متطوعون تابعون لـ"سوليداريتي ميغرانتس ويلسون" يوزعون وجبات طعام على أشخاص دون مأوى. حيث انقطع التيار الكهربائي أثناء عملية التوزيع. المصدر: Solidarité Migrants Wilson
متطوعون تابعون لـ"سوليداريتي ميغرانتس ويلسون" يوزعون وجبات طعام على أشخاص دون مأوى. حيث انقطع التيار الكهربائي أثناء عملية التوزيع. المصدر: Solidarité Migrants Wilson

ابتداء من يوم الجمعة الماضي، 16 تشرين الأول/أكتوبر، وامتثالاً لقرار الرئيس الفرنسي، تم تطبيق منع التجول في بعض المناطق في الجمهورية بين الساعة التاسعة مساء والسادسة صباحاً، لمواجهة الزيادة غير المسبوقة لأعداد المصابين بفيروس كورونا. لكن ما مصير الأشخاص الذين يعيشون في الشارع دون مأوى؟ وكيف ستتعامل الجمعيات التي تساعد هؤلاء الأشخاص مع هذا الوضع؟

في ظل اقتراب فصل الشتاء والانتشار المتزايد لفيروس كورونا، تستمر معاناة المهاجرين الذين يعيشون في الشارع دون مأوى، بينما تكثف الجمعيات جهودها لمحاولة مساعدة هؤلاء الأشخاص.

ففي مدينة تولوز الفرنسية، أجرت السلطات في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء الماضي، عملية إخلاء لنحو 200 مهاجر كانوا يعيشون في مبنى مهجور.

وتقول منسقة جمعية يوتوبيا 56 مستنكرة، "في منتصف ليل يوم الثلاثاء الماضي، علمنا أن المدينة قد دخلت في المنطقة الحمراء (وصف للدلالة على الوضع الصحي المرتبط بانتشار فيروس كورونا). لكن في الساعة الخامسة من صباح يوم الأربعاء، فوجئنا بإخلاء السلطات لنحو 200 مهاجر ممن كانوا يعيشون في مبنى مهجور في منطقة بلاناك، ولم تقدم السلطات أي بديل لهؤلاء المهاجرين ليمكثوا فيه".

وكان قد أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأربعاء الماضي، عن إجراءات جديدة لمواجهة تفشي فيروس كورونا، ومن ضمنها منع التجول بين الساعة التاسعة مساء والسادسة صباحاً في منطقة باريس وثمان مناطق أخرى حول الجمهورية، من بينها مدينة تولوز.

ووفقاً للمتطوعة، فقد تم إيواء جزء من المهاجرين الذين تم إخلاؤهم، في أحد الفنادق، لكن لليلتين اثنتين فقط.

وعلقت الجمعية آسفة "أجريت فحوصات كورونا لهؤلاء المهاجرين، والآن سيعودون إلى الشارع حتى قبل أن يستلموا نتائج فحوصاتهم. وسيلتحقون بالأشخاص الآخرين الذين تم إخلاؤهم والذين انتقلوا إلى مبنى مهجور آخر، دون كهرباء، وفي حي بلاناك ذاته".

للمزيد >>>> النساء في فرنسا: أين تجدين المساعدة عندما تتعرضين للعنف؟

"سنستمر في توزيع وجبات الطعام"

ومن وجهة نظر هذه الجمعية، يوجد تناقض صارخ بين الإجراءات الجديدة التي فرضتها السلطات، والأوضاع المعيشية للمهاجرين في الشارع. يقول غايل مانزي من يوتوبيا 56، "ليست لدينا معلومات من السلطات فيما يتعلق بتطبيق حظر التجول على هؤلاء الأشخاص، نحن ننتظر حلول عاجلة، فنحن نعاني من الجائحة، ويجب إيواء هؤلاء الناس وعلى رأسهم العائلات والقصر".

وتعتزم الجمعية مواصلة جولاتها الليلية في مختلف مدن فرنسا، ولا سيما باريس ومنطقتها، على الرغم من حظر التجوال. يوضح غايل مانزي: "لن نغير جداولنا، ففي بعض الأحيان نكون وحدنا من نساعد المهاجرين أثناء الليل".

ومن جانبها، أعربت جمعية "سوليداريتي ميغرانتس ويلسون" عن قلقها إزاء مصير هؤلاء الأشخاص في الشارع، معربة عن عزمها على الاستمرار في تقديم خدماتها. إذ يقوم متطوعو الجمعية بتوزيع وجبات ساخنة في أيام محددة خلال الأسبوع في منطقة "لا بورت دو باريس" في "سان دوني"، و"لا بورت دوبرفيلييه".

وفي يوم الثلاثاء الماضي، استفاد نحو 1500 شخص من هذه الوجبات الساخنة. 

وتقول كلاريس بوتيي من الجمعية، إن الوضع لا يتحسن، مشيرة إلى أنها في كل مرة ترى مزيداً من الناس أثناء توزيعها للوجبات. وأضافت "سنستمر في توزيع الوجبات، فوضعنا لا يسمح لنا الالتزام بحظر التجول المفروض".

ووفقاً للجمعية، يعيش نحو 1000 شخص في مخيم "سان دوني" العشوائي، معظمهم رجال عُزب. لكن تشدد جمعية "سوليداريتي ميغرانتس ويلسون" على أن نساء وأطفال يعيشون في الشارع أيضاً، مشيرة إلى أنها تنتظر حلولاً من الدولة وبلدية باريس.

للمزيد >>>>كاليه: "لافي أكتيف" توزع الطعام على المهاجرين في شاحنات متنقلة والجمعيات تنتقد

نحو 100 قاصر ينامون في العراء في باريس

ومن جانب آخر، جدد إعلان حظر التجول مخاوف الجمعيات التي تعمل على تقديم الخدمات للقاصرين غير المصحوبين بذويهم.

فوفقاً لأغاث نديمي، من جمعية "لي ميدي دو مي"، يعيش نحو 100 قاصر غير مصحوبين بذويهم في الشارع في باريس. وترجو نديمي أن تقوم الدولة باتخاذ خطوات لمساعدة وإيواء هؤلاء القاصرين.

وبدأت الجمعية بالفعل بتنظيم نفسها لتوفير "مساكن تضامنية"، في حال عدم اتخاذ أي خطوات من قبل الدولة وبلدية باريس.

"لا يمكننا ترك القاصرين في الشوارع عندما يكون هناك حظر تجوّل، خصوصا عندما تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض. نحن نرى شباباً يرتدون أحذية خفيفة وقمصانا وينامون في العراء، في البرد القارس وتحت المطر"، تضيف مؤسسة الجمعية آسفة.

وتوفر الجمعية مساكن تضامنية لعشرات القاصرين، كما ونجحت في إيواء 15 شاباً في مسرح "سان دوني" شمال باريس، حيث سيمكثون حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر. ولم تصدر الدولة بعد قراراً فيما يتعلق بكون هؤلاء الشبان قاصرين أم لا.

وتأمل أغاث نديمي بتمديد فترة بقاء هؤلاء الشبان في المسرح، وأن تنضم مؤسسات وجهات جديدة للمساهمة في توفير مأوى للمهاجرين المتواجدين في الشارع.

ومن الجدير بالذكر، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان قد أشار في خطابه الأربعاء الماضي، إلى أن الجمعيات تستطيع الاستمرار في ممارسة عملها وتقديم الخدمات إلى الأشخاص الضعفاء، دون توضيح التفاصيل المتعلقة بآلية ذلك. 

 

للمزيد