مياه الأمطار تغمر مخيم "موريا 2" للاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية. المصدر: أنسا / منظمة هيومان رايتس ووتش.
مياه الأمطار تغمر مخيم "موريا 2" للاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية. المصدر: أنسا / منظمة هيومان رايتس ووتش.

دعت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وعدة منظمات غير حكومية، السلطات اليونانية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف تدهور الأوضاع المعيشية لحوالي 7800 طالب لجوء يقيمون في مخيم موريا الجديد المؤقت في كاراتيبي على جزيرة ليسبوس. خصوصا بعد أن غمرت المخيم المياه، جراء هطول الأمطار الغزيرة، وحذرت المنظمات من أن المنطقة معرضة لخطر الفيضانات، وأن الخيام غير مجهزة لتوفير الحماية اللازمة للمهاجرين خلال الشتاء القادم.

كشف هطول الأمطار على جزيرة ليسبوس عن آثار "إخفاقات وهشاشة الحل" الذي قدمته الحكومة اليونانية، بعد دمار مخيم موريا جراء سلسلة من الحرائق، وأدت الأمطار الغزيرة إلى رؤية مشاهد "مخزية" لظروف معيشية متدهورة في مخيم موريا الجديد.

وضع مؤسف

وكانت قد التهمت النيران مخيم موريا في أيلول/سبتمبر الماضي، ما دفع السلطات إلى إنشاء مخيم ثانٍ مؤقت، يعيش فيه أكثر من 7800 شخص، بما في ذلك أسر لديها أطفال صغار. ويقع المخيم الجديد في منطقة ساحلية، وهي معرضة تماما للعوامل الجوية.

ونشرت عدة منظمات غير حكومية، على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر الوضع المؤسف في الموقع، حيث غمرت المياه العديد من الخيام، التي غرقت في الوحل، وكثير منها كتب على تلك الصور موقع "موريا 2".

وتعد معظم الخيام، التي تم نصبها بالتعاون مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والجيش اليوناني، بلا أرضية بسبب خصوصية التربة في هذا الموقع، حيث توجد الصخور تحت السطح مباشرة، وهو ما يعني أنها تحتفظ بالمياه، ما حول أجزاء كبيرة من المخيم إلى برك من الماء والطين.

وكان العديد من المنظمات غير الحكومية ومن مراقبي وسائل الإعلام أعربوا، عن مخاوف حول الموقع الذي كان يستخدم سابقا كميدان للرماية قبل تشييده مع تغير الطقس في الشتاء، ويبدو أن هذه المخاوف أصبح لها الآن ما يبررها. 

وحاول العمال والمتطوعون من المنظمات غير الحكومية، نقل القاطنين إلى خيام أخرى لم تتأثر بالمياه، بانتظار الإجراءات التي ستتخذها الحكومة بعد هذه الانتكاسة.

وقادت منظمة العفو الدولية، من خلال المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الدعوات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من جانب السلطات اليونانية لتصحيح الوضع.

تضرر المخيم جراء الأمطار

وقالت المتحدثة باسم المفوضية شابيا مانتو، في مؤتمر صحفي في جنيف، إنه "بعد أربعة أسابيع من تدمير الحرائق لمركز ليسبوس للاستقبال وتحديد الهوية في موريا، فإن المفوضية تكرر دعوتها لاتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تدهور الأوضاع المعيشية لحوالي 7800 شخص من لاجئين وطالبي لجوء يقيمون في مبنى الطورائ في كاراتيبي". 

وأضافت أن "الأمطار الغزيرة أدت إلى تفاقم أوضاع أولئك الذين يعيشون في مبنى الطوارئ، ورأى البعض خيامهم تغمرها المياه بالكامل.

ونزلت منظمة العفو الدولية على الأرض كجزء من إجراءات الحماية التي تقوم بها لتقييم الوضع في المنشأة بعد هطول الأمطار، وقامت بتوزيع القماش المشمع الجديد على الأشخاص الذين تضررت خيامهم بسبب الأمطار، كرد أولي على كارثة الأمطار.

كما لجأ المهاجرون في المنشأة إلى تدابير مؤقتة بحفر خنادق للمياه حول خيامهم لحمايتها، حيث لا يوجد صرف كاف في جميع أنحاء المنشأة، حسب مانتو.

وتم تدمير مركز الاستقبال وتحديد الهوية السابق في موريا بالكامل بسبب حريق شب في 9 أيلول/ سبتمبر الماضي، ما أجبر نحو 12 ألف رجل وامرأة وطفل على العيش في الشوارع. 

وحشدت السلطات اليونانية، على الفور الجيش اليوناني وشركاءها في المجال الإنساني لإقامة منشأة مجهزة بأماكن إقامة للطوارئ.

وفي الوقت الذي بذلت فيه السلطات الوطنية والمنظمات العاملة في ليسبوس جهودا كبيرة لمساعدة اللاجئين، فلا تزال الظروف المعيشية في المنشأة بحاجة ماسة إلى التحسين.

وأردفت مانتو، "لقد حذرت المفوضية العليا للاجئين ومنظمات أخرى السلطات اليونانية من المخاطر الأمنية في المنشأة الجديدة، والتي تتطلب تدخلا فوريا، خاصة أن المنطقة معرضة لخطر المزيد من الفيضانات".

وأكدت المتحدثة باسم المفوضية أن "الخيام غير مجهزة بشكل كاف لتوفير الحماية اللازمة من حالة الطقس ودرجات الحرارة المنخفضة المتوقعة خلال الشتاء القادم".

دعوة لحلول شاملة

وفي ضوء تدهور الأحوال الجوية وهطول الأمطار، دعت منظمة العفو الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ليس فقط في ليسبوس، لكن في جميع جزر بحر إيجة، حيث يوجد في ساموس نحو 4500 شخص يعيشون في ظروف اكتظاظ غير ملائمة، وينام معظمهم في خيام صيفية أو أماكن إقامة مؤقتة في الغابة خارج مركز الاستقبال، الذي يتسع لحوالي 650 شخصا.

وتبذل الحكومة اليونانية، جهودا من أجل تخفيف الاكتظاظ في مراكز الاستقبال في جزر بحر إيجة، وتم نقل معظم الفئات الضعيفة من طالبي اللجوء واللاجئين المعترف بهم إلى داخل الأراضي اليونانية.

وأضافت مانتو أنه "بانتظار الحلول الشاملة واللائقة تدعو المفوضية السلطات اليونانية لضمان استمرار المبادرات لتوفير الحماية وتلبية الاحتياجات الخاصة باللاجئين الأكثر ضعفا".

بينما كتبت مجموعة تضم أكثر من 160 منظمة غير حكومية في وقت سابق من الأسبوع الماضي رسالة مفتوحة إلى السلطات اليونانية، تطالبها بإلغاء قرار إغلاق مركزي استقبال المهاجرين واللاجئين في ليسبوس.

وكانت الحكومة اليونانية قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستغلق مخيمي بيكبا وكاراتيبي في نهاية العام الحالي، على أن يتم نقل المقيمين هناك إلى مدينة الخيام الجديدة في كاراتيبي.

ويعد مخيم بيكبا منشأة مفتوحة تقع جنوب مدينة ميتيليني، بينما يقع مرفق كاراتيبي الذي تديره البلدية بالقرب من المخيم الجديد الكبير، وخصص المخيمان بيكبا وكاراتيبي للعائلات فقط منذ عدة سنوات، ويعتبران موطن المهاجرين واللاجئين المستضعفين.

إلا أن مانتو أصرت على بقاء هذين الموقعين مفتوحين، وأوضحت أنه "في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى السكن اللائق لطالبي اللجوء في اليونان، تشعر مفوضية اللاجئين بقلق خاص إزاء الإعلان عن خطط إغلاق المباني المخصصة لسكن مئات الأسر الأكثر ضعفا والنساء والأطفال في ليسبوس". 

واختتمت قائلة إن "هذه المرافق تساعد آلاف اللاجئين الذين يصلون إلى الساحل اليوناني منذ سنوات، وتوفر ملاذا آمنا للفئات الأكثر ضعفا".

 

للمزيد