ANSA
ANSA

فرت باحثة شابة في علم الأحياء من سوريا مع عائلتها هربا من الحرب، حيث وجدت نفسها في مخيم للاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية. ولاحقا، انتهى بها المطاف في روما بعد أن اصطحبها وعائلتها البابا فرنسيس إلى هناك. 

في خطوة مفاجئة، عاد البابا إلى روما مع مجموعة من طالبي اللجوء السوريين، وجميعهم مسلمين، في نهاية زيارته إلى ليسبوس في نيسان/أبريل من العام الماضي، لتسليط الضوء على أزمة اللاجئين. وكانت نور عيسى، 32 عاما، وعائلتها من بين هؤلاء.

حياة أخرى


قبل عام، كانت باحثة علم الأحياء السورية نور عيسى (32 عاما) من بين اللاجئين في معسكر "كارا تيب" في ليسبوس، وربما كانت تواجه خطر الترحيل من الجزيرة اليونانية. كانت تقيم في المخيم مع زوجها، حسان زاهدة وابنها رياض البالغ من العمر سنتين بعد الفرار من بلدهم الذي مزقته الحرب.


تغيرت حياة عيسى في غضون دقائق بعد أن سألتها مجموعة من المتطوعين إذا ما كانت تريد المغادرة إلى إيطاليا في 16 نيسان/أبريل 2016. أخبرها المتطوعون بأنها بحاجة إلى اتخاذ قرار فوري دون تقديم المزيد من المعلومات، فقالت نعم أملا في مستقبل أفضل لطفلها. وبعد ذلك بيوم، كانت هي وأسرتها على متن طائرة مع البابا. أخذوا 12 لاجئا سوريا، من بينهم ستة قاصرين إلى الفاتيكان. كل أولئك الذين أخذوا من المخيم هم من المسلمين السوريين الذين وصلوا إلى ليسبوس قبل أن يتم تنفيذ اتفاق الترحيل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا على المهاجرين العائدين الذين عبروا بحر إيجة إلى اليونان .


لم تكن عيسى تتكلم كلمة إيطالية واحدة، وقالت إنه لم يكن لديها أية فكرة عما يخبئ لها المستقبل، لكنها كانت تدرك جيدا ما تركته وراءها. وجدت عيسى عملا كباحثة في أحد المستشفيات. تجيد نور عيسى الآن اللغة الإيطالية، بعد حضور دورات تعلم اللغة التي نظمتها جماعة سانت إيجيديو الكاثوليكية للحوار بين الأديان والسلام.


وهي تدرس في جامعة "روما تري" حتى يتم الاعتراف في إيطاليا بالشهادة التي حصلت عليها من جامعة سورية في علم الأحياء. وقد بدأت مؤخرا العمل في مستشفى"بامبين جيسو" للأطفال الذي يملكه الكرسي الرسولي، حيث تعمل في مختبر يشخص التليف الكيسي.


خيار الرحيل


قالت عيسى إن ابنها سعيد في دار الحضانة، وكون صداقات بعد مرحلة صعبة في البداية، وهو أيضا يجيد الإيطالية. أما الزوج حسان زاهدة، هو مهندس في تصميم الحدائق، وجد وظيفة كعامل مستودع. وقالت عيسى إنهم قرروا مغادرة سوريا لأن زوجها كان قد تم استدعاؤه إلى الجيش. وأضافت "كان يمكن أن يذهب إلى أماكن خطيرة. لم نكن نريد أن نكون جزءا من هذه الحرب، ربما قتلنا شخصا ما أو قتلنا، نحن لسنا مع النظام ولا مع الإسلاميين. لم يكن أمامنا خيار آخر سوى الفرار من سوريا".


وتعيش الأسرة حاليا في شقة قدمتها لهم جماعة سانت إيجيديو لحين أن يتمكنوا من إعالة أنفسهم، "الآن أحلم بطفولة طبيعية لابني".


نور عيسى لديها العديد من ذكريات الرحلة من ليسبوس إلى روما. وهي تتذكر كيف تعرفت على البابا، ووصفته بأنه "رجل يستخدم الدين لخدمة البشر، وليس السيطرة عليهم". كما أنها تتذكر تناول أول طبق لها من اللازانيا، قائلة إنه كان الأفضل على الإطلاق.


كما تتذكر نور عيسى الشعور بالإهانة بعد أن سأل صحفي البابا فرانسيس - خلال مؤتمر صحفي على متن الطائرة مع الصحفيين - عما إذا كان يخشى من أن يهدد اصطحابه لعدد من العائلات المسلمة يهدد الثقافة المسيحية في أوروبا.


وقالت عيسى إن البابا أجاب على هذا السؤال وشرح "كيف أنه من غير العدل التمييز بين المسيحيين والمسلمين، لأنهم جميعا متساوون كبشر". وبعد عام واحد، أرادت نور التأكيد على أن "نحن لسنا إرهابيين، ولا يمكننا تخويف أي شخص.. نحن أناس مثلكم، لدينا حياة طبيعية، منزل، وظيفة".


وأضافت "أنا أيضا عملت كباحثة أحياء في سوريا، وكنت أدرس للحصول على درجة أخرى في مونبلييه بفرنسا. كان زوجي مسؤولا عن خدمة المتنزه العام في دمشق. الحرب اجتاحت كل شيء". وأشارت إلى أنها لا تعتزم العودة إلى سوريا في الوقت الحالي. "الآن أنا أحلم بطفولة طبيعية لابني".






 

للمزيد