن أجد طريقة لإخراجه لن أغادر المدينة.

لن أطيل أكثر، المهرب السوداني نفسه، المقيم في باريس، تواصل معي مباشرة بعد خروجي، ووعدني بإخراجي من ليبيا مقابل مبلغ مالي. بالنسبة لي ليس لدي ما أخسره، تواصلت معه وحصلت على التفاصيل، وسأنفذ كل ما يقوله لي. هذا ليس ضربا من الجنون، الأمور تسير بهذا الشكل هنا، بعد نيل الحرية تعاود الاتصال بالمهرب ليقوم بتأمينك إلى أوروبا. أعتقد أن هذا هو نظام التعامل في هذه التجارة.

للمزيد>>> "تناوبوا على اغتصابي ستة أشهر.. هل من الممكن أن ينظر أحد إلينا في هذا الجحيم؟

هذه المرة، طلب المهرب مبلغ خمسة آلاف دينار ليبي مقابل إخراجي من هنا. وحاليا أعمل بأي مهنة بشكل يومي من أجل تجميع المبلغ وحجز مكان لي على متن إحدى القوارب.

أما بالنسبة لمفوضية اللاجئين، فأنا لم أتقدم بطلب لجوء لديهم. أولا لم تتح لي الفرصة منذ دخولي ليبيا للتوجه إليهم، ثانيا منذ خروجي من السجن وأنا أسكن في زوارة، أوراقي الثبوتية ضاعت خلال رحلتي وبالتالي إن توجهت إلى طرابلس ووقعت في كمين للشرطة، فسأقع في ورطة حقيقية.

فضلا عن ذلك، لم أجد من أي لاجئ أو مهاجر هنا تشجيعا لأسجل لدى المفوضية، جميعهم قالوا لي إنها خطوة من غير منفعة، فهم لا يقدمون شيئا يذكر للاجئين.

للمزيد>>> "أقول للأوروبيين إننا بشر مثلكم... اسمحوا لنا أن نريكم ما لدينا، اسمحوا لنا أن نعيش"

في النهاية، أريد التشديد على أني لن أبقى هنا، سأهاجر بأي طريقة. لن أضيع المزيد من سنوات حياتي وأنا عالق في هذا الجحيم.

 

للمزيد