يوسف عيسى وهو يتحدث أمام زوار الأكاديمية
يوسف عيسى وهو يتحدث أمام زوار الأكاديمية

استطاع لاجئ سوري في برلين تأسيس جمعية مجانية من أجل مساعدة غيره من اللاجئين في ألمانيا للحصول على عمل أو لحل أية مشاكل تتعلق بقضايا الهجرة واللجوء والاندماج. المصاعب والمعاناة التي عاشها هذا اللاجئ لدى وصوله إلى ألمانيا دفعته للعمل على مساعدة غيره من اللاجئين.

منذ قدوم اللاجئ السوري يوسف عيسى إلى ألمانيا، وهويحاول باستمرار إثبات ذاته في بلد غريب، ولغة صعبة بعيدا عن الأهل والأصدقاء. الشاب السوري الذي أصبح في بداية العقد الثالث من عمره، قدم إلى برلين أواخر عام 2015، من الحسكة. ومع اختلاف الأجواء والبيئة، شعر يوسف بالضياع وأحس بمرارة الغربة ومرارة الوحدة، وعدم وجود الصديق والمرشد، كما يقول لمهاجر نيوز. هذه الأمور كلها دفعته إلى محاولة اثبات ذاته، ويقول في حوار مع مهاجر نيوز "منذ قدومي خضت معركة تعلم اللغة، وأردت اتقانها كي أتمكن من التواصل مع من حولي". ويضيف بأنه تدرب لدى مؤسسة تعليمية كمترجم للغات التالية: الألمانية والعربية والكردية، وتطوع في مؤسسات عديدة تعنى بشؤون اللاجئين، ويتابع القول "حصلت بعدها على شهادة تعليمية تخولني للعمل كمرشد للاجئين وشؤون الاندماج، بهذه الشهادة عملت كموظف مستقل عند الكثير من المؤسسات التعليمية العربية منها والألمانية، حيث كان معظم عملي مع فئة اللاجئين والعاطلين عن العمل".

أكاديمية لمساعدة اللاجئين

لكن مساعدة يوسف للاجئين من أمثاله وعلى طريقته الخاصة، لم يكن سهلا ويوضح بأن المشكلة مع المؤسسات الألمانية أنها "بعيدة عنا وعن عاداتنا وتقاليدنا". ويضيف "أثناء عملي مع مؤسسات ألمانية كانت مشكلة الالتزام بالوقت مثلا هاجسا لدى المؤسسة ولدى اللاجئين، وهو ما حرم العديد من اللاجئين من الاستمرار في تدريبهم، بالإضافة إلى أن عامل اللغة كان يلعب دورا مهما، لذلك حاولت لدى حصولي على الأوراق والترخيصات اللازمة والتنسيق المالي مع وكالة العمل الاتحادية ومكتب العمل في برلين تقديم مساعدة للاجئين من نوع مختلف، وفي مجالات محددة، فتم افتتاح الفرع الأول في برلين للأكاديمية في مجال العمل والتدريب الفردي Akademie für Bildung, Arbeit & Training واختصارها ABAT ليتبعها افتتاح فرع ثانِ في مدينة مونستر في ولاية شمال الراين ويستفاليا لتمكين اللاجئين من تقديم العون والمساعدة للاجئين، وللتمكن من الانخراط في المجتمع وسوق العمل في ألمانيا".

داخل الأكاديمية في برلين
داخل الأكاديمية في برلين

ويشرح يوسف بأن هدفه كان مختلفا، فشعوره بالضياع وغياب المرشد جعله يركز على "زرع الأمل في نفوس الباحثين عن عمل، أو تقديم حل لمشاكلهم، حيث كان هدفنا في الأكاديمية بالتعاون مع مختصين ذوي خبرة في درس مهارات اللاجئ، وماذا يريد بالفعل". ويضيف بأنهم أحيانا ينصحون اللاجئ بالتروي وعدم العمل، بل إكمال دراسته الجامعية، وتقديم المساعدة له من أجل التسجيل في الجامعة، وأحيانا أخرى يتم التنسيق مع مؤسسات ألمانية مختلفة من أجل توفير تأهيل مهني Ausbildung للاجئين، هذا بالإضافة إلى تقديم "إرشاد مجاني أسبوعي لقضايا اللجوء والهجرة ولم الشمل والجنسية، بالإضافة إلى تقديم إرشادات قانونية للاجئين من أجل تعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وكذلك حل مشاكل البحث عن سكن" بالإضافة إلى تقديم المساعدة في مجال قضايا اللجوء وملء الاستمارات الرسمية عند الدوائر الحكومية، وتسجيل الأطفال في المدارس ورياض الأطفال، ومساعدات اجتماعية وغيرها "وكل هذا بصورة مجانية تماما".

كما تعقد الأكاديمية ندوات تثقيفية لفئات مختلفة من المجتمع من أجل محاولة توفير فرص عمل أو تدريب للاجئين، وأخرها كانت الندوة التعريفية عن التخصصات الهندسية والعمل في ألمانيا والتي تمت في منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2020 وذلك بالتعاون مع منظمة مهندسين بلا حدود وجمعية سلام في مقر الأكاديمية في برلين.

ندوة تعريفية داخل الأكاديمية
ندوة تعريفية داخل الأكاديمية

مساعدة غير متوقعة

اللاجئة السورية مجد الحسن تروي قصتها مع الأكاديمية، حيث قادها فضولها إلى هناك بعد أن كانت متشككة في الحصول على المساعدة التي تريد، وتقول لمهاجر نيوز "قدمت إلى ألمانيا قبل أربع سنوات، وأنا خريجة أدب إنجليزي من دمشق، ومنذ قدومي انشغلت بدراسة اللغة، وعندما أردت العمل لم أكن أعلم بما عليّ فعله، وهو ما قادني للتعرف على الأكاديمية".

وتتابع مجد بأنها تفاجأت كون المرشد لاجئ مثلها، وسبقها بالقدوم بوقت قصير "بيد أنني استفدت حقا بعدها، وهو ما شجعني على الاستمرار معهم". وعلى مدى شهرين حصلت مجد على تدريبات في كتابة السيرة الذاتية وكيفية تقديم نفسها، وكذلك وهو الأهم إرشادها من أجل معرفة ماذا تريد أن تعمل. في النهاية قررت مجد الانخراط في مجال السياحة، ما دفعها للبحث عن مكان للتدرب، وبعد أن حظيت بمكان شاغر وتدريب لمدة سنتين في هذا المجال، وتقول بأنه قد مضى أكثر من عام على بدء التدريب، و"في كل يوم تزداد ثقتي بأن هذا ما كنت أريده، وبأنني حصلت على عمل يناسبني".

الشاب بلال صبح من درعا قال لمهاجر نيوز إنه كان سعيدا جدا لتعرفه على مؤسسة تقدم هذه الخدمات بالعربية، وتابع "مشكلة اللغة كانت تمثل عائقا، كما أنني لم أكن أعرف ماذا أريد أعمل، تمكنت بعد جلسة إرشاد من تحديد ما أريد، سوف أنضم إلى تدريب Ausbildung لتعلم الحلاقة وتزيين الشعر، أعتقد أنها مناسبة لي، لقد قدمت لعدة مؤسسات طلب التحاق، وأنتظر النتيجة حاليا".

البحث عن الفنانين

بالتزامن مع هذه الخدمات، يريد مدير الأكاديمية اللاجئ يوسف عيسى تقديم خدمة للفنانين اللاجئين، حيث سمح بنشر لوحات على بعض جدران الأكاديمية، ونظم معارض من أجل التعريف بهذه اللوحات من اللاجئين، ويقول "نشجع كل من له هواية أو موهبة للرسم أو العزف على التقدم إلينا، حيث نظمنا عدة أمسيات فنية ومعارض من أجل التعريف بالمواهب الشابة" ويقول إنه لا يريد تجاهل مصاعب اللاجئين وهواياتهم أو أحلامهم، و يختم حديثه مع مهاجر نيوز بالقول "المصاعب التي واجهتها آمل ألا تكرر لدى إخواني اللاجئين".

علاء جمعة

 

للمزيد