Picture alliance/DPA
Picture alliance/DPA

تفجرت في ألمانيا مؤخراً قضية طرفها طفلة لعائلة عربية مهاجرة تزعم والدتها تعرض الطفلة -4 سنوات- لعمليات اغتصاب على أيدي أشخاص قاموا بتصوير الواقعة. وبعد تحقيقات قرر مكتب الادعاء العام في كوبلنز إغلاق التحقيق لعدم كفاية الأدلة.. فكيف تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع الأمر؟

لا تزال أصداء قصة تعرض طفلة عربية لحادث اغتصاب مزعوم في إحدى دور الحضانة بألمانيا تتردد بشدة على مواقع التواصل الاجتماعي.

رواية الأبوين

القصة بدأت بحسب الأبوين قبل عدة أسابيع حين أخبرت الطفلة – 4 سنوات – والدتها أن المربيات في دار الحضانة الكائنة في مدينة كوبلنز الألمانية طبلوا منها تغيير كامل ملابسها وارتداء ملابس جديدة، وأنها وأطفال آخرين أُدخلوا إلى إحدى الغرف بالحضانة وأن تلك الغرفة كان يوجد بها عدد من الأشخاص وتضاء بأنوار مبهرة وأن عدداً من الرجال الحاضرين كانوا يحملون كاميرات تصوير.

وبحسب الأبوين أيضاً فإن الطفلة روت تفاصيل مفزعة عن عمليات اغتصاب تكررت عدة مرات مع أكثر من شخص وأنه تم تصوير كل هذه الوقائع بالفيديو مع طفلتها ومع أطفال آخرين وأن الأمر تقف وراءه شركة أمريكية لإنتاج أفلام مخلة.

يقول الأبوين إنهما استشعرا مماطلة شديدة في الإجراءات القانونية ما دفعهما للخروج إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتنشر الأم فيديو مروع حكت فيه تفاصيل ما قالته لها الطفلة لينتشر الفيديو انتشار النار في الهشيم، خصوصاً بين المجموعات العربية في ألمانيا على فيسبوك.

وفي بث حي على الانترنت طالب الأب بإعادة فتح القضية وإجراء تحقيق عادل، مشيراً إلى أن هناك جهات – لم يسمها – تمارس ضغوطاً لتغيير مسار التحقيق في القضية. وقال إن ما حدث ليس سلوكاً شاذاً يخص بعض الأفراد وحسب وإنما هي منظومة كاملة، وقال إن عائلة من دورتموند وأخرى من السويد تواصلتا معه وأكدتا له تعرض أطفالهم لما تعرضت له ابنته.

إغلاق التحقيقات

لكن الإدعاء العام في المدينة الألمانية أغلق ملف القضية بعد عدة أسابيع عقب توصل دائرة التحقيقات الجنائية إلى عدم كفاية الأدلة التي يمكن أن تدين موظفي الحضانة وأنه في حال وجود أدلة جديدة كافية سيتم فتح التحقيق من جديد:

"مكتب المدعي العام يوقف التحقيقات في قضية سوء المعاملة المزعوم في مركز الرعاية النهارية في كوبلنز.. لا توجد معلومات عن جريمة جنائية"

 وبحسب بيان الإدعاء العام فإن الطفلة قد أُجري لها فحص طبي في اليوم نفسه الذي أبلغت فيه العائلة عن الأمر، وأن نتائج الفحوص لم تكشف عن أي دليل يشير إلى وقوع اعتداء جنسي فيما عدا بعض الإحمرار في بعض المناطق بجسد الطفلة، كما أن اختبارات الحمض النووي الذي أجري على الطفلة والملابس التي كانت ترتديها في ذلك اليوم لم تؤدِ للعثور على أدلة كافيةً على وقوع اعتداء جنسي، إلا أنه وفقاً لمكتب ولاية راينلاند بفالتس للتحقيقات الجنائية فإنه لم يكن من الممكن تقييم "أثر صغير جداً" لحمض نووي نسائي، وُجد خلال فحص الفتاة نظراً لعدم كفاية الكمية.

البيان أشار أيضاً إلى أن مكان الحادث المزعوم الذي وصفته الطفلة لا وجود له في الحضانة كما أن أوصاف الأشخاص التي أدلت بها الطفلة لا تتوافق مع شكل وأوصاف العاملين بالحضانة 

تحذير من نشر معلومات مغلوطة

جهات التحقيق والشرطة في المدينة حذرت من تداول أي معلومات غير صحيحة بشان الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة ما يتعلق بإخفاء السلطات للأدلة أو تغطيتها على الجريمة وأن أموراً مثل هذه سيتم التعامل معها كجريمة إهانة وتشهير.

وبحسب قانون أُقِر في ألمانيا عام 2018، فإن نشر أخبار كاذبة وتعليقات وتغريدات ذات مضامين عنصرية وتحرض على الكراهية والإساءة إلى الغير، سيؤدي إلى توقيع عقوبات على المستخدم صاحب التعليق أو التغريدة، وأيضاً على الموقع ذاته أيضاً مثل شركة فيسبوك أو تويتر، ويمكن أن تصل الغرامة المالية إلى 50 مليون يورو.

 على مواقع التواصل الاجتماعي انقسمت آراء المعلقين على القضية، فهناك من يدعم رؤية الواالدين بوجود تقصير متعمد من جانب السلطات الألمانية، إذ يتساءل صاحب حساب Sencer Çetin عن "سبب تأخر التحقيق لمدة ستة أيام؟ فبحسب الأم لم يتم العثور على مترجم من العربية للألمانية وإن كان هذا حقيقي فهذا الوقت كافٍ للغاية لازالة جميع الأدلة المتعلقة بالواقعة"

وهناك من دعم رواية الوالدين مستشهدا بوقائع مماثلة جرت في ألمانيا ودول أوروبية

وهناك من ربط الحادث المزعوم بتصاعد تيارات اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة

بوست كدة والناس نايمة أوروبا وأمريكا والعالم عموما بيشهد إرتفاع موجة اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين وبالطبع للمسلمين...

Posted by Abdelrahman El Tohami on Sunday, October 18, 2020

كما تصاعدت دعوات لإخراج أطفال المهاجرين من دور الحضانة خوفاً من تكرار الأمر

يذكر أنه قبل أربعة أشهر أعلنت شرطة مدينة مونستر في ولاية شمال الراين وستفاليا الألمانية أنها أوقفت 11 شخصاً في عدة مناطق ألمانية يُشتبه بأنهم اعتدوا جنسياً على عدد من الأطفال وبأنهم صوّروا أفعالهم.

وفي عام 2019 أطلقت السلطات الألمانية تحقيقا واسعاً شمل نحو 30 ألف مشتبه به، لشبكة عبر الإنترنت لمدمني جنس الأطفال، في اكتشاف وصفه المسؤولون المحليون بـ"المثير للقلق العميق".

لكن على الجانب الآخر تتساءل صاحبة الحساب @Lanella17 : "ما هو الإدعاء هنا في الواقع؟ تدعي الأم أن الطفلة تعرضت لأنواع مختلفة من الاغتصاب من قبل ثلاثة رجال وأنها تعرضت لنزيف شديد. لا يمكن إثبات أي من هذا. فما الذي تبقى هناك للمناقشة؟ القصة غير صحيحة! تقبلوا ذلك!"

فيما قال أحمد عمر إن الوالدين يريدان الحصول على حق الإقامة والحصول على تعويض مناسب يؤمن لهما العيش في ألمانيا

ما بين مصدق ومكذب ومتطرف!

ويرى حسام السكري، المستشار الإعلامي ورئيس شبكة بي بي سي العربية الأسبق أن هناك عدة اتجاهات بين المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي حول القضية وأن هذه الاتجاهات تنقسم إلى فريقين كبيرين وكل فريق بداخله درجات من الاختلاف، "فهناك من صور المسألة في سياق مواجهة بين جانبين أو معسكرين الإسلام والمسيحية والشرق والغرب الذي هو في حالة عداء دائم مع العروبة والإسلام والتقاليد وما إلى ذلك".

ويضيف السكري أن هناك فريق آخر متشكك في العرض الذي قدمته الأم "حيث يرون أن السياق الذي قُدمت فيه القضية من خلال الأم كان به بعض المشكلات فيما يتعلق باتساق الأفكار والحقائق مع بعضها وما قد يبدو بعض المبالغات صعبة التصديق وبعض التناقضات في الكلام وهو ما قد يمكنك التعاطف معه جزئياً إن وضعت أمامك ما تمر به العائلة من أوقات بها ضغط عصبي".

وكان مما لاحظه السكري وذلك خلال برنامجه الذي يقدمه من خلال بث حي على صفحته في فيسبوك ويوتيوب بعنوان "صالون السكري" وجود اتجاهات عنيفة وأكثر تطرفاً تطالب بحرق منشآت ودعوات للأب بمهاجمة الحضانة كرد فعل على ما يرونه تقصير أو تواطؤ من السلطات، مضيفاً أن "هؤلاء يعتمدون فقط رواية الأم التي لايوجد لها حتى الآن سند في الإعلام الألماني بشكل عام أو روايات من عائلات أخرى متضررة، رغم أن الأبوين يؤكدان انتهاك أطفال آخرين تقدمت عائلاتهم بشكاوى للشرطة بحسب ما ذكر الأب".

دعوات للعزلة

على أن أخطر ما لاحظه الخبير الإعلامي المصري هو وجود مجموعات تدعم العنف وتنشر دعاوى لعزل الجاليات العربية والمسلمة في المهجر.

وقال السكري إن هذه المجموعات تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مكثف لخلق أو تصوير واقع معين عماده حالة مواجهة واستقطاب بين المسلمين وأعداءهم وأنهم نشطون للغاية خاصة في أعقاب هذه الحادثة وحادث الذبح في فرنسا.

وبحسب السكري فإن "هؤلاء ربما وجدوا هذين الحادثين فرصة ذهبية لدفع الجاليات العربية والإسلامية في اتجاه التشكك في المجتمع المحيط سواء ألماني أو أوروبي أو أمريكي وخلق حالة عداء مباشر ومواجهة مباشرة مع المجتمعات ودفعهم لعدم الإندماج، مضيفاً أن هناك أيضا دعوات لعمل مجتمع مواز، وإنشاء دور حضانة ومدارس بجانب المساجد كما لو كنا نعيد إنتاج أفكار سيد قطب عن “دار الحرب ودار الإسلام” ولكن على نطاق محلي"

ويختتم حسام السكري المستشار الإعلامي المصري حديثه بالقول إن هناك من يعمدون إلى نشر الذعر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتشكيك في كل الأشخاص والأجهزة الألمانية عن طريق إقناع الناس بوجود تواطؤ من الجميع بداية من الشرطة، مرورا بالطب الشرعي، والإخصائيين النفسيين، والمستشفيات، ومكتب الرعاية الاجتماعية للصغار والناشئة، فقط لأن الأسرة عربية ومسلمة، موضحاً أنه وللانصاف فإن تفكيك شبكات الإساءة الجنسية للأطفال هو جهد تقوم به أجهزة الأمن الألمانية بشكل متواصل وهي الأجهزة التي يتهمها البعض بالتقصير والتواطؤ.

عماد حسن

 

للمزيد