picture-alliance/dpa/C. Klose | حفلات الزفاف..هل ساهمت بالفعل في نشر وباء كورونا في ألمانيا؟
picture-alliance/dpa/C. Klose | حفلات الزفاف..هل ساهمت بالفعل في نشر وباء كورونا في ألمانيا؟

حفلات زفاف لمهاجرين في ألمانيا متهمة بنشر وباء كورونا بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية. ما الذي حصل؟ كيف تتصرف الجاليات الأجنبية مع ذلك؟ وماذا عن دور السلطات المحلية؟

رغم القواعد الصارمة التي تمنع الفعاليات والحفلات الكبيرة، إلا أن حفلات الزفاف تتواصل في ألمانيا. ولا تكاد تنتهي الضجة حول حفلة، وما تسببه من نشر عدوى كورونا، حتى تأتي التالية. وغالبا تكون حفلات زفاف لمهاجرين من تركيا أو من الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا، وبعدد أقل من ألبانيا.

حفلات الزفاف هذه ساهمت، إلى جانب حفلات أخرى من مختلف فئات المجتمع، بارتفاع أرقام الإصابات اليومية بكورونا خلال الأيام الماضية. أكثر من 2800 حالة يوم الأربعاء، أعلن عنها معهد روبرت كوخ. وهو أعلى رقم إصابات منذ بداية أبريل/نيسان. ثم أعلن المعهد اليوم الخميس عن تسجيل أكثر من 4000 إصابة جديدة خلال 24 ساعة. والخشية تزداد من بلوغ أضعاف هذا الرقم خلال الفترة القادمة.

سخط وعجز حكومي

أعراس يشارك فيها مئات، وأحيانا أكثر من ألف شخص في الحفلة الواحدة. مؤخرا شهدت برلين ودورتموند وبريمن وماينز وغيرها مثل هذه الحفلات.

"لدينا الآن خمس حفلات زفاف كبيرة وفعاليات" أقيمت في عدة مناطق في برلين، وتسبب ضغطا هائلا على العاملين في المكاتب الصحية، المنوط بهم تتبع سلسلة العدوى، يقول رئيس بلدية منطقة نويكولن، مارتن هِكيل (وهو من الحزب الاشتراكي)، في تصريح لقناة "إن.تي.في".

المكاتب الصحية في المدن والبلدات الألمانية تجد نفسها في مأزق، وهي تتعقب سلسلة العدوى لتفرض الحجر الصحي على كل من شارك في حفل زفاف وعلى المخالطين لهم.

وما يزيد الطين بلة هو أن الخريف وجوّه الماطر والبارد قد حلّ، ما يعني تنظيم هذه الحفلات في الأماكن المغلقة فقط، الأمر الذي يعزز من انتشار الفيروس.

اتهام بالاستهزاء بكورونا وعدم اتباع قواعد الحماية

حفل الزفاف الذي شهده حي نويكولن آواخر سبتمبر/أيلول الماضي، تسبب في نقل العدوى لقرابة خمسين شخصا. أحد المشاركين قال: التحية بين المدعوين، البالغ عددهم قرابة 350، كانت بالقبلات. لا أحد يرتدي الكمامة. بالإضافة إلى وجود عدد قليل جدا من النوافذ المفتوحة في القاعة التي أقيم فيها الحفل، كما نقلت صحيفة "برلينر تسايتونغ".

حفل زفاف آخر أقيم في أغسطس/آب الماضي في مدينة ماينز لعروسين مغربيين، وحضره 100 شخص، تسبب أيضا في انتشار العدوى. والعاملون في مكتب الصحة لم يتمكنوا من تحديد الأشخاص المخالطين للمصابين، بعد ظهور الأعراض الأولى عليهم لمرض كوفيد-19، إذ لم تحصل السلطات الصحية على قائمة كاملة بأسماء المدعوين إلا بعد أيام من الحفل، وذلك لعدم تعاونهم مع السلطات، كما توضح صحيفة "فرانكفورتر نويه بريسه".

وفي بريمن (شمال)، وبمشاركة 400 مدعو، أقيم حفل زفاف، تدخلت الشرطة لإنهائه، بعد أن تلقت اتصالا من صاحب القاعة التي نظم فيها الحفل. حيث حاول الرجل تنبيه الحضور إلى ضرورة الالتزام بالتعليمات للوقاية من نقل العدوى: وهي خصوصا التباعد الاجتماعي لمسافة متر ونصف. إلا أن دعواته لم تلق آذانا صاغية. الشرطة التي حضرت إلى المكان اضطرت لإنهاء الحفل، كما أوضحت ذلك عبر تغريدة على موقع توتير.

ليست الأعراس فقط

"بعض الاحتفالات قام بها مهاجرون وهي تُعد على رؤوس الأصابع، ولذلك لا يمكن ربط ارتفاع عدد الإصابات فقط بسبب احتفالات زفاف المهاجرين - فهذا في نظري تقليص للمشكل وإلقاء به على كاهل المهاجرين أو الألمان بخلفية أجنبية"، تقول فاطمة عسيلة، فاعلة جمعوية ومستشارة اجتماعية في بلدية إركرات (غرب). وتضيف في حديث لـDWعربية: "هناك الشباب أيضا، كما صرح وزير الصحة، الذي قال إن سبب الانتشار هو تهور المواطنين بشكل عام و منهم الشباب الذي يحب السفر والاحتفال".

وهذا ما ذهب إليه رئيس بلدية منطقة نويكولن، مارتن هِكيل. وهو الحي المعروف بوجود عدد كبير من المهاجرين القاطنين فيه، حيث يقول: حفلات الزفاف في أوساط المهاجرين ليست وحدها المسؤولة عن انتشار العدوى بهذا الشكل المتسارع. " الحفلات على نطاق أصغر، ساهمت أيضا".

حفلة عيد ميلاد لطفل في مدينة بيليفيلد ساهمت أواخر الصيف في نشر العدوى على نطاق متوسط لبضع عشرات من الأشخاص.

تراجع الإصابات خلال الصيف و"المسار الخفيف للوباء"، جعل الكثير من قطاعات المجتمع في ألمانيا "لا تأخذ الأمر على محمل الجد"، وليس فقط المهاجرين، تقول سراب غولر، وزيرة الدولة لشؤون الاندماج في ولاية شمال الراين – ويستفاليا، في تصريحات صحفية.

وتعمل المبادرات المجتمعية على التوعية في هذا المجال، كما تبين فاطمة عسيلة: "نحاول كفاعلين في المجتمع المدني توعية كل الفئات ومحاولة طرح سبل ومقاربات ناجعة مثل الاحتفال في دائرة ضيقة أو إرجاء الحفل إذا كان ذلك ممكنا، أو الالتزام بجميع التدابير الاحترازية والوقائية بجدية".

رد فعل السلطات المحلية

هناك من يتهم المسؤولين بتعمد الصمت حيال هذهالتجاوزات التي أدت في النهاية إلى انفجار أرقام الإصابات. خبير الأمن الداخلي وعضو البرلمان الألماني عن حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي المحافظ، ميشائيل كوفير، قال لصحيفة بيلد: "من غير المسموح أن يكون هناك منع من الحديث أو التفكير، عندما يتعلق الأمر بمكافحة انتشار وباء كورونا".

الحكومات في مختلف الولايات الألمانية تحركت مؤخرا، حيث اتفقت مع الحكومة الاتحادية على وضع حد أعلى لعدد المحتفلين وهو 50 شخص. وفي حال زاد العدد عن ذلك، تمنع إقامة الحفلة. وفي الأماكن الخاصة تمنع الحفلة إذا زاد العدد عن 25 شخصا.

السلطات تتحرك الآن بشكل أكبر. مناطق عديدة، وعلى رأسها برلين، قلصت عدد من يحق لهم الاحتفال إلى 25 شخصا فقط كحد أقصى. وكذلك أي منطقة يتفشى فيها الوباء.

الغرامات العالية تبقى أحد الخيارات، كما يقول مارتن هِكيل: "يجب تحصيل الغرامات في عين المكان، حتى يتضح التأثير المؤلم لذلك على جيب المخالفين".

ف.ي

 

للمزيد